عيون الشعب
توجد علاقة روحية بين المسلمين وعمر بن الخطاب .. كمسلم يتحرى العدل .. فيحاسب نفسه اشد الحساب .. ويحاسب الولاه على كل كبيرة وصغيرة .. ويمنح كل ذى حق حقه دون زيادة أو نقصان .. كان رسول الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. اعرف الناس بعمر .. وأكثرهم تنويها بعظيم صفاته .. فهو القائل : لو كان بعدى نبى لكان عمر .. عمر معى حيث احب .. وانا معه حيث يحب .. والحق بعدى مع عمر بن الخطاب حيث كان .. ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه .. وفى عبقرية عمر .. خصص العقاد فصلا كاملا عن ثقافة عمر .. يقول العقاد : كان عمر شغوفا بالشعر واللغة العربية .. عالما بتاريخ العرب وايامهم وانسابهم .. متفقها فى شريعة الدين الإسلامي .. مشجعا على طلب كل علم يفيد الناس .. وإتقان كل صنعة تنفعهم .. وكان يمنع كل غناء فيه ما يثير الشهوات .. وكان يشجع على الرياضة البدنية بكل انواعها .. وكان يحب ادب الذكريات .. فهو الذى حدد يوم الهجرة .. كبداية للتاريخ الإسلامي .. وكان خطيبا مفوها .. يتسم حديثه بالجدية .. بعيدا عن العبارات الوردية والكلام المعسول .. وكان عمر بن الخطاب .. كما يقول منير عتيبة .. الاستاذ بكلية التجارة الخارجية .. جامعة حلوان ورئيس تحرير سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب .. فى كتابه عمر بن الخطاب فى عيون مفكرى العصر .. يقول ان عمر بن الخطاب لا يرفض المعرفة المفيدة من ثقافات غير عربية .. ايا كان مصدرها .. ولكنه لا يحب المسلمين ان ينشغلوا بكتب أخرى عن القرآن الكريم .. خاصة أن القرآن ينفع المسلم .. فهو الذى اخرجه من الظلمات الى النور .. وهو الذى جمعهم ووحدهم .. وبه انتصروا وفتحوا البلاد وسادوا الأمم .. وان القرآن فيه ما هو اعظم وأنفع .. وما هو خير وابقى .. وفى عبقرية عمر .. يقول العقاد : ان عمر القوى الشديد .. انسان عطوف رحيم شديد الرحمة .. ولعل من أسباب شدته .. شدة رحمته .. بعض النساء رفضن الزواج من عمر .. لأنه خشن المعيشة .. قليل النفقات .. كان وهو الخليفة يستطيع لو شاء ان يملك القصور والضياع .. لكن حب زوجاته الكبير له دليل على انه كان نعم الزوج الرؤوف الودود .. كانت زوجته جميلة .. لا تطيق فراقه وتقبله وهو خارج .. وزوجته عاتكة التى رثته بقصائد تقطر حزنا والما وكاد يذهب عقلها لموته .. ويتحدث العقاد عن مقتل عمر .. فقاتله هو فيروز الشهير بابى لؤلؤة من أسرى الفرس بالمدينة المنورة .. كان هو منفذ مؤامرة اغتياله .. ويضيف العقاد .. ان مقتل عمر .. يعد جزءا من اكبر اجزاء سيرته فقد كان ينظر إلى الحياة .. كأنها رسالة .. لا معنى لها .. إذا لم يتم اداؤها .. اسمحوا لى ان انتقل معكم من كتاب الاستاذ منير عتيبة .. عمر بن الخطاب فى عيون مفكرى العصر .. لاتوقف امام ما كتبه المفكر الكبير د. محمد حسين هيكل فى كتابه عمر بن الخطاب .. عن عمر .. قائلا : انه كان يجيد المصارعة وركوب الخيل والفروسية .. يتذوق الشعر .. يجيد القراءة والكتابة .. يميل الى تثقيف نفسه .. اكثر من ميله الى جمع المال .. خرج المسلمون فى صفين على أحدهما عمر .. وعلى الآخر حمزه بن عبد المطلب .. طافوا بالكعبة .. فجاء اسلام عمر .. كما يقول ابن مسعود : فتحا .. وهجرته نصرا .. وامارته رحمة .. يقول د. هيكل : ان عمر وجد الإسلام نظام حياة وليس مجرد افكار .. فهو مقترح الأذان قبل ان ينزل به الوحى .. كان عمر يفكر فيما يزيد الإسلام عزا وانتشارا .. مثل موقفه من الخمر .. حتى حرمها الله بالقرآن .. واقتراحه بحجاب أمهات المسلمين .. وأيده القرآن .. يقول عمر : وافقنى ربى فى ثلاث .. قلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى .. فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى .. وقلت يا رسول الله .. لو أمرت نساءك يتحجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب .. ويرى د. هيكل ان كل هذه المواقف تدل على انشغاله بالشأن العام للمسلمين .. والعمل على حسن نظامهم .. ولذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعوه وزيره .. وكان يجعل لرأى عمر مكانة .. وبالرغم من شدة عمر وثباته .. الا انه فقد تماسكه حين علم ان النبى صلى الله عليه وسلم قد مات .. فخر مغشيا عليه .. واجهت عمر فى بداية خلافته مشاكل عديدة .. فالناس يخافون شدته .. والناس يخشون محاربة الفرس .. وجيوش المسلمين تقف امام جيوش الروم فى الشام منذ فترة فى حالة تأهب .. وعمر أول من اطلق عليه لقب امير المؤمنين .. وقد تم فتح فارس كلها فى عهده ودخول عدد كبير من اهل فارس فى الإسلام ..وعمر هو الذى عين معاوية بن أبي سفيان .. اميرا على الشام كله .. ونجح معاوية فى توحيد اهل الشام .. مما كان له اكبر الاثر فى قيام الدولة الأموية .. وفى رأيى .. ان اهم إنجازات عمر بن الخطاب .. انه طبق المساواة بين المسلمين جميعا .. لا فرق بين بعضهم البعض .. ولنتوقف امام ما كتبه الاستاذ هيكل .. بأن العلم والعقل وحدهما لا يكفيان .. إنما الروح ايضا .. حتى يستقيم منهج الحياة .. روح الإسلام .. فإن عمر كان يؤمن بأن الإسلام روح وعقيدة .. هذه الروح التى أوحى الله بها دين الحق الى رسوله .. ويقول خالد محمد خالد فى كتابه عن عمر بن الخطاب .. انه كان قويا .. يعود للحق اذا أخطأ .. وكان قويا يكبح جماح نفسه .. إذا رأى انها قد تزهو .. قائلا من فوق المنبر انه كان غلاما يرعى غنم خالاته من بنى مخزوم مقابل حفنة من تمر او زبيب .. فى الختام اقول .. ان اهم صفة فى عمر كانت خشيته من الله .. ابعدته عن حب الدنيا .. ويقتص من القوى للضعيف .. ويقتص حتى من نفسه .. انه عمر الذى يقول دائما لنفسه : ما تقول لربك غدا ؟ صلوا وسلموا على من تتلمذ على يديه عمر بن الخطاب .