يظل التاريخ هو من يذكرنا بالماضي حتي نتجنب الأخطاء في المستقبل.. ويظل التاريخ هو من يذكرنا وينعش ذاكرتنا حتي لا ننسي ما حدث وما كان يمكن أن يحدث لولا ظهور متغيرات أعادت تصحيح المسار لانقاذ أمة.
ونتحدث في ذلك عن تاريخ ليس بالبعيد. وعن أحداث عاصرناها معا. وعن ذكريات أيام كانت بالغة الصعوبة.. وعن مرحلة فقدنا فيها بوصلة التوجه والتوجيه وكادت تعود بنا وبمصر عشرات ومئات السنين إلي الوراء.
وأبدأ بالحديث عما حدث بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في أحداث يناير من عام 2011 والتي كانوا يصفونها بأنها من نتاج ثورات الربيع التي أرادوا بها اقتلاع العالم العربي من جذوره.
فمع سقوط نظام مبارك كانوا يريدون إسقاط الدولة وليس نهاية لنظام. أرادوها فتنة وانقساما وغيابا للأمن وضياعا لكل مكتسبات وإنجازات الشعب المصري. كانوا يريدون إخراجنا تماما من الساحة العربية والدولية. كانوا يبحثون عن رسم خارطة جديدة للمنطقة في غياب الدولة المصرية القوية.
ومع سقوط نظام مبارك ومع حالة الفوضي في المفاهيم والفوضي في الإدراك والرغبة الشعبية في التغيير. فإن هناك من انتهزوا الفرصة للوثوب علي الحكم وتحقيق الحلم التاريخي لهم بعد أن أشاعوا بين العامة أن لديهم مشروعا كاملا للإصلاح وأن الحل في أيديهم وحدهم.
***
وعندما أدرك الشعب أنه عاش الوهم.. وأن الحل لم يكن بأيديهم فإن الشعب خرج إلي الشوارع لإزاحة الإخوان عن السلطة وتعديل المسار مرة أخري. فالناس بحسها الوطني وبوعيها وإدراكها لخطورة ما يحدث قررت أن تكون هي أداة التغيير دون انتظار حتي تسقط الدولة.. ودون أن تترك وتفتح الباب أمام انقسام محتمل بين أبناء الشعب الواحد.. والناس قررت وأصدرت قرارها ونفذت القرار بمساندة من جيشها الذي كان راعيا لها ومستجيبا لرغباتها.
والتفتنا حولنا بعد قرار الشعب نبحث عن الهدف.. نأمل ونرجو ونتعجل رجوع الدولة المصرية القوية.. كنا في حاجة إلي استعادة هيبة الدولة.. وفي حاجة إلي التخلص من الأيادي المرتعشة.. كنا نتلمس معالم طريق يتناسب مع مكانة مصر وأمن مصر واستقرار مصر.. كنا في أمس الحاجة إلي الشعور بالاطمئنان علي حياتنا.. وعلي بيوتنا.. وعلي أولادنا وزوجاتنا وممتلكاتنا العامة والخاصة.. كنا في خوف ما بعده خوف من مستقبل مجهول كان ماثلا أمامنا.
وتقدم أحد أبناء القوات المسلحة التي هي مؤسسة من مؤسسات الوطن.. التي هي جزء أصيل في الوجدان الوطني من الشعب وللشعب.. تقدم عبدالفتاح السيسي ليقود مرحلة العودة للدولة.. مرحلة إعادة البناء.. مرحلة تحقيق الأحلام المشروعة.. مرحلة صياغة شكل جديد لجمهورية مصرية حديثة متطورة ببنية تحتية للمستقبل.
وانتخبنا السيسي رئيساً.. وأعدنا اكتشاف مصر من جديد بعد أن نجح السيسي في فترة وجيزة في تحقيق أهم ما كنا نتطلع إليه.. وهو الأمن والأمان والاستقرار.. فالسيسي لم يطلب وقتاً طويلاً لتحقيق ذلك وإنما نفذ ما وعد به وعاد وعدنا معه إلي طريق الأمان من جديد.
***
وانطلق السيسي.. السيسي أتي ولديه مشروع قومي عملاق واضح المعاني.. مشروع لإعادة بناء الدولة المصرية في سنوات قليلة.. كان في مقدوره أن يبحث عن الشعبية.. عن الاعجاب.. عن التصفيق بدغدغة المشاعر والاستمرار في نفس السياسات القديمة بترحيل وتأجيل المشكلات المزمنة والمستعصية علي الحل والتي رفضت وامتنعت الأنظمة السابقة عن تنفيذها لأنها لم تملك إرادة القرار الصعب في التنفيذ بكل ما يحمله هذا القرار من تبعات ومسئوليات.
والرجل الذي يتميز بالواقعية.. الرجل الذي يبحث عن الإنجاز أولاً.. الرجل الذي أقسم بشرفه العسكري علي خدمة وطنه اقتحم كل هذه القضايا المعقدة دفعة واحدة.. فقد جاء ليقفز ويطير ويحلق بمصر نحو الجمهورية الجديدة.. ولم يكن في هذا وحده.. وإنما كنا جميعا حوله.. الثقة متبادلة.. والآمال كبيرة.. وكل يوم هناك إنجاز وكل يوم هناك مشروع جديد والناس استيقظت علي نوع جديد من تنفيذ المشروعات.. الناس أصبحت علي قناعة بأن هناك معجزة تتحقق علي أرض مصر.. هناك مشروعات كان تنفيذها يستغرق سنوات وسنوات وأصبحت علي أرض الواقع حقيقة ملموسة في أشهر قليلة.. الناس أدركت أنها أمام رئيس جديد خرج ليكمل مسيرة عبدالناصر التاريخية وأحلام السادات الذهبية.. وبدايات مبارك التي كانت مبشرة.. الناس لمست ما يتحقق من نهايات لمشاكل كانت مستعصية علي الحل.. الناس استيقظت لتجد عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة في كل محافظات مصر.. الناس استيقظت علي نهايات سعيدة لعشوائيات كانت سبة في جبين مصر.. والناس استيقظت علي أفضل وأهم وأنجح مشروعات مصر في الرعاية الاجتماعية بإصدار بطاقة موحدة لكل صاحب احتياجات خاصة علي الأراضي المصرية توفر له كل الخدمات والتسهيلات ويتعامل بها ومعها علي أنه مواطن ذو طبيعة خاصة له الأولوية.. والناس استيقظت علي شبكة هائلة ممتدة من الطرق والكباري انتقلت بمصر إلي دولة جديدة عصرية. والناس استيقظت علي توسعة جديدة لقناة السويس أصبحت اليوم تدر دخلا وعائداً مضمونا.. والناس استيقظت لتجد أن هناك ملايين من الأفدنة تضاف للأراضي الزراعية تحمل معها الخير لأهالينا في إنتاج ما يكفينا من الغذاء.. والناس استيقظت لتجد أننا فعلا نطير ونسابق الزمن وأن من يزور مصر لم يعد يمكنه التعرف عليها.. فمصر قد تغيرت.. ومعالمها اختلفت وكل شيء فيها جديد في جديد.
***
وكان ممكناً أن تكتمل المعجزة.. كان ممكنا أن يكون هناك عبور هائل بكل المقاييس.. كان ممكنا ان تكون مصر- السيسي قد قدمت النموذج والتجربة فلم يكن في الإمكان أحسن مما كان.. ولكنها الظروف والأقدار التي ابطأت المسيرة.. والتي أدخلتنا في دائرة التوقف لالتقاط الأنفاس ومراجعة المسار والأولويات.. كانت التحدي الجديد الذي سيقرر ويكشف عن صلابة الدولة المصرية ومدي قوتها.. كانت امتحانا للإرادة المصرية.. وكانت مقياسا للتفاعل ما بين القيادة والشعب.
ولأن الثقة قائمة.. ولأن هناك قناعات بإخلاص القيادة وبمشروعها الوطني العظيم فإن المسيرة يجب أن تستمر.. وتحقيق الحلم ليس بالمستحيل والقائد عليه البقاء في الميدان حتي الانتصار.. والسيسي رئيساً لمصر في فترة جديدة.. هذا ليس قراره.. وإنما قدره.. وسنواصل معه الإبحار.
***
أخيراً :
أجمل يوم هو الذي أعلم فيه ان من أحبهم جميعهم بخير.
***
ما أخذه الله لحكمة وما أبقاه لحكمة.
***
وحين خانتنا الكلمات ابتكرنا التنهيدة.