لوجه الله
أن حجم الشائعات والأكاذيب التى تستهدف مصر لم يحدث طوال تاريخها، وهذا الاستهداف الواضح لمصر لا يفرق بين قيادات تتولى المسئولية، وبين مقدرات الوطن، فالفئات الكارهة للوطن واستقراره لا تُفرق بين أشخاص لا ترضى عنهم، وبين وطن يعيش على أرضة قرابة المائة مليون ويتطلعون الى استقراره.
مشكلة هؤلاء الذين لا يفرق معهم خراب الوطن من استقراره أنهم مأجورون ويقادون كالنعام وليس لديهم فكر ولا مبدأ ويسيرون خلف مخططات جماعة ضالة كل ما يشغلها هو الانتقام وتصفية الحسابات مع من أطاحوا بهم.. هؤلاء لا يفرق معهم واقع الوطن ومستقبله، مع أن لهم أهل يعيشون بيننا وينعمون بخيراته، ويتأثرون بما يعانى من مشكلات.. ولذلك ينشر هؤلاء الشائعات والأكاذيب طوال الوقت ويركزون الآن على ظروف مصر الاقتصادية، وبحكم اهتماماتى ومتابعتى لما يحدث فى الشأن الاقتصادى أؤكد أننا رغم وجود مشكلات اقتصادية يعترف بها الجميع إلا أن كثيرا مما ينشرونه مفتعل، ولا علاقة له بالواقع الذى نعيشه، ومن هنا لا ينبغى أن يلتفت لهم أحد، بل ينبغى أن ينشط كل صاحب فكر ورأى وخبرة للرد على أكاذيبهم بعيدا عن مسئولى الحكومة، فواجبنا جميعا أن نرد على الأكاذيب والشائعات التى تستهدف مصر التى نعيش على أرضها ونتأثر بكل ما يحدث فيها.
أساتذة الاعلام السياسى يؤكدون أن الشائعات والأكاذيب التى تعرضت لها مصر وخاصة خلال الشهور الماضية لم يتعرض لها بلد فى العالم، وخاصة فى عالمنا العربي، وهى تستهدف كل شيء فى مصر سياسة واقتصاداً وصحة وأمناً وغير ذلك، وهذه الشائعات لم تترك شيئا فى مصر إلا وطالته.
>>>
الشائعة فى أبسط معانيها هي: معلومة غير صحيحة تنطلق من خلال وسيلة اعلامية معادية، أو يرددها شخص أو عدة أشخاص من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف أن يرددها الناس خلفهم دون التحقق منها فتنتشر وتحقق أهدافها.. والأهداف هنا ليست أخلاقية فالهدف من الشائعات هو التأثير السلبى فى نفوس الناس، ودفعهم الى سلوك معين وهو فى الغالب سلوك عدوانى يستهدف الاضرار بمؤسسات بلده.ت
والشائعات وسيلة الضعفاء والعاجزين عن إحداث التغيير المطلوب على الأرض، ولذلك تستخدمها وتعتمد عليها جماعات الضلال الدينى والنصب السياسي، كما تعتمد عليها الدول المعادية كوسيلة لتحقيق أهدافها.ت
ولأن الشائعات تنتشر وتحقق أهدافها الخبيثة فى المجتمعات التى يقل فيها الوعى الشعبى فقد فشلت تلك الوسيلة فى دفع المصريين الى تحقيق أهداف الجماعات المعادية لمصر، فالشعب المصرى يعرف جيدا حجم الأكاذيب التى تستهدف وطنه، وحجم ما تروج له فضائيات مأجورة وعناصر هاربة تعمل لصالح دول كل هدفها عرقلة مصر ومنعها من تحقيق طموحات شعبهات.
صمود الشعب المصرى فى مواجهة الأكاذيب يؤكد ارتفاع وعيه السياسى والوطنى وهناك بسطاء يعانون من شظف العيش هنا وهناك ومن الصعب أو من المستحيل اختراق وعيهم الوطنى ودفعهم الى سلوك معاد للوطن، وهو الأمر الذى أصاب أعداء مصر باليأس والاحباط، فقد راهنوا على نجاح أكاذيبهم فى دفع بعض المصريين الى ارتكاب سلوكيات معادية وفشلوا، وراهنوا على قدرة أكاذيبهم فى تشويه صورة مصر عالميا واقليميا وعربيا وفشلوا، ولم يعد أمامهم مجال لتوظيف الشائعات والأكاذيب لم يستخدموه، ولأنهم فاشلون ومرتزقة فهم مستمرون فى استخدام سلاح الشائعات والأكاذيب ضد مصر.
لكن ليس معنى ذلك أن نتهاون فى مواجهة الشائعات التى تستهدف استقرار مجتمعنا سياسيا واقتصاديا خاصة أن الانفتاح الاعلامى وفاعلية مواقع التواصل الاجتماعى واتاحتها لكل المصريين جعل منها ساحة مفتوحة لكل أشكال الشائعات المغرضة والمعلومات المضللة، ونفى الشائعات أمر مهم تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة وفى مقدمتها مجلس الوزراء.. لكن ما ينبغى أن نحرص عليه هو كشف الحقائق أولا بأول فمن شأن الشفافية والتداول الحر للأخبار والمعلومات والحقائق أولا بأول ألا يعطى فرصة لشائعة أو أكذوبة أن تنطلق من الأساس ولو انطلقت فعوامل دحضها وفشلها موجودة أصلا قبل انطلاقها.ت
>>>
المواجهة الشعبية للإشاعات والأكاذيب مهمة للغاية، لأننا شعب متدين وتشكل تعاليم الدين الجزء الأكبر من ثقافته ووعيه، وهنا علينا أن نتعرف على الموقف الشرعى من ترويج الإشاعات بما لها من آثار مدمرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.. وخير من يحدثنا عن هذا الأمر هو فضيلة د.شوقى علام مفتى الجمهورية حيث يقول: القد تضافرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على حرمة المشاركة فى نشر الأكاذيب والأقاويل غير المحققة والظنون الكاذبة من غير أن يتثبت المرء من صحتها، ومن غير رجوع إلى أولى الأمر والعلم والخبراء بالأمور قبل نشرها وإذاعتها حتى لا نثير الفتن والقلاقل بين الناس، وقد وصف الله سبحانه ما يسمى الآن بـ(ترويج الإشاعات) بالإرجاف، وهو ترويج الكذب والباطل بما يوقع الفزع والخوف فى المجتمعب.
يضيف: لقد نبهنا الحق سبحانه إلى أن كثيرا من الظنون يجب اجتنابها ويدخل فيها تلك الظنون التى تثير الفتن والقلاقل وتؤدى الى الوقيعة بين الناس ، فالله- سبحانه وتعالي- يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌب والآية الكريمة تؤكد ضرورة سد الذرائع فى الشرع؛ لأنه أمر باجتناب كثير من الظن، وأخبر أن بعضه إثم.. ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: اإِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناًب.ت
وعلاج الشائعات- كما يؤكد د.علام- يكون بوأدها فى مهدها قبل تفاقمها والامتناع عن إذاعتها، وحتى مع التثبت من صحة إشاعة ما، فإن ذلك لا يعنى المسارعة فى نشرها والإرجاف بها وإذاعتها وإفشائها، بل لا بد من الرجوع فى شأنها إلى أولى الأمر وأهل العلم والخبراء بها قبل التحدث فيها حتى لا يكون نشر مثل هذه الإشاعات- حتى وإن صحت فى حقيقة الأمر- وبالا على المجتمع أو تسهيلا للجرائم أو مثارا للاضطراب.