همس النيل
فجأة وبلا مقدمات، وجد المواطن المصرى نفسه وسط هوس إعلامى ودوامات دعائية وطحن «الذباب الإلكتروني» وضجيج «السوشيال ميديا».. وأبواق الكذب والخداع والشر والفتنة تصيح وتصرخ.. فقد أعلنوا- من جانب واحد- وقبل أن تعلن الجهات الرسمية قرارها بدء الحملة الانتخابية لرئاسة مصر القادمة.
وبدأوا تنصيب «الزعماء» المزعومين.. وأغدقوا عليهم نبيل الأوصاف والصفات، وهم أبعد ما يكونون عنها، وتفننوا فى دبلجة الحوارات والفيديوهات.. دعاية سوداء آثمة لمن لا يريدون لمصر خيراً.. ولمن ربطوا أنفسهم جهاراً نهاراً بأذيال العمالة.. ورضوا لأنفسهم الاستقواء بمن يريدون لشعب مصر أن ينكسر.. ولمشروعاتها أن تنتكس.. ولمسيرتها أن تتعثر.. ولمستقبلها ألا يظهر عليه شمس ولا قمر ولا يطوله ليل ولا نهار وكأنهم قد اتفقوا جميعاً على «إغراق» المواطن المصرى فى بحور من الشائعات والأكاذيب والفتن.. ولا يهمهم إلا أن يضيع الوطن.. وتنكسر مصر.
وبعيداً عن هذا الضجيج «المنفلت»، والدعايات السوداء التى تنطلق من أبواق الشر والفتنة هنا وهناك، ورجال أطلقوا «لحاهم» وهم بالكذب والبهتان أبعد ما يكونون عن أى دين سماوي، ويحلفون بالله «كذباً» وهم يعلمون.
وبعيداً عن كل هؤلاء وأولئك.. ما يهمنى هو المواطن البسيط الذى تعتصره هذه الدوامات، وتحاصره تلك الهلاوس ويحيطه الإعلام المضلل من كل مكان.. وأضع نفسى مكان المواطن المصرى الكادح المثابر الشريف والصابر، هل هؤلاء الذين أعلنوا ترشيح أنفسهم دون أن تسجل اسماؤهم أو تعتمدهم أى جهة رسمية يستحقون أن نفكر فيهم؟!، وهل «المنصب» الرفيع، والرفيع جداً لرئيس الدولة، يمكن أن يناله رجل موتور لفظه كل الأصدقاء قبل الأعداء، أو تاجر فى لحوم البشر وما يأكلونه من سلع حجبها عن الناس حتى ترتفع أسعارها، أو تجار أزمات عاشوا حياتهم طولاً وعرضاً فى غيبة كاملة من قوانين حاسمة أو أحد من باعوا أنفسهم فى سوق النخاسة عبداً وذيلاً؟!
وبعيداً عن كل هؤلاء وأولئك.. تعال نحسبها بالعقل.. هل صحيح ما يتشدقون به من أنهم أحرص الناس على مصالح العباد، وأنهم لا مصلحة لهم شخصية أو أسرية، وأنهم الأكثر اهتماماً بمستقبل مصر، وحاضرها؟!.. وأنهم.. وأنهم؟!
وأتوقف أمام سؤال واحد.. واضح ومحدد.. وبعيداً عما يريد هؤلاء وأولئك:
ما الذى يريده المواطن من رئيس مصر القادم؟!
أعتقد جازماً أنه سؤال حق ومشروع.. فإن المواطن هو «السيد» فى هذا البلد.. قبل من قبل.. ورفض من رفض.. فالمواطن بحق هو السيد.
وبالطبع، لن يتسع المقام أو تسمح «المساحة المتاحة» لهذا السؤال أن نجيب عنه كله وبما يتسم به من شمول فى وقت واحد أو مقال واحد.
فإن رئيس مصر القادم سوف يواجه من التحديات ما لم يسبق لرئيس مصرى أن واجهه.. تحديات إقليمية ودولية.. وحتى من الأصدقاء والأقارب.. ومن الداخل المصرى أيضا.
تحديات خطيرة وجسيمة سوف يواجهها حتماً الرئيس القادم لمصر.. فإن كثيراً من «جرذان العالم» ومن يتصورون أنفسهم «أسياد الكون» يهمهم كثيراً ألا يبزغ فجر مصر، أو تتألق «أم الدنيا» فى سماوات الرخاء والحياة الرغدة الآمنة المطمئنة.
لقد عبَر الرئيس عبدالفتاح السيسى بمصر مصاعب كثيرة.. نقلها من شبه دولة، إلى دولة كاملة القوة.. مستقلة القرار.. إرادتها نافذة.. وكلمتها مسموعة.
نقلها السيسى من دولة تنكر لها الأشقاء الأفارقة، لتصبح إحدى أهم الدول الفاعلة فى أفريقيا.. ينتظر العالم قولها وكلمتها فى سائر شئون القارة.. حفظت لدول القارة أمنها وكانت أرضها مهداً لكل لقاءات السلام والتسامح وإعلاء قيمة الدولة الوطنية.. ورفض الميلشيات.. بل تحمل «أم الدنيا» على كتفيها كل هموم القارة.. كرئيسة للاتحاد الأفريقى ليشهد عام تنصيبها جهوداً غير مسبوقة لدعم السلم والأمن الأفريقي.
تصدى الرئيس عبدالفتاح السيسى بقوة وصلابة وإرادة فولاذية لإصلاح اقتصادى هرب منه الكثيرون.. خوفاً على «شعبيتهم» ولو كان الثمن دعماً يلامس المائة مليار جنيه مصرى سنوياً يلتهم ما يوازى الاستثمار لبناء مائة مصنع أو يزيد ويستصلح آلاف الأفدنة.. إلخ.
كان حرص الرئيس ألا يدفع الفقراء وحدهم ثمن الإصلاح.. وإنما يتحمله كل الشعب.. وأتى الإصلاح الاقتصادى ثماراً عاجلة.. ولولاه لكانت جائحة «كورونا» قد افترست الاقتصاد الوطنى والشعب المصري.. ولولا الإصلاح الاقتصادى الذى تصدى له السيسى ما كان يمكن لمصر أن تواجه الآثار الرهيبة التى ضربت العالم كله بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية وتوابعها.. وكانت مصر ومازالت فى مقدمة الدول المتضررة من استمرار هذه الحرب، فإن 80٪ من القمح المستورد يأتى منهما.
تصدى الرئيس السيسى بقوة لفيروس «سي» الذى افترس فقراء مصر قروناً وعقوداً.. واستطاع تحقيق معجزة أشاد بها العالم أجمع وصارت ملهمة لكل الدول.. كيف استطاع رئيس مصر أن يقتلع من الجذور هذا الفيروس اللعين الذى أودى بحياة الملايين من المصريين فى صمت، وكان علاجه- إذا صح- قاصراً على من يملك الثمن الغالى لدوائه.. فأتاحه الرئيس السيسى «مجاناً» لكل المصريين.. ولأول مرة فى التاريخ يتم إعلان مصر دولة خالية من فيروس «سي».. وتبهر العالم بتجربتها الفريدة.
وفى وقت هرب وتهرب فيه كثير من القيادات من تنفيذ مشروع التأمين الصحى الشامل.. تصدى له الرئيس عبدالفتاح السيسي، وانتقل بتنفيذه من المرحلة الأولي، لمحافظات المرحلة الثانية.
هكذا، أنجز الرئيس السيسى ما عجز عنه الآخرون.. ومع ذلك فإن المجلس القومى لحقوق الإنسان بتشكيلته الجديدة برئاسة السفيرة مشيرة خطاب، ومعه أحد نتائج الحوار الوطنى مطالبة بتعجيل تنفيذ باقى مراحل التأمين الصحى الشامل.. فماذا سيفعل هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مرشحين للرئاسة قبل أن يفتح الترشيح أبوابه؟!
وماذا يمكن أن يقدم هؤلاء وأولئك الذين تمتلئ بإطلالاتهم «البهية» أعمدة الصحف المعادية والقنوات المأجورة ووسائل السوشيال ميديا التى يحكمها قطيع الذباب الإلكترونى أو الجيوش الإلكترونية للإخوان الارهابية؟!.. ماذا قدموا أو يمكن أن يقدموه دعماً لقوة مصر الخارجية وإنفاذاً لإرادتها، بعيداً عن الشعارات الجوفاء؟!
الأسئلة كثيرة.. كثيرة.. وكثيرة جداً.. والحقيقة التى لا خلاف عليها أن أى من هؤلاء وأولئك الذين سجلوا أنفسهم على لوائح الدعايات الكاذبة والفيديوهات المزورة والأبواق العميلة والمأجورة، ورشحوا أنفسم لمنصب لا يستحونه، والذين سجلوا أنفسهم ذيولاً لدى المخابرات المعادية أو السفارات المتواطئة.
جميعهم على الإطلاق لا يملك إجابة.. ولا حتى كلمة ينطق بها.. فما بالك لو طلبنا من أيهم خارطة طريق أو رؤية مستقبلية أو خطة استراتيجية متعددة المراحل؟!.. إنهم ليسوا أكثر من طبل «أجوف».. إن أى منهم لا يملك إلا حديثاً ديماجوجيا رخيصاً عفا عليه الزمن.. وشعارات جوفاء حمقاء لا تسمن ولا تغنى من جوع.. وعندما يشيد به الفشل، يصيب بالاتهامات والأكاذيب والسهام الطائشة رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
الحقيقة، أن رجلاً واحداً فقط نتمنى أن يكون فى طليعة الترشيح، وأن يقبل تكليفاً شعبياً جديداً يضاف إلى قائمة طويلة سابقة من التكليفات، بأن يقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى الترشح لمقعد الرئيس القادم.. فإنه- وبكل الصدق- صمام الأمان لهذا الوطن، وهو القائد الذى افتدى الشعب بروحه طوال حياته وحتى اليوم.. وهو الذى وضع فى كل شبر من مصر بصمة تنموية طموحة.. إنه المرشح الوحيد الذى نريده.. فإنه الأوحد القادر على إجابة ما طرحناه من أسئلة واستفسارات.. ولدينا بالصدق وحقائق الواقع كل الإجابات.. فإنه وعلى مدى ٩ سنوات مضت سطر فى كل يوم سطراً على طريق الإجابة عن كل سؤال.. وعلى مدى ٩ سنوات وحتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً، أثبت فى كل لحظة أنه بهذا البلد مهموم، وبمستقبل أولادنا يحلم ويعمل، ويعمل، ويعمل.
وبعد..
فإن لدينا لكل سؤال سألناه إجابة حقيقية، ترجمتها الأيام والسنون التسع الماضية على أرض مصر ونقشته فوق ترابها ورمالها.. ولدينا فيض لا ينتهى من أسئلة لا تنقضى حول مصر وسياساتها الخارجية وحقيقة التوازن فى علاقاتها الدولية.. إلخ.
وبطول فترة العملية الانتخابية، سيكون اللقاء ويمتد.. فإننا لن نترك أبداً «جرذان الظلام» تعبث بمستقبل الوطن.. ولن نقبل أيضا أن يعود عبدة الجماعة والفصيل والإرشاد والإخوان المجرمون إلى سدة الحكم.. ولن نقبل أن نعود يوماً لنرى «بلطجي» يمسك «سنجة» ويعترض طريق أبنائنا وبناتنا.. أبداً لن تعود.