رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

يتأرجح مستقبل العلاقة، وآليات التواصل اللامحدود بين عقول بني البشر والعقول الصناعية مابين التفاؤل المفرط بما يحمله من طموح جامح والتوجس الحذر.

وفي الأفق تبرز التساؤلات والتخوفات.. هل يأتي يوم تتبدل فيه الأحوال ، ويخفت صوت العقل البشري في مواجهة ما أبدعه هو مسبقا من عقول صناعية ذكية تجاوزت حدود التصورات والتوقعات في عالم الحواسب متعددة الوظائف والخصائص والخوارزميات المتحيزة!.

البعض ينظر إلى الصراع المحتدم بين العقول الصناعية وعقول بني البشر بتحفظ، خشية طغيان تقنيات العقول الصناعية بما تملكه من دقة وسرعة، وأحيانا اختصار عشرات الخطوات وتوفير الوقت والجهد وطاقات الموارد البشرية.

كما يتحفظون علي التنافس الداعم لثقافة الاستهلاك بين كبار الشركات المنتجة للعقول الصناعية، والتي تسابق الزمن لتقديم كل جديد ، دون إدراك لحدود المخاطر التي تسببها العقول الصناعية في هذه المنافسة غير المتكافئة، عمليا وقيميا واقتصاديا!.

والآخر ينظر بتفاؤل جم، يدعم فكرة التفاهم اللامحدود، عن طريق تطوير آليات التواصل عبر تكنولوجيا الشرائح الإلكترونية عالية الدقة متعددة الوظائف والمهام.
وتستند رؤي هؤلاء لطبيعة الاهداف المرجوه، والتي تهدف لتحقيق طفرات خدمية وصحية وإنسانية هدفها إسعاد البشرية، وهو الهدف الأسمى للتطوير الدائم للعقول الصناعية عن طريق تعزيز قدراتها بنظم ذكية قادرة على تجاوز حدود التصورات، وصنع المستحيل.

ويعكف المتخصصون من علماء وخبراء الذكاء الاصطناعي هذه الأيام، على تطوير آلات يمكنها قراءة الدماغ البشري، وهو ما كان قديما حلما أصبحت بوادر تطبيقه حقيقة ملموسة في عصرنا الحالي.

وفي هذا السياق الذي يستهدف مراقبة تفاصيل عمل الدماغ والمخ البشري بما يحويه من خلايا بالغة الدقة والتعقيد، يحاول العلماء الجمع بين عمليات مسح الدماغ الأكثر تعقيدا والذكاء الاصطناعي من أجل إنتاج أدوات يمكنها تتبع أفكار الإنسان، وفق ما يقول "جيري كابلان"، الباحث في مجال التأثير الاجتماعي والاقتصادي للذكاء الاصطناعي.

وأشار كابلان، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة إلي أن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي منذ الثمانينيات، مكن العلماء من التعرف على الدماغ بطريقة لم يسبق لها مثيل.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن هذه التقنية أتاحت للعلماء رؤية أنسجة المخ الرخوة بالتفصيل، وقدم الرنين لمحة لا تقدر بثمن لمساعدة المرضى الذين تضررت أدمغتهم.

وبحلول التسعينيات، بدأ الباحثون في قياس التغيرات في مناطق المخ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي "الوظيفي"، ليكتشفوا أسلوب تدفق الدم الحامل للأكسجين إلى الدماغ ونشاط الدماغ وليس بنيته فقط.

ومكن هذا الكشف علماء الأعصاب الذين يدرسون العمليات العقلية من تحديد أجزاء الدماغ التي تتفاعل مع الكلمات والروائح وبعض الوجوه.

وكانت هذه نافذة يمكن من خلالها مراقبة الدماغ وهو يتفاعل مع العالم الخارجي، وفجأة تمكن العلماء من تتبع أفكار الإنسان وهي تتمدد عبر المناطق الملونة بألوان قوس قزح من خلال عمليات الفحص الدقيق للمخ.

ومع النجاحات المتتالية في دنيا التقنيات، انضمت إلى تقنية الرنين المغناطيسي أدوات أحدث، لا يزال بعضها قيد التطوير، مما سيتيح للعلماء تتبع حالات العقل بدقة أكبر.

ومن خلال خاصية تقنية ما يعرف " بالتعلم الآلي"
يقوم الباحثون بتجميع كميات هائلة من معلومات فحص الدماغ، وتحليل هذه البيانات الضخمة، باستخدام أحدث التقنيات الحسابية، وهو حقل فرعي من الذكاء الاصطناعى متخصص في العثور على أنماط دقيقة يصعب اكتشافها.

وكانت بداية الثورة في هذا المجال حين بدأ العلماء في كشف مسألة كيف تشكل أدمغتنا المادية عقولنا غير الملموسة، مما قد يساعد في الإجابة عن الأسئلة الأساسية حول الوعي والإرادة والذاكرة.

وتأتي الشرائح الإلكترونية كإنجاز علمي ومعجزة بشرية تدعم لغة التخاطب بين البشر والآلة، وتؤدي وظيفة إنسانية، هدفها تحقيق الشفاء من العديد من الامراض، وكأنك متصل بجهاز كمبيوتر بشكل دائم تحصل على المعلومات بصورة أسرع، وتتحدث أفضل وإن لم تتحدث بلسانك تتحدث بعقلك عن طريق الإشارات الدماغية، التى تعالج العديد من الأمراض عن طريق وصلة لجهاز إلكتروني يتم ترجمتها وتنفيذها.

كما يأتي الحديث بالتخاطر من خلال قراءة الطرفين ما يدور بخاطرهما بجودة اتصال سريعة من خلال توصيل الأفكار بشكل دقيق من دماغ إنسان إلى أخرى واحدة من مميزات شريحة "ايلون ماسك" الذى يعمل مع فريقه على الاستفادة القصوى من الدماغ الانسانى عن طريق التكامل بين الدماغ والاجهزة الالكترونية المختلفة.

ولا تختلف شريحة "ماسك" كثيرا عن ارهاصات سابقة استهدف تزويد الانسان بقدرات أعلى مما منحت له أو ولد بها، بمعنى إمكانية أن تضاف له قدرة خارجية سواء كانت لتحسين أداء قدراته الجسدية أو لزيادة مداركه ومعارفه.

وتؤكد د. هبة عسكر أستاذ بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى جامعة السادات أن صناعة الرقائق "الشرائح" الذكية من أهم مجالات الذكاء الاصطناعي التي طوعت لخدمة البشرية مشيرة إلى أن الفكرة تقوم على زراعة جهاز يبلغ 8 ملليمترات تقريباً في الجمجمة، سيضم الجهاز آلاف الأقطاب الكهربائية في أكثر عضو بشري تعقيداً، إذ سيتم توصيله بأسلاك صغيرة إلى المخ، وبمساعدة روبوت متطور يتم زرع خيوط مرنة أو أسلاك في المناطق المسؤولة عن وظائف الحركة والإحساس في الدماغ ، وستسمح الشريحة للأجهزة الذكية مثل الكمبيوتر بالتفاعل والتواصل مع المخ والتعامل مباشرة مع بيانات الأجهزة العصبية في دماغ الإنسان.

وأوضحت عسكر أن الفائدة من الشريحة تعود على الملايين من الأشخاص حول العالم والذين يعانون من العمى والزهايمر إضافة إلى الشلل ويمكن تطويرها أيضا لضبط السكري في الدم، وغيرها.

كما نوهت إلى حديث "ماسك" حول الاستخدامات المحتملة بحيث يمكن للمرء استدعاء سيارته ذاتية القيادة بمجرد التفكير في الأمر مما يعني أن الشريحة ليست مصممة فقط لحل المشاكل الصحية الكبرى، بل أيضا من أجل ربط الإنسان بالتكنولوجيا والاستفادة منها إلى أقصى حد مشيرة الى إمكانية التخاطب بتقنية التخاطر بين البشر دون الحاجة إلى هواتف ذكية، وأن تكون هذه الشريحة هي الهاتف بكل مميزاته.

وتعتمد شريحة "إيلون ماسك" قائمة على تكنولوجيا الواجهات العصبية حيث أن المخ الإنسانى مع كل حركة وكل قرار تتغير الكهرباء الخاصة به، وهو ما تم العمل عليه بالشريحة.

وبعيدا عن آليات عمل الشريحة، أتصور أن القوانين هى الأمان الأول للراغبين فى تركيب الشريحة، فالمعلن عنه حتى الآن أن الشريحة غير متصلة بالنت أو بأية أجهزة وأن التعامل معها من خلال معلومات التى يحتاجها الشخص يتم تخزينها لزيادة قدرة الإنسان واستدعائها وتنفيذها وقت الحاجة، لكن تطويرها وربطها بأجهزة تقنية داعمة هو أمر محتمل..
ومن ثم هناك حتمية لوضع قيود ولوائح منظمة، وتفهم التخوفات تجنبا للأضرار المحتملة، بما لا يتعارض مع “التعايش مع الذكاء الاصطناعي”، والذي يسمح للدماغ البشري بالاندماج مع الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

وفي هذا السياق جاءت دراسة د.عادل عوض أستاذ المنطق ومناهج البحث ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة المنصورة، تحت عنوان "التواصل بين الإنسان والآلة.. تقنيات قراءة الآلة للمخ البشري، وهي من أحدث الأبحاث العلمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعرض في هذا البحث كيف أن الآلة تستطيع أن تقرأ مايدور في المخ البشري وتعمل وفق ما يريده المخ دون أي كلمة أو إشارة من الشخص للآلة، في واحدة من أدق أدوات التواصل ليس بين الإنسان وأخيه الإنسان ولكن بين الإنسان والآلة ..
وهنا تكمن الخطورة علي الإنسانية، وحتي إشعار آخر سيظل النقاش محتدما حول واقع ومستقبل العلاقة بين العقول البشرية وعقول الآلات الصناعية!.

ويبقي التخوف الأكبر من مخاطر توظيف هذه التكنولوجيا في أيدي العابثين والمغرضين، والتي لن تكون متاحة للعامة، علاوة علي إشكالياتها القانونية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية، مثل إمكانية قراءة الأفكار، واستغلال هذه الأجهزة الدقيقة، وتلك التكنولوجيا المتطورة في القرصنة، وبث الأفكار الموجهة وإشعال الفتن، الصراعات ،الحروب، ولو بطريق الخطأ حين تتحكم العقول الافتراضية في مقاليد الأمور، وتتوراي أصوات العقل والحكمة، والضمير الإنساني!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة