عيون الشعب
أتوقف هذه المرة فيما يحمله شهر سبتمبر من أحداث.. لا اريد ان اخوض فى معظمها.. لكنى أتوقف أمام وفاة اول محامية فى مصر.. اول سيدة ترتدى روب المحاماة فى تاريخ مصر.. مفيدة عبد الرحمن.. فقد توفيت يوم ٣ سبتمبر ٢٠٠٢.. اما الحدث الثانى فهو تصوير حطام او بقايا السفينة تايتنك بعد 73 عاما من غرقها.. ووفاة حوالى 1500 شخص من ركابها.. وهى التى أطلقوا عليها السفينة التى لا تغرق.. وأنه لا توجد قوة مهما كانت قادرة على اغراقها.. ولكنها غرقت.. بعد أربعة أيام من انطلاقها فى أول رحلة لها من مدينة ساوث هامبتون الإنجليزية.. الى نيويورك بأمريكا.. يا سخرية القدر هذه السفينة العملاقة.. تغرق بالكامل خلال ٣ ساعات فقط !! نتيجة اصطدامها.. بجبل من الثلج فى البحر.. وقد نجح المخرج المبدع جيمس كاميرون فى تقديم فيلم رائع حول أصعب واقسى لحظات يمكن ان تواجه الانسان.. ما بين مواجهة الموت وتمسكه بالحياة.. شاهدت هذا الفيلم ٣ مرات.. وبالمناسبة فإن مخرج فيلم تايتنك جيمس كاميرون.. هو نفسه مخرج فيلم افاتار الذى يعد من أروع الافلام العالمية.. وكلمة افاتار تعنى هنا القرين « قرين الإنسان «.. وقد نجح هذا الفيلم.. كما نجح تايتنك.. وحقق أعلى إيرادات فى تاريخ السينما.. اعود لتايتنك الذى تجئ ذكرى نجاح تصوير حطامها فى قاع المحيط بعد 73 عاما من غرقها وبالتحديد يوم ٤ سبتمبر 1985.. كشف لنا جيمس كاميرون عدة حقائق.. اولها ان المشاعر الحقيقية تتفوق على كل شئ.. حتى المال.. وان القلب عندما يدق.. تحدث الرجفة التى تهز الوجدان.. وتسرى فى الدماء.. انها الفطرة التى خلقنا عليها الله.. دون تلوث او شوائب قد تفسدها.. وقد تجسدت هذه الحقيقة.. عندما قدم جاك طوق النجاة الذى كان يحمله فوق مياه المحيط المثلجة.. والذى يتمسك به.. حتى لا يغرق.. قدمه بكل رضا ودون تردد الى حبيبته روز.. لتصعد عليه.. لتعيش.. ويهبط جاك الى قاع المحيط وكأنه منح روحه لحبيبته روز.. فإن طوق النجاة.. عبارة عن لوح خشب صغير من بقايا حطام تايتنك.. لا يحمل سوى شخص واحد فقط.. كان جاك قد تمسك به.. وأخذ يبحث عن روز.. وعندما وجدها غير قادرة على الحركة منهكة تماما.. ساعدها على الصعود على خشبة النجاة لتعيش.. بينما يستقر جاك فى قاع المحيط.. فقد منحها حياته لتعيش هى ويموت هو.. انه الحب بكل ما يحمل من معان نبيلة.. « تضحية - وفاء - صدق - إيثار - اخلاص - وعطاء «.. بقى ان نعرف ان تايتنك غرقت يوم 14 ابريل 1912 وان شخصية روز وحبيبها جاك من خيال المخرج.. لكن روز اقتبسها جيمس كاميرون من شخصية حقيقية.. تكاد تتطابق مع روز.. والعجيب انه لم يتم معرفة مكان غرق السفينة فى المحيط.. نتيجة الامواج والتيارات العاتية الشديدة جدا.. التى تحرك حطامها ولا تجعله يستقر فى مكان محدد لمدة 73 سنة وهكذا.. وبكل براعة يحول جيمس كاميرون.. مأساة غرق اكبر سفينة فى العالم وآلام وهموم وغرق 1500 شخص الى واحدة من اعظم قصص الحب والرومانسية.. اعود الى الأستاذة مفيدة عبد الرحمن.. النموذج والقدوة لكل من يبحثون عن قدوة.. فهى بالرغم من كونها ام لتسعة ابناء.. إلا انها أول سيدة مصرية تلتحق بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول.. وقد رفض عميد الكلية.. التحاقها.. كسيدة متزوجة.. إلا بعد ان كتب زوجها موافقة على التحاقها بالكلية.. وقد احتفل بها جوجل منذ ٣ سنوات.. كأول سيدة محامية فى الشرق الأوسط.. وأول محامية تترافع امام القضاء العسكري.. شاركت فى الحملة القوية لمنح المرأة حق الانتخاب ودخولها البرلمان.. لتصبح مفيدة عبد الرحمن عضوا بالبرلمان بالانتخاب عن دائرة الظاهر والازبكية لمدة 17 سنة.. وقف زوجها الى جوارها بكل صدق الكاتب الإسلامى محمد عبد اللطيف.. تزوجته وهى بنت العشرين عاما فى عام 1933.. ونظرا لتميزها وقدرتها على النجاح وتأكيد ذاتها فى كل مجال تشارك فيه.. تم اختيارها عضوا فى مجلس إدارة بنك الجمهورية ومجلس الاتحادات الجامعية والمؤتمر الوطنى للاتحاد الاشتراكى ومجلس هيئة البريد بالاضافة إلى فوزها بعضوية مجلس إدارة نقابة المحامين.. بقى ان نعرف ان لمفيدة عبد الرحمن شقيقة طموحة ومتفوقة مثلها.. هى الدكتورة توحيدة عبد الرحمن.. فهى اول طبيبة فى الحكومة المصرية.. من مواليد 30 نوفمبر 1906.. تم ايفادها لدراسة الطب فى لندن على نفقة الحكومة المصرية.. واختارت ان تعمل فى مستشفى كتشنر الخيرى « شبرا العام حاليا «.. ووصلت لمنصب كبير أطباء وزارة المعارف.. اطلق اسمها على احد شوارع روكسى بمصر الجديدة.. ومن المعروف ان والدهما.. كتب المصحف الشريف بخط يده عدة طبعات.. رحم الله مفيدة وتوحيدة.. وجزاهما خيرا على ما قدمتاه لوطنهما .