رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المنارة

لا ينكر عاقل تأثير الأحداث التى شهدها العالم من جائحة كورونا والازمة الجيوسياسية نتيجة الحرب الروسية الاوكرانية والتنافسية بين الدول العظمي، التى ادت الى ضغوط على اقتصادات دول العالم الثالث ومنها مصر، لذلك يستمر النقاش فى لجنة الاستثمار الخاص «المحلى والأجنبي»، ضمن المحور الاقتصادي، حول الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى بين الواقع والفرص والتحديات، ومناخ الاستثمار المحلى والأجنبى والوضع الراهن طبقًا للمؤشرات الدولية والوضع المُستهدف الوصول إليه فى المدى القريب والبعيد، ومناقشة محفزات الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى وخطة للترويج له محليًا وعالميًا.
وعلى الرغم من صدور التوصيات الاولية للحوار، ولكن الرؤى لم تكتمل بشكل نهائي، فالامور تحتاج للعديد من جلسات الحوار، حتى الوصول لرؤية توافقية تحقق انفراجة حقيقية فى هذا الملف شديد الاهمية، وقد وضع عدد من المشاركين روشتة محددة فى محاولة جادة لتحديد أفق الخروج.
وفى مقدمتها تعيين وزير للاستثمار، وضرورة رسم خريطة استثمارية للدولة، ووضع رؤية لتطوير القطاع الاستثمارى الحالي، وتقديم حوافز استثمارية ومراجعة منظومة الضرائب الحالية، ودمج الاقتصاد غير الموازى مع وضع ضوابط خاصة وتعديل منظومة الضريبة، وضرورة وجود محكمة اقتصادية للفصل فى القضايا الاقتصادية بشكل عاجل.
ولم يعد منطقيا اسناد دور وزارة الاستثمار لرئيس مجلس الوزراء، لتزداد اعباؤه الوظيفية ومنها متابعة وتوجيه 27 محافظاً و33 وزيراً و1034 مبادرة رئاسية، بل ويقوم ايضا بدور وزير الاصلاح الاداري، وهو ما يزيد الامور تعقيدا ... فتزداد الازمة بدلا من انفراجها.
لذلك طالب عدد من ممثلى الاحزاب فى جلسات الحوار، بالقيام بتبنى برنامج اصلاحات هيكلية حقيقية للاقتصاد وليس تغيير السياسات المالية والنقدية دون النظر فى جوهر الاقتصاد المرتكز على ضرورة الانتاج لتحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي، ثم التصدير لتضييق عجز الميزان التجاري، على ان يشمل ذلك تشجيع الاستثمار الخاص والتعاونى على الدخول فى الانشطة الاقتصادية الحقيقية من زراعة وصناعات تحويلية والاستثمار فى قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولتخفيف حالة التهافت على الاستثمار الريعى من انشاءات وعقارات وانشطة ترفيهية واستهلاكية، ثبت بالتجربة انها لا تقيم اقتصادا حقيقيا مرنا وصامدا امام الازمات الاقتصادية.
شدد بعض من الحضور على ضرورة اتباع الحكومة لسياسات مالية تقشفية حقيقية تقوم على خفض الانفاق غير الضروري، وتخفيض عدد الوزارات - من خلال دمجها - وكذا الهيئات وتجنب كل مصارف الانفاق غير الضرورى من مبانى ووسائل انتقال ومرتبات ومكافآت المستشارين وغيره من بنود، تعيق استقدام استثمار خاص وتتسبب فى تقليص دوره فى دعم الاقتصاد.
طالب آخرون بضرورة توحيد جهة الولاية وفض الاشتباك فى مسألة الاراضى الصناعية لتعامل المستثمر مع جهة واحدة فقط، فالأراضى تتبع المحليات والمجتمعات العمرانية وهيئة الاستثمار وهيئة تنمية الصعيد وجهاز المشروعات الصغيرة وغيرها... وهو امر يعيق الاستثمار ويقوده، فرغم اتجاه العالم للحكومة الذكية ورغم ان لدينا ما يطلق عليه حكومة الكترونية الا ان المستثمر يعانى من بيروقراطية حكومية، اصبح من الضرورى التصدى لها، والعمل على تفعيل الشباك الواحد حقيقيا.
ولابد من اختصار فترة تقييم دراسات الجدوى بالبنوك الى 45 يوما، تيسيرا على المستثمرين، ففى الوقت الذى يمكن للأفراد الحصول على قرض شخصى خلال دقائق معدودة عبر الهاتف المحمول فى العديد من دول العالم، مازال تقييم دراسات الجدوى امراً مثيراً لجدال لم يخلق الا مزيدا من طرد الاستثمارات الخاصة .. وللحديث بقية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة