رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

الانضمام لتجمع «بريكس» ليس نهاية المطاف، ولا يعنى النهاية السعيدة لكل المشاكل الاقتصادية، بل هو خطوة أخرى جيدة وضرورية فى طريق طويل وشاق يحتاج للصبر والمثابرة وبذل مزيد من الجهد والعمل الدؤوب والمستمر، بعد أن سبقتها خطوات مماثلة بتوقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع تجمعات كبرى مثل الاتحاد الأوروبى والكوميسا واتفاقية منطقة التجارة العربية الكبري، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات الثنائية للتبادل التجارى الحر بين مصر والعديد من الدول.
ونجاح كل هذه الخطوات يعتمد على وجود اقتصاد قوي، وعلى مقومات وامكانيات تضمن أن يعود الانضمام لمثل هذه التجمعات وعقد هذه الاتفاقيات ــ بالنفع على جميع الأطراف وليس على طرف دون الأطراف الأخري. وأول وأهم هذه المقومات هو توافر منتجات أو خدمات لدى الدولة يمكنها تصديرها للأطراف الأخري، ويجب أن تتمتع هذه المنتجات أو الخدمات بالجودة والمزايا التى تؤهلها للمنافسة فى أسواق دول التجمع، أو حتى فى السوق المحلى مع المنتجات والخدمات التى ستصدرها هذه الدول لهذا السوق.
وحتى يكون لديك منتجات جيدة وخدمات مميزة وقادرة على المنافسة، لابد أن تمتلك بيئة تسمح بالاستثمار، وحوافز لجذب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال لإقامة مشروعات جديدة ، وبنية تحتية قوية تشمل الطرق والموانئ والاتصالات والمرافق وجهازًا مصرفيًا قويًا، بالإضافة الى بنية تشريعية ونظام قضائى يضمن إقامة المشروعات وسرعة حل المنازعات وضمان حقوق جميع الأطراف، وقبل كل ذلك جهاز إدارى غير معوق، خال من الروتين والبيروقراطية، وقادر على تيسير كل الإجراءات وإزالة العقبات أمام المستثمرين.
إذًا فالإنضمام للتجمعات الاقتصادية لايعنى جلب الاسترخاء وضمان الرخاء، لكنه يعنى الالتزام والدخول فى منافسة شرسة مع الأطراف الأخرى التى وافقت أنت على الدخول فيها بمحض إرادتك. وكلما امتلكت الأطراف الأخرى اقتصادات قوية، كانت المنافسة معها أشد وأصعب.
وجميع التجمعات الاقتصادية تضع شروطا ومعايير يجب توافرها فى اقتصاد الدولة التى تريد الانضمام إليها، وهنا تبرز أهمية برامج الإصلاح التى نفذتها الدولة المصرية على مدار السنوات العشر الماضية لتبنى اقتصادا قويا قادرًاعلى المنافسة والصمود أمام الأزمات والتحديات الطارئة، ومرحبًا به عند طلب الانضمام لأى من التجمعات الاقتصادية الكبري.. وهو ما حدث بالفعل عند طلب مصر الانضمام لتجمع «البريكس».
وإذا كانت أهم الفوائد التى ستعود على الاقتصاد المصرى من الانضمام لـ»بريكس» هى إمكانية التعامل مع الدول الأعضاء بعملاتها الوطنية بما يخفف الطلب على العملات الصعبة والدولار، فإن ذلك يستلزم توافر منتج مصرى قادر على المنافسة مع المنتجات الصينية، وجذب المزيد من السياح الروس، وزيادة الصادرات المصرية الى الهند والبرازيل وجنوب افريقيا، وجذب مزيد من الاستثمارات السعودية والاماراتية. وأعتقد أن مصر لديها كل المقومات والامكانيات التى تسمح بذلك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة