المنارة
قدمت التعاونيات الكثير للشعب بفئاته المختلفة، على مدار الـ 70 عاماً الاخيرة، سواء بقرارات أو قوانين أدت لكم كبير من مشروعات الإسكان انتفع منها الكثير من المواطنين، وهذا على سبيل المثال فى التعاونيات الاسكانية، ولكن دور التعاونيات بدأ يتناقص؛ بعد ان كان لها ميزانية من الدولة تم إلغاؤها، ونظرا لقلة الموارد تحول الإسكان من تعاونى لاستثماري، ليغيب الدور التعاونى بشكل تدريجي، سواء عمدا او سهوا، ويصبح المواطن وحيدا يواجه كافة التحديات.
من اجل ذلك ناقشت لجنة النقابات والعمل الأهلى قضية، تحديات التعاونيات، ومنها الأوضاع الراهنة للتعاونيات والمشاكل التى تواجهها وسبل تجاوزها وكيفية الاستفادة من النظام التعاوني، وكان هناك توافق عام بالإجماع بين كل المشاركين - رغم اختلاف انتماءاتهم - حول إصدار قانون موحد للعمل التعاوني، وتطوير برامج تعليمية وثقافية لنشر ثقافة الفكر التعاوني.
وعلى ان يشتمل مقترح مشروع القانون الموحد الجديد على (١١) باباً مكونًا من عدد (٩٤) مادة، ويتجنب من خلالها عيوب القوانين القائمة، ليعطى القانون الاتحادات التعاونية العديد من المزايا من التمكين فى تحقق أهدافها، ولعل من أبرزها البنيان التعاونى الموحد، المكون من الخمسة اتحادات (الاستهلاكى - الإنتاجى - الزراعى - الاسكانى - الثروة المائية والسمكية) والذى يساهم فى تفعيل دوره المشترك فى التخطيط والتنسيق بين جهود الحركة التعاونية بمختلف مجالاتها فى خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك دوره فى نشر الثقافة التعاونية وإعداد القيادات التعاونية الواعية كما يتناول البنيان التعاونى تفعيل المجلس الأعلى للتعاون برئاسة مجلس الوزراء، ويُعطى مشروع القانون الاستقلالية للاتحادات التعاونية النوعية فى تولى الإشراف على مجال نشاطها ومراجعة حسابات وميزانيات الوحدات التعاونية التابعة لها.
وأوصى الحضور بضرورة تعظيم دور الاتحاد التعاونى العام، وبمشاركته الوزارات المختصة فى وضع السياسة العامة للقطاع التعاوني، وان يباشر المسئوليات الخاصة بإجراء الدراسات والبحوث والبيانات وإعداد الإحصاءات الخاصة بالتعاون ونشر الحركة التعاونية فكرياً وميدانياً، بمختلف الوسائل الإعلامية.
وان يُقدم المشورة التعاونية والفنية للاتحادات التعاونية، مع إمدادها بما قد تطلبه من معاونة وإبداء الرأى القانوني، وان ينشأ لدى الاتحاد العام للتعاونيات مركز للتحكيم، يتضمن تنظيماً لتشكيل هيئات تحكيم تتولى اختبارياً الفصل فى المنازعات التى تنشأ بين الاتحادات أو الجمعيات التعاونية والمتعاقدين معهم أو بين من يلجأ إليه لإجراء التحكيم، وعلى ان يمثل الاتحاد القطاع التعاونى بالكامل فى الداخل، ويعقد الصلات وتبادل الخبرات مع الحركات التعاونية بالخارج.
وأوصت الجلسات بأن تُعفى الجمعيات التعاونية، على سبيل المثال لا الحصر، من الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية والمهن غير التجارية وعلى فوائد الودائع بالبنوك وصناديق التوفير، والضرائب الجمركية والرسم الإحصائى ورسم الاستيراد والرسوم الإضافية وجميع الضرائب والرسوم والعوائد التى تستحق بمناسبة دخول البضاعة بالنسبة لما يستورد لحسابها ويكون لازماً لنشاطها، وضريبة الدمغة التى يقع عبء أدائها على الجمعية التعاونية بالنسبة إلى ما يتعلق بنشاطها من العقود والمحررات والأوراق والمطبوعات والدفاتر والسجلات والإعلانات والملصقات.
ويبقى ان التعاونيات قد تشارك فى المشروعات القومية والنهوض بالعديد من المجالات، مثل استصلاح الأراضى بالمحافظات وخاصة الحدودية وصعيد مصر، ويكون وجودها متناسبا مع مختلف المناطق وفق التنوع الايكولوجى لكل محافظة، فهى جزء لا يتجزأ من منظومة الدولة، ولها استثمارات بمليارات الجنيهات، وهو ما يؤكد أهمية استغلالها فى دعم الاقتصاد الوطنى بمختلف قطاعاته، حال ايجاد حلول حقيقية لتحدياتها، التى كادت تنهى ما تبقى منها .
وللحديث بقية