بالحسني
دعوت فى مقال سابق تحت عنوان الرد الجميل إلى رد مختلف على أولئك الذين يحرقون المصحف الشريف أو يسيئون للرسول الكريم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، وكان الرد المختلف الذى دعوت إليه يتمثل فى أن نرسل إلى أصدقائنا من غير المسلمين وإلى كل من نستطيع أن نتواصل معه بلغته الأصلية رسائل توضح حقيقة القرآن الكريم وما يدعو إليه بإسلوب يلتزم بالأدب الذى علمنا إياه القرآن الكريم ودعانا إليه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه قولًا وفعلًا كما توضح حقيقة هذا الرسول ومهمته فى البشرية وأفعاله التى قام بها كنموذج تطبيقى بمهمته فى التعامل مع البشر سواء أكان بمبادرة منه أو رد فعل على سلوك قام به الآخرون معه فى عصر كان أقرب إلى مجتمع الغاب يستعبد فيه الناس بعضهم بعضًا ،ويمارس فيه الإنسان من العنف أبشع ما يكون تجاه أخيه الإنسان إلى درجة كان السادة فى المجتمع اليونانى يشعلون النار فى العبيد ليضئوا ليلهم ويقيموا احتفالاتهم.
الغريب أن من قرأوا ما كتبت لم يأخذوا الأمر على محمل الجد وبعضهم اعتبر أن ما أدعو إليه حالة من الخنوع لا يجوز أن يتصف بها المسلم وبعضهم اعتبر أنه لا يجوز مداهنة الكارهين لديننا رغم أن هذا المنهج لا العلاقة له بالمداهنة أبدا من قريب أو بعيد.
والحقيقة أيضًا أن هذا الرد الذى دعوت إليه رد مختلف فعلًا عما يحاول الناس فعله تجاه استفزازات أولئك الذين يسيئون إلى الإسلام دينا وكتابا ورسولًا.
لكن هذا الرد من صميم ديننا ويمثل مسئوليتنا الحقيقة تجاه الآخرين أمام الله سبحانه وتعالى فنحن أمة بلاغ لمن لم يبلغه نور التوحيد وهدى الاسلام فقد أمر الله رسولنا أن يبلغ الناس دينه، وذكره فى مواضع كثيرة أن مسئولته تتوقف عند البلاغ فقط، وليس مسئولا عن نتائج هذا البلاغ وقد ورثنا هذه المسئولية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فإذا وقفنا أمام أحكم الحاكمين حاسبنا على هذه المسئوليه بل سمع شهادتنا على الأمم جميعا لأنه كلفنا بهذه الشهادة.
أما قضية البلاغ فقد جاءت فى آيات كثيرة من القرآن الكريم منها ما يأمر الله به رسوله من تبليغ كل ما نزل إليه كاملًا كما جاء فيقول : ايَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ ا وفى آيات أخرى يذكره أن مسئوليته تتوقف عند البلاغ فيقول له
امَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَب وفى قوله تعالي: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ا وآيات كثيرة تتناول مهمة النبى وحدودها بل تدعوه ألا يحزن على هؤلاء الذين يدعوهم ولا يؤمنون.
بل جاء فى سنة نبينا الذى قال فى خطبة الوداع فليبغ الشاهد الغائب ا وكذلك حين قال نضر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها فبلغها إلى من لم يسمعها ا وكذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه:ب بلغوا عنى ولو آية ا كل هذه الأوامر بالتبليغ لم يخص بها قوما محددين، وإنما للناس كافة .
وعليه فكل من بلغه الحق والصواب هو شاهد وعليه تبليغ الغائب وهو هنا من لم تبلغه هذه الحقيقة.
إذن فإن تبليغ من لا يعرف بحقيقة الاسلام وحقيقة رسول الاسلام مسئولية دينية وليست مداهنة أو ضعفاً أو أسلوب من لا حيلة لهم كما يتصور البعض وما دام هذا التبليغ جاء فى آيات الكتاب وسنة رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه فلا بد أنه الأصوب وهو ما يجب أن يكون. أما أثر ذلك ونتيجته فلا شأن لنا به ، وقد أخبرنا ربنا بذلك فى آيات ذكرناها فى البداية . أما المقاطعة فلا حرج فيها للتعبير عن الغضب لكن الأصل هو البلاغ خاصة لمن لا يعلمون أو وصلت إليهم المعلومات مغلوطة.