نبض الشعب
ليس من الانصاف أن تكون التحديات التى يواجهها الاقتصاد المصرى حالياً، سبباً لإنكار هذا الكم الهائل من الإنجازات التى تمت خلال السنوات العشر الماضية، وليس من العدل أن يكون ارتفاع الأسعار مبرراً لغض الطرف عن كل هذا الجهد الذى بذل وهذا العدد الضخم من المشروعات التى تم تنفيذها خلال تلك الفترة، وليس من الحكمة أن تدفعنا حالة الأمن والأمان التى ننعم بها حالياً لنسيان حالة الرعب والانهيار التى كنا عليها عقب أحداث يناير 2011 وحتى يونيو 2013 والوضع الذى كان من الممكن ان نكون فيه إذا استمر حكم الجماعة الإرهابية ولم ينزل الشعب فى 30 يونيو ليستعيد الوطن ممن اختطفوه فى غفلة من الزمن.
فالأزمة الحالية لا تتحمل الحكومة مسئوليتها، فهى أزمة عالمية سببها تعاقب أزمتى كورونا وما تبعها من إجراءات مشددة أثرت سلباً على نمو الاقتصاد العالمى والمحلي، ونقص فى سلاسل الامداد والتوريد. أعقبها أزمة الحرب الروسية- الأوكرانية وتبعاتها على توريد الحبوب والغذاء وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمواد الخام. وهذا كله أدى إلى ارتفاع كبير فى معدلات التضخم فى العالم كله، وزيادة فى أسعار السلع الرئيسية والخدمات. وفى ظل الأزمتين العالميتين تشتعل أزمات على حدود مصر الجنوبية والغربية والشرقية بين الأشقاء فى السودان وليبيا وجرائم الاحتلال الإسرائيلى فى غزة، وكان من الطبيعى ان تؤثر كل هذه الأزمات على حالة الاستقرار وحركة الاستثمارات والسياحة وانتقالات الأفراد فى المنطقة.
رغم كل هذه الازمات المتتالية، لم تتوقف الدولة يوماً عن تنفيذ خطط التنمية، وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى توجيهاته للحكومة بالاستمرار فى عمليات التطوير والتحديث، وإقامة المشروعات القومية الكبرى لتوفير حياة كريمة للمصريين، والنهوض بمستوى الخدمات التى تقدمها الدولة فى التعليم والصحة والإسكان والنقل، والبحث عن مصادر جديدة لزيادة الإنتاج وتوفير كل السلع الأساسية فى الأسواق، وحل مشاكل المستثمرين وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار لإقامة مشروعات جديدة توفر فرص عمل للشباب.
والدولة حاولت تخفيف أثار الأزمة الحالية على المواطنين، بزيادة الأجور والمعاشات، وتم توفير 150 مليار جنيه لهذه الزيادة التى تم صرفها مع مرتب شهر أبريل الماضي، كما زادت الدولة مخصصات دعم البنزين والسولار وبقية المواد البترولية الأخرى إلى نحو 119 ملياراً و419 مليون جنيه، بالموازنة العامة الحالية التى بدأ تطبيقها أول يوليو الماضي، بزيادة وصلت إلى نحو 61 ملياراً و325 مليون جنيه بنسبة زيادة سجلت 105.6٪، وأمر الرئيس بتثبيت أسعار الكهرباء المطبقة حالياً، ومد إرجاء تطبيق الزيادة المقررة لـ6 أشهر أخرى حتى أول يناير 2024، وبذلك تكون الدولة قد أجلت زيادة أسعار الكهرباء المقررة سلفاً لمدة 18 شهراً، وذلك لمراعاة الظروف الاجتماعية والتحديات الاقتصادية.
الشعب يدرك تماماً.. أنه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية ستنشط كتائب الشر.. وسيحاول المتربصون التشكيك فى كل إنجاز.. وإشاعة حالة من الاحباط والسخط.. لكنى على يقين أن هذا الشعب الذى عانى من الفوضى بعد أحداث يناير 2011، ونجح فى التصدى لمحاولات تدمير الدولة المصرية، يدرك أيضاً حجم التحديات وأسباب الأزمات ويؤمن بقدرة قيادته على تجاوزها.