رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد

والنهضة لن تحدث الا بالعلوم والبحث العلمي..
أقصد العلوم البحثية والتطبيقية، واذا كنا نمتلك الكثير من الأبحاث والعلماء والباحثين فى مجالات متعددة فأعتقد ان الجانب التطبيقى هو الواجب الأولى بالتركيز عليه الآن، لأننا ببساطة فى أشد الحاجة إليه.
فى البداية البحث العلمى فى العلوم البحتة الأساسية يرتكز على وصف الأشياء والقوى الأساسية والعلاقات بينها والقوانين التى تحكمها معتمدا على الاجراءات الوصفية فيقوم الباحث فيها بعرض المشكله ثم يفسرها ويحللها ويقدم النتائج لها معتمدا على العمل العقلى بعيدا عن التجريب والمختبرات أو التطبيق العملى على أرض الواقع، ولذلك يكون كل هذا الجهد على الورق، ثم يوضع فى الأدراج، فهو يعتمد على العمل العقلى وليس على العمل التجريبي، لكن البحث العلمى التطبيقى ينتج المعرفة من خلال ايجاده الحل للمشكلة من أجل تعميمه، بعد اختباره من خلال التجارب.
وأخيرا تنتقل هذه النتائج فى صورة تطبيقات الى أرض الواقع فى شكل منتجات أو آلات أو معدات تتحول الى انتاج ورفاهية واقتصاد .. الخ من منجزات يشعر بها المجتمع والناس.
ومن هذه العلوم التطبيقية على سبيل المثال: علوم الفيزياء والكيمياء التطبيقية والرياضيات التطبيقية والعلوم المعمارية والهندسة العامة والالكترونية والكهربائية والميكانيكية وهندسة السيارات والهندسة البيولوجية والهندسة البيوكيميائية وعلوم النانو وهندسة كيميائية وهندسة مدنية وعلوم الكمبيوتر وهندسته ونظم المعلومات والاتصالات... الخ من علوم تقوم عليها النهضة الصناعية.
طبعا إلى جانب العلوم الاساسية البحتة والعلوم التطبيقية يوجد بالطبع الضلع الثالث وأقصد به العلوم الانسانية التى تهتم بالإنسان وثقافته.
والسؤال الذى يطرح نفسه على الأقل فى الوقت الحالى والسنوات القادمة، ماهى العلوم الأكثر ضرورة واحتياجا لعمليات التنمية مع الأخذ فى الاعتبار ما يوجد الآن من وفرة فى العديد من خريجى العلوم الانسانية.
أعتقد وبلا مواربة اننا فى أمس الحاجه للعلوم التطبيقية التى ترتكز على معرفة علمية بحتة بطبيعة الحال وتحتاج اليها مصانعنا ومزارعنا والتقدم التكنولوجى فى كل شئ.
لكن المتابع والقارئ لأعداد الملتحقين بالقسم الادبى هذا العام والذين أدوا امتحان الثانوية العامة هذا العام يدرك حجم المشكله، فقد وصل عددهم نحو 259 ألفاً و566 طالباً وطالبة من حوالى 763,206 طالب ممن تقدموا للثانوية العامة من مختلف الشعب، أى حوالى 34٪.
والسؤال هل نحتاج كل هذا العدد من القسم الادبي؟
- الاجابة بالقطع لا !!
وعندما ينضم إلى طلاب القسم الادبى زملاء لهم من القسم العلمى لدراسة العلوم النظريه والانسانية، وما يتبع ذلك من انفاق بالمليارات من الجنيهات من الأهل ومن الحكومة ليتخرج فى النهاية مئات الالوف لينضموا إلى الملايين من العاطلين من السنوات الماضية.
وتستمر المأساة الى الكليات والمعاهد العليا وفوق المتوسطة، الحكومية والخاصة والأهلية والأجنبية التى تحتشد بكليات ومعاهد العلوم الانسانية، وأذا أحصينا عدد معاقل تعليم العلوم البحتة والتطبيقية نجدها أقل بكثير من الأولى عددا وطلابا، والسؤال هل يستمر هذا الوضع وما الحل ؟
فى البداية علينا ان نشيد رغم العديد من الملاحظات على افتتاح العشرات من الجامعات والمعاهد الخاصة والاهلية والاجنبية لانها ببساطة تستوعب احتياجات السوق المحلى وتمنع سفر طلابنا الى الخارج للتعليم هنا وهناك وما يتبعه من استنزاف العملة الصعبة بالاضافة لهموم وآثار الغربة والاغتراب.
ونأتى لصلب القضية التى أتحدث فيها والحل ببساطة ان يكون تركيزنا على تعليم أولادنا العلوم التطبيقية بنسبة من 80 الى 85٪ والباقى للعلوم الاخري، يعنى نريد توجيه البحث العلمى لحل المشكلات التى تعانى منها الصناعة والزراعة بمفهومهم الشامل.
لذلك المتابع الآن للتنسيق فى الثانويه العامة يقف عند العديد من الملحوظات التى تستلزم مناقشتها على المستوى القومي.
مثلا اعداد المتقدمين للثانوية العامة وقد اقتربوا من الـ 800 الف طالب والناجحين منهم يجعلنا نطرح السؤال: هل سيتم توجيه هؤلاء حسب احتياجات سوق العمل بعد 4 سنوات أم ان الأمر ليس فى الحسبان؟!
وحسنا بدأت الدولة برحلة الالف ميل وبتحويل الدعم غير المسبوق الذى قدمته القيادة السياسية لإنشاء جامعات تكنولوجية جديدة بالتوسع فى إنشاء الجامعات التكنولوجية هذا العام بانشاء 10 جامعات تكنولوجيا فى العديد من المحافظات وتقديم كافة أوجه الدعم الفنى لها وتم تجهيزها وفقًا لأعلى المعايير العالمية، بما يدعم خطة الدولة لتطوير التعليم الفنى والتكنولوجي.
وتضم مجموعة من التخصصات فى الطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات والميكا ترونكس والأوتوترونكس وتكنولوجيا الغاز والبترول... الخ لطلاب علمى رياضة وفنى صناعي، وتكنولوجيا الأطراف الصناعية لطلاب علمى علوم.
والهدف طبعا تقديم كوادر فنية مُدربة على أعلى مستوى للالتحاق بسوق العمل، والمُشاركة فى عملية التنمية المُستدامة وفقًا لرؤية مصر2030.
ولم يقف الامر عند ذلك بل بتشجيع الجامعات التكنولوجية الجديدة على تبادل الخبرات الدولية، وإبرام بروتوكولات التعاون مع جامعات اجنبية والعديد من الجهات الاجنبية والمحلية، وإتاحة الفرص أمام رجال الصناعة والشركات الصناعية والجهات والمؤسسات الداعمة والتمويلية، لتبنى ابتكارات طلاب الجامعات ودخولها حيز التنفيذ العملي، والاستفادة من الطاقات والعقول الخلاقة والأفكار الرائعة للشباب المصري، إضافة لتدريب الكوادر البشرية، ودعم وتنفيذ المشروعات البحثية والعلمية القابلة للتطبيق لخدمة قطاعات التصنيع المختلفة.
أخيرا اذا كانت الدولة قد بدأت توجيه البوصلة إلى العلوم التطبيقية التكنولوجية فلماذا لا تتجه بوصلة الجامعات الحكومية والاهلية والخاصة إلى ذلك وخاصة أن هناك تجارب عظيمة فى جامعات زويل والنيل بالاضافة لبعض الجامعات الأجنبية !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة