من منا لا يتذكر هذه الأيام المخيفة فى تاريخ مصر التى أعقبت أحداث يناير من عام ١١٠٢ والتى تبعها انهيار لمؤسسات الدولة واختفاء شبه كامل للتواجد الأمنى فى كل محافظات مصر بعد موجة الهجوم والاعتداءات على أقسام الشرطة وحرقها وملاحقة رجال الأمن ومحاولة تصفيتهم أيضًا..!
فى هذه الأيام كنا جميعًا نقف فى الشارع ليلاً ونهارًا خوفًا ورعبًا من القادم المجهول الذى قد يعنى انفلاتًا أمنيًا هائلاً تتعرض فيه بيوتنا وممتلكاتنا وحياتنا وأعراضنا للخطر!
وأتذكر أننا فى بيوتنا فى إحدى المناطق ذات الكثافة السكنية المنخفضة قد اتخذنا مواقعنا للدفاع عن أنفسنا ووقفنا جميعًا شيوخًا وشبابًا وأطفالاً نحمل العصى وبالشوما خوفًا من اقتحام بيوتنا أو من فوضى عارمة تجلب معها عصابات الشر التى قد تقتحم بيوتنا وتنتهك أعراضنا.
وكانت مشاهد الصمود والتحدى تحمل رياحًا جديدة تقاوم الرياح المدمرة التى هبت علينا بعد أحداث يناير.. وكانت رياح المقاومة تعبر عن الشخصية المصرية فى وقت الأزمات.. فقد تناسى الجميع خلافاتهم.. والجار أصبح أخًا وصديقًا للجار.. والنساء كن أيقونة المقاومين والتحدى بالوقوف خلف الرجال لتقديم الدعم والمساندة والتشجيع.. والناس أحست بالخطر فأطلقت وأخرجت أحسن ما فيها من ترابط وانسجام فى مواجهة المجهول الذى لا تعرف عواقبه.
وعندما كانت ساعات الليل تقترب من نهاياتها.. وعندما كانت المقاومة تشهد انخفاضًا فى أعداد المقاومين بانسحاب الشيوخ بسبب المرض والعمر والحاجة للدواء والراحة فإن الصغار من الشباب.. من الأبناء.. من كل الأعمار كانوا فى المقدمة عيونًا ساهرة متحفزة تؤدى الواجب وتتحمل المسئولية.
> > >
وهؤلاء الذين وقفوا فى الشوارع.. فى كل أرجاء مصر هم أنفسهم الذين خرجوا فى ثورة يونيو ينشدون الأمن والأمان.. هؤلاء هم من انطلقت من حناجرهم هتافات الدعوة لعودة الدولة.. وهؤلاء هم من طالبوا برحيل الإخوان لكى تعود مصر لكل المصريين.. هؤلاء هم من رفض الفتنة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد.. هم من خرجوا يطالبون واحدًا من المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية لكى يقود المرحلة.. وهم من ذهبوا لمنح ثقتهم وتفويضهم للرئيس عبدالفتاح السيسى وهم من وقفوا فى الشوارع يغنون لمصر وتسلم الأيادى وبشرة خير وطوبة فوق طوبة نبنى.. وعاش الجيش المصرى.
ولماذا أستعيد هذه الذكريات.. ولماذا أتحدث عن المخاوف التى انتابتنا بعد أحداث يناير.. ولماذا التذكير بالأيام العصيبة.. ولماذا كل هذه التحذيرات!
والإجابة واضحة، فالدرس كان قاسيا والدولة المصرية التى انهارت بفعل ثورة قفز عليها الإخوان وكادت تعود بمصر إلى الوراء عشرات السنوات.. هذا الدرس لا نريد تكراره.. ولا نريد أن نجد أنفسنا ذات يوم فى فراغ آخر نضيع فيه ومعه.. لقد تخطينا كل ذلك ورسمنا ملامح وخارطة للطريق.. وصحيح أن معالم الطريق قد اختلطت علينا فى بعض الأوقات.. وصحيح أن كل الخطوات لم تكن بنفس المسافات.. ولكن الأخطاء هى عنوان النجاح، فلا نجاح بدون أخطاء ولا أخطاء بدون دروس وتصحيح للمسار.. ولكن الهدف لا يتغير والمسيرة لا تتوقف لأن الوقوف والتردد يعنى أن العودة للوراء.. والاختلاف والتمزق يعنىان ضياع كل معالم الطريق والانشغال فى البحث عن طريق آخر قد يكون وعرًا وغير ممهدًا لاستكمال المشوار.
> > >
ولأننا بدأنا مسيرة طريق تم فيه تحديد المسارات والاتجاهات فإننا نتطلع ونطالب قائد المسيرة بالاستمرار فى موقعه.. ندعو الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الترشح لفترة رئاسية جديدة لنواصل معه الطريق الآمن الذى بدأناه معًا بإرادتنا وبقرارنا وربما بالإجماع أيضًا.
وفى الجمهورية الجديدة هناك رؤية مختلفة وهناك أهدافا عدة متغيرة.. وهناك استفادة من كل الدروس، وهناك تطلع إلى مراجعات ومراجعات للكثير من سياسات المراحل السابقة التى أملتها علينا ظروف ومقتضيات هذه المراحل.. فالهدف كان إعادة البناء والتطوير.. الهدف كان يتمثل فى سرعة الإنجاز للعبور الآمن.. والهدف كان فى إيجاد حلول للقضايا المزمنة الملحة، والهدف كان يستلزم أن تكون الدولة حاضرة وبقوة فى كل المشروعات.. فلم تكن المرحلة مرحلة للتجارب.. ولم نكن نملك رفاهية الاختلاف على فقه الأولويات.. ولم يكن هناك إلا الهدف الأهم فى تأمين احتياجات الشعب ومتطلباته من خدمات وغذاء وأمن وأمان.
وفى الدولة أو الجمهورية الجديدة هناك استقرار.. وهناك رئيس منحناه من قبل تفويضا وثقة.. وهناك تغييرات شاملة متوقعة تتناسب مع المرحلة الجديدة بعد أن استقرت الدولة وعادت لهيبتها ومكانتها.. هناك استمرار لكل من أعطى وكل من بذل جهذا فى سبيل المصلحة العامة.. وهناك تقدم لوجوه جديدة تبحث عن الفرصة فى المشاركة والعطاء. وهناك دولة تتسع وتحتوى وتحتضن كل المصريين.. دولة تسامح وتعفو وتساعد فى العودة إلى الصواب وإلى مسيرة الطريق.. دولة تمنح الفرص للجميع لإثبات حُسن النوايا.. دولة تعتمد على العطاء من أجل المستقبل ولا تبحث عن العقاب وتصفية الحسابات.. دولة لا تخدم مصلحة الأشخاص وفئات بعينها.. وإنما دولة واثقة قادرة مستقرة تبحث عن مصلحة كل المصريين.. جمهورية جديدة توجه كل إمكانياتها لبناء الإنسان ورعايته بأفضل تعليم وصحة وخدمات اجتماعية.. دولة ستصنع المعجزة بالثبات والاستقرار وبالأمن والأمان.. والسيسى مرشحًا ورئيسًا.. هذه مرحلة الاصطفاف الوطنى ولا بديل آخر ولا تجارب ومغامرات تعيدنا للوراء.
> > >
وإذا كان الناس قد بدأوا فى تعليق الصور واللوحات التى تؤيد ترشح السيسى لرئاسة جديدة.. فإنهم قد قالوا كلمتهم مقدمًا.. الناس هى ترمومتر الأمان.. وهى القائد والمعلم أيضًآ.
> > >
وأخيرًا:
السعادة فى بيتك
فلا تبحث عنها فى بيوت الغرباء
> > >
وكلما ارتفع الشريف تواضع
وكلما ارتفع الوضيع تكبر
> > >
وكل شىء سيصبح جميلاً.. عندما
نريد أن نراه جميلاً.. نحن سادة أفكارنا
> > >
وتعلم فن النسيان وسامح
وتعلم كيف تنسى لتعيش