وبينما يدور الحوار الوطنى حاليًا حول قضايا الأمة للمساهمة فى رسم معالم سياسات جديدة لمرحلة جديدة فإن هناك حوارًا آخر يدور بين أحزاب الحركة المدنية والليبرالية وتيارات المعارضة حول الانتخابات الرئاسية القادمة ومدى قدرة هذه الاحزاب والتكتلات على الاتفاق على مرشح واحد لخوض هذه الانتخابات.
ولقد تابعت البيانات والتعليقات الصادرة عن هذه الاجتماعات التى ضمت شخصيات لها مواقفها المستقلة والمعارضة ولم أجد اتفاقًا يذكر حول شخصية بعينها ذات ثقل أو قبول جماهيرى وكل ما خرج عن هذه الاجتماعات واللقاءات هو مجموعة من التحفظات التى تعكس عجزًا فى القدرة على تقديم مرشح للرئاسة واختلافًا فى الرؤى والتوجه فى المرحلة القادمة واستمرارًا فى نفس النهج القديم فى العجز عن طرح خطط عمل واضحة فى برنامج وطنى يساعد فى مخاطبة قضايا المجتمع.
ويقينا فإن الاسماء التى يتم تداولها حاليًا للمنافسة على منصب رئيس جمهورية مصر العربية بعيدة كل البعد عن حجم ومسئوليات هذا المنصب ولا تحظى بأى تواجد على مستوى القاعدة الجماهيرية وقد تكون مجهولة أيضا للأغلبية.
> > >
ولهذا فنحن نتحدث عن الوفاق الوطني.. عن الاجماع الشعبي.. عن الاصطفاف الوطنى الكامل لاستكمال المسيرة على قلب رجل واحد فى مرحلة لا تحتمل ولا تقبل بالتجارب الجديدة ولا الحلول الوهمية ولا بدغدغة عواطف الجماهير.
وفى حديثنا هذا فإننا ننحاز إلى الثبات والاستقرار.. إلى الأمن والأمان.. إلى العمل والبناء.. وإلى دولة تحقق أمنياتنا فى اصلاح أخطاء الماضى والاستفادة من التجارب والأزمات.
وفى حديثنا هذا نتذكر ونسترجع عظمة شعب مصر الذى عانى وتحمل أزمته الاقتصادية ضاربًا ومقدمًا درسًا هائلاً فى عمق الانتماء وفى الوعى وفى إدراك صعوبة المرحلة التى تمثل الأمل لعبور ناجح نحو بناء جمهورية جديدة تحمل الخير للجميع.
وعندما نتحدث عن الوفاق الوطنى نتحدث أيضا عن الحق فى الاختلاف.. الحق فى المعارضة.. والحق فى توسيع دائرة صناعة القرار.. ولكنه الحق الذى يبقى دائمًا فى اطار التوافق الوطنى على الحفاظ على أمن واستقرار هذا الوطن والتصدى لدعاة الفتنة والانقسام والخراب.
وفى حديثنا عن الوفاق الوطنى فإننا نستنكر ونرفض أية تدخلات خارجية فى الشأن الداخلى المصرى وفى الإرادة المصرية الحرة ونشير فى ذلك إلى محاولة شق الصفوف واثارة المخاوف عن طريق توظيف وتهيئة عدد من الإعلاميين والكتاب الذين يقيمون خارج مصر لحثهم ودفعهم من خلال معلومات مغلوطة ومختلفة لبث أفكار وتعزيز اتجاهات لا تخدم فى حقيقتها المصلحة الوطنية بقدر ما تحدث اضطرابًا فى المفاهيم وشعورًا باليأس والاحباط.
> > >
والسيسى يكمل المشوار.. وعندما نقول إن الرئيس عبدالفتاح السيسى لابد أن يكمل المشوار فإننا لا ننظر فى ذلك إلى وجود انتخابات جديدة ولا إلى انتهاء فترة رئاسية وإنما نتحدث عن المهمة التى لم تنته والهدف الذى نسعى إلى تحقيقه والانجاز الذى يجب أن يكتمل.
وفى انحيازنا لرئيس مصر فإنه انحياز يقوم على رؤية أساسها الواقع والمتغيرات والظروف.
فالواقع أننا خرجنا بالفعل من عنق الزجاجة وعادت الدولة قوية متماسكة قادرة على التعامل مع الأزمات وفى منع تفاقمها.
والمتغيرات التى حولنا تشير إلى أن الطريق كان صعبًا وصعبًا جدًا.. وكان ممكنًا أن نكون دولة مماثلة لدول كثيرة ضاعت وتضيع لأنها لم تتمكن من رؤية المسار الصحيح وعجزت عن التوافق فى التوقيت السليم.
والظروف.. الظروف لم تكن مواتية كثيرًا.. فما أن خرجنا من تحدى الكورونا حتى واجهنا الأزمات الدولية المترتبةعلى الحرب فى أوكرانيا.
ولكن الواقع والمتغيرات والظروف لم تكن عائقًا أمام مسيرة الدولة المصرية فلم نشكو من اختفاء المخزون السلعي.. ولم تتوقف عجلة الحياة ولا خطط التنمية ولا محاولات الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.. ولمسنا فى سبيل ذلك اصرارًا من الرئيس ومعاونيه على النجاح.. وجدنا رئيسا معنا فى كل مكان.. يتابع ويلاحق كل مسئول فى كل موقع يبحث عن الدقة فى التنفيذ والسرعة فى الإنجاز.. وجدنا رئيسا خرج من مدرسة الواقعية لينفذ وينجز ما يمكن انجازه فى أصعب وأحلك الظروف.
وعندما نقول إن عليه أن يستكمل المشوار فإن ذلك لا يقتصر على الدعوة لإعادة ترشحه للرئاسة فقط وإنما هو التزام بتفويض شعبى حصل عليه عندما فوضناه ليقود المسيرة.. عندما فوضناه لمواجهة مشاكل وقضايا متراكمة ومزمنة.. وعندما وضعنا فيه ثقتنا وآمالنا فى دولة مستقرة آمنة.. فى دولة لا صوت فيها يعلو فوق صوت العمل.. دولة تستعين بكل أبنائها فى كل المجالات.. دولة فيها أهل الخبرة.. وأهل الثقة وهم جميعًا من أبناء مصر.. دولة تحقق العدالة الاجتماعية وتنظر إلى البعد الاجتماعى لحماية محدودى الدخل.. دولة تهتم بأصحاب المعاشات الذين كانوا فى حاجة إلى مراجعة ومراجعات لأحوالهم.. دولة تصون وتحمى وتبني.. دولة تقف حائطًا للصد أمام كل محاولات اختراق هذه المنطقة وتفتيتها واقحامها فى صراعات لا تنتهي.
ويا رئيس مصر.. يا ابن مصر.. با واحدًا منا.. تقدم وأكمل المشوار والمهمة وتحمل المسئولية.. وهى ليست مهمة هينة.. إنها قيادة مصر.. وقيادة مصر تعنى الكثير والكثير.. أكثر من مائة مليون مواطن.. أمانة فى أعناقكم.
> > >
وأخيرًا:
اللهم عونك إذا بات كل شيء ثقيلاً وزدنا صبرًا وقوة وإيمانًا بك.
> > >
والإنسان الملوث داخليًا لا يستوعب وجود بشر أنقياء.
> > >
وأنت حيث تضع نفسك فإن اعتبرت نفسك أقل من الآخرين فإن الآخرين سيعتبرونك أقل منهم.