رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


فتاة مصرية عادية كانت في زيارة للمملكة العربية السعودية وخرجت بانطباعات جيدة عن شعب المملكة فقررت أن تتحدث في فيديو علي التيك توك وتشيد بمعاملة السعوديين للمصريين وتقول: "السعودية أهلها أهل كرم ولما بيعرفوا إنك مصري بيعاملوك معاملة طيبة جداً. وعندهم كلمة تذوب القلب "أبشري" فهم يستخدمونها عند الرد علي كل سؤال.. هم شعب مضياف للغاية".
وكلمات الفتاة المصرية العفوية الصريحة الصادرة من القلب بمشاعر حب وإخلاص وجدت صدي وتفاعلاً كبيراً علي مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية الشقيقة دفعت الأمير عبدالرحمن بن مساعد أن يضع الفيديو علي صفحته الخاصة وأن يعلق عليه قائلاً: "الله يحفظك ويسعدك ويحفظ السعودية ومصر. وأنت في بلدك وبين أهلك.. أنت كريمة من بلد كريم لبلد كريم".
ويا الله يا أمير الاحترام لقد لخصت كل الكلام.. كريمة من بلد كريم لبلد كريم. فلا كلمات تفوق هذا التعبير الذي يعكس التاريخ والمحبة الصادقة وعلاقة الأخوة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. فالمصري في السعودية هو جزء من النسيج الاجتماعي للمملكة. والسعودي في مصر لم يكن يوماً ضيفاً بل هو صاحب الدار ونحن الضيوف.. وما بيننا من وشائج القربي والمصاهرة والتشابه في الكثير من العادات والتقاليد يعكس علاقة متميزة تفوق الكلمات والعبارات.
ويا سمو الأمير عبدالرحمن.. المملكة وشعبها في القلب دائماً.. ما بين السعودية ومصر رباط مقدس إلي يوم الدين.

*

وإذا كانت فتاتنا المصرية الجميلة قد أعجبت بكلمة "أبشر" و"أبشري" في السعودية فإن لأهل البحرين علي الحدود مع السعودية تعبيراً آخر جميلاً يجيبون به علي كل سؤال وتساؤل.. "يصير خير". فهم دائماً لا يردون لك طلباً بشكل أو صيغة مباشرة احتراماً وتقديراً لمشاعرك ويستبدلون ذلك بالقول "يصير خير".. وهو تعبير يعني أنه إذا كان ممكناً إجابة الطلب فإن ذلك سيكون خيراً وإن لم يكن ممكناً فذلك خير أيضاً وفي الحالتين نتمني لك الخير.
وما أجمله من تعبير يقترب مع استخدامنا لتعبير "إن شاء الله" فهو إيمان بالقدر وبالأهمية وبأن كله مكتوب.. وكله خير إن شاء الله.
والاحترام في الرد.. الاحترام في التعبير.. الاحترام في اختيار مفردات الكلمات هو الرقي.. هو الحضارة.. هو أدب الشعوب التي تظل حية في النفوس وفي الأذهان.

*

ومادمنا نتحدث عن الشعوب.. ومادمنا نتذكر التاريخ وجمال المكان فإننا نعود إلي القاهرة مدينة السحر والغموض والجمال كل الجمال.. ومذيع شبكة التليفزيون الأمريكية السي إن إن "ريتشارد كويست" صاحب برنامج "عالم العجائب" الذي أتي إلي القاهرة ليذهب إلي خان الخليلي ومنطقة الحسين ليأكل الأرز باللبن بالمكسرات ويتحدث عن القاهرة قائلاً: "قد لا تنطبق صفة هادئة عند التحدث عن القاهرة. بيد أن الفوضي تشكل جزءاً من سحرها". وكويست المنبهر بالقاهرة مدينة الألف مأذنة ذهب أيضاً إلي القلعة ووقف فوقها يطالع القاهرة العجيبة ويشاهد الأهرام من بين الضباب ويتحدث عن دفء المعاملة وحسن الاستقبال والشعب الطيب.. وريتشارد كويست أعاد اكتشاف القاهرة وتقديمها للعالم.. وكلمات مذيع منصف في برنامج واحد أفضل كثيراً من حملات الترويج التي تعتمد علي الجمل والأهرامات عند الحديث عن مصر.. مصر غنية بما هو أهم من الآثار.. مصر غنية بشعبها وبالحياة علي ضفاف النيل.

*

وأنتقل إلي حديث آخر.. حديث التفاؤل حول المرحلة القادمة.. فالذين يتابعون حركة الأسواق والتعاملات المالية يقولون ويؤكدون أن هناك حالة من الانتعاش ملحوظة مؤخراً.. وأن العديد من رجال الأعمال والشركات استطاعوا الحصول علي تسهيلات بنكية مكنتهم من إخراج البضائع التي كانت مكدسة في الموانئ وهو ما أدي إلي إغراق السوق بالعديد من السلع التي كانت تعاني من الندرة أو النقص.. ويتحدثون أيضاً عن بداية انفراجة في تداول الدولار في البنوك بشكل أفضل مقارنة بالأوقات السابقة. والحديث بهذا المعني مطمئن ويدعو للتفاؤل وبداية لانخفاض في الأسعار وخاصة السلع المعمرة كالثلاجات والبوتاجازات.. وإذا استمر الوضع في التحسن ولو ببطء وتدريجياً فإن الأزمة مع نهاية العام قد تقل حدتها.. ونعبر بسلام وأمان.

*

ووقف الشاب أمام أحد المحلات التجارية.. وترك سيارته لعدة دقائق وعندما عاد وجد أن إطاراتها قد تم تفريغها من الهواء عقاباً له علي الوقوف في هذا المكان.. وجن جنون الشاب وكاد أن يدخل في شجار عنيف مع أصحاب المحل الذي كانوا ينكرون بلسانهم إقدامهم علي هذه الجريمة بينما كانت أعينهم تعترف بها وتحذر من الاقتراب من هذا المكان مرة أخري.. وتجمع أولاد الحلال.. وأقنعوا الشاب بعدم جدوي ما يفعله.. وبمساعدة من هنا ومساعدة من هناك أصلحوا الإطارات وانصرف الشاب.. وحكاية تتكرر في كثير من الأماكن والشوارع حيث يعتقد البعض أن وقوف السيارات أمام المحلات التجارية بمثابة اعتداء علي ملكيتهم الخاصة.. فقد امتلكوا المحل والشارع أيضاً.

*

وعن الحياة والرزق نتحدث.. ففي كل مرة تقاتل فيها شخصاً ما أو تحاول أن تضره وتؤذيه فأنت تقاتل أيضاً من يعولهم.. وعندما تستولي علي حق شخص ما فإنك تحرم عائلة كاملة مما كانت تنتظره لسنوات طوال.. وعندما تخذل شخصاً فإنك تفقده الثقة في العالم أجمع.. وتذكر دائماً أن القصة مثل قصة الطيور الميتة داخل العش.. إنهم ينتظرون أمهم لكي تحضر لهم الطعام ولكن يبدو أن صائداً ما قد تربص بالأم وقتلها..!

*

وأخيراً:
** ويتعافي الإنسان بالمحبة والكلمة الطيبة
فسلام للقادرين علي منحها بصدق.

*

** وأن تكون فارغاً من كل شيء. لكنك
مليئاً بالله.. ذلك هو معني الحياة.. ومعني الاكتفاء.

*

** والظلم ظلمات يوم القيامة
وعند الله تجتمع الخصوم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة