رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسني

أصبح الفضاء الإلكترونى هو الحل وهو المشكلة أيضا وكذلك صار الوسيلة كما صار الخطر.
من هنا أصبح الإفادة منه على قدر ما يملكه الإنسان من قدرات على أعلى المستويات فريضة حضارية تمليها حاجة الوقت والزمن لمن أراد ألا يتخلف عن الآخرين، ولمن أراد أن يختصر الوقت ويتجاوز المكان فيصل إلى كل متر من المعمورة فى لحظة واحدة بعد أو قرب،ت ويسرع فى الحركة سرعة كان لا يتخيلها أكثرأجدادنات خيالا ويتجاوز القدرات البشرية فيصل إلى كل البشر بدون جهد وقبل أن يرتد إليه طرفه ينشر أفكاره أو يروج سلعًا، أويجمل قبيحًا أو يقبح جميلًا.
فى المقابل تتفتح على مستخدم الفضاء الاليكترونى من الأخطار مالا يتخيله بشر أيضا، بل لم يتخيله أولئك الذين يبتكرون من الأدوات الجديدة فى صناعة الحياة وفى تحد للعقل البشرى نفسه ما قد يجلبه ما فعلوه من مخاطر وكأننا بـ نوبل الذى اكتشف انشطار الذرة لكى يفتت الجبال لتشق الطرق ويستخدمها البشر فيما ينفع ولا يضر لكنهم قتلوا بها البشر ودمروا المدن وشوهوا الأجنة وافسدوا البيئة ونشروا الخوف ودفعوا البشرية إلى صراع تسليح ما زالت اخطاره قائمة يترقبها الناس بين لحظة وضحاها فضلا عن الاتفاقات الباهظة فى صراع التسليح، وهو أمر عندما بدأ يستشعره نوبل رصد جائزة كبيرة لمن يقدم للبشرية عملا ينفعها وكأنه يعتذر عما سببه من أخطار.
وها هو جيفرى هينتون الأب الروحى للذكاء الإصطناعى يستقيل من عمله الذى يدر عليه أموالا طائله من جوجل بعد أن شعر بما يمكن أن يجلبه الذكاء الاصطناعى من أخطار على البشرية إذا ما أسييء استخدامه وصرح بأنه استقال حتى يستطيع أن يحدث الناس بخطر الذكاء الاصطناعى دون أن يكون لعمله فى جوجل تأثير عليه وقال إن عزاءه الوحيد هو أنه لو لم يقم بما قام به من تطوير للذكاء الاصطناعى فإن أحدا غيره كان سيقوم بما قام به، كأنه يقول إن الذكاء الاصطناعى كان قادمًا فى كل الاحوال.
ذلك لأن جيفرى لم يكن يتصور تداعيات ما أحدثه من تطورات من شأنه أن تدمر نظام العالم الإدارى والقيمى وتخلط الأشياء، وتجعل الذى كان صدقًا كذبا، بل تستطيع أن تقوّل الإنسان ما لم يقله بالصوت والصورة لمجرد أن يقوم فرد ما بتسجيل نبرة صوت أحدهم، فيقوم بعدها بصناعة فيديو له يعترف فيه بصوته وصورته بما لم يفعل ويوقع فيه على أوراق لها أثارها الوخيمة على الآخرين فينقل إلى من لا يملكون ممتلكات من يملكون إلى آخر ما يمكن أن يفسد حال الناس ونظامهم الاجتماعى والقانونى والاقتصادى ومن ذلك ما حدث من تصوير فيديو لأحد رؤساء الدول التى تواجه بلاده حربا مع دولة أخرى وهو يلقى خطابا يعلن فيه هزيمة بلاده ويطالب القادة فى الميدان بالانسحاب وهو مالم يحدث فى الواقع. فالأمر جلل على قدر ما يمكن الإفادة بإيجابيات هذه التقنية.
ولأن الذكاء الاصطناعى طفرة كبيرة داخل طفرة كبيرة وهى الفضاء الاليكترونى لذا فإنه فى حاجة كبيرة إلى تشريعات قانونية واجتهادات فقهية متطورة تناسب هذه الطفرة من شأنها أن تغير فى كثير من الرؤى والقواعد الفقهية التى وضعت لظروف زمانها مراعية تقنيات هذا الزمن فتعطى من الآراء الفقهية فى القضايا بما يناسب هذه التقنيات. بل إن الدعوة إلى قيم الدين سيتغير فيها الكثير من الأساليب التى تتخذ ما استجد من تقنيات آليه للوصول إلى الناس بل يصبح تشويه القيم العليا لدين ما من الصعوبة بمكان بالوسائل القديمة ويصبح الابتكار فيها موضوعا للعمل فى مقابل سهولة وصول الداعية إلى من شاء من البشر وسهولة وصول الباحث عن الحقيقة إلى من عنده علم بها أيا كان مكانه.
من هنا كانت فكرة المؤتمر الدولى الرابع والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية االفضاء الاليكترونى والوسائل العصرية للخطاب الديني..بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادةب الذى يناقش 30 بحثًات تتناول ٦ محاور منها الفضاء الاليكترونى ضرورة العصر والوسائل غير التقليدية وأثرها فى تناول الخطاب الديني، والفتوى الإليكترونية، والتدريس والتحفيز عن بعد، والاستخدام غير الرشيد للفضاء الاليكترونى وتصحيح المسار، والاستخدام غير الرشيد للوسائل العصرية فى المجال الدعوى وتصحيح المسار.ت
ويصبح السؤال المهم هل يمكن للقيم الأخلاقية أو مطالبات عقلاء العالم وقف طوفان الذكاء الاصطانعي؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة