رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اختيار جديد

التغيرات والتحولات فى العالم تجرى بسرعة شديدة عكس ما جرى فى الحقب الماضية.. تتشكل أركان النظام العالمى على أسس وقواعد جديدة مختلفة على رأسها التكتلات الاقتصادية بعكس النظام الدولى المتهاوى الذى تشكل على أساس حلفين عسكريين هما حلف الناتو الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويضم الدول الغربية وحلف وارسو الذى كان يقوده الاتحاد السوفيتى وضم دول الكتلة الاشتراكية ثم انتهى بتفكك الاتحاد السوفيتى وانهار النظام الدولى القائم على توازن القوة النووية والعسكرية فأصبح النظام الدولى أحادى القطبية تقوده الولايات المتحدة منفردة حسب أهوائها ومصالحها وحسب مبدأ امن ليس معى فهو ضديب وتحت هذا الشعار تم غزو العديد من الدول التى كانت تسميها امارقةب ووضعت مخططات اعتمدت فى تنفيذها على تنظيمات متطرفة شكلتها وتولت تدريبها وتمويلها وتسليحها وتسويقها اعلاميا ومساندتها سياسيًا وتوفير ملاذات آمنة لقيادتها فى أكثر من دولة وتشكل أخطر تحالف للشر رغم أنه كان يبدو فى العالم أنه تحالف لعمل الخير وتعزيز الحريات والديمقراطية وحماية حقوق الانسان غير أن كل ذلك لم يكن سوى لافتات فارغة وشعارات مزيفة وغير حقيقية الهدف من رفعها هو استقطاب النخب والنشطاء لتوظيفهم فى الغزو الثقافى والاقتصادى والعسكرى مستخدما أدواته وأذرعه القانونية والإعلامية والسياسية ومستغلا سطوته وأسلحة الجيل الرابع والخامس لتنفيذ مخططاته ومؤامراته لتفتيت وتقسيم الدول وتدمير المؤسسات الأمنية والعسكرية حتى يسهل له فرض هيمنته وسطوته لكنه فشل فى فرض أجندته على العالم.ت
مع هذا الفشل الناتج عن بوار تجارته فى الشعارات المزيفة بزغت قوى ودول تلتزم بالغايات الحقيقية لمبادئ القانون الدولى والإنسانى وتفسرها لصالح أمن واستقرار ونماء البشرية.. تكاتفت وتعاونت من أجل مواجهة اخطبوط تحالف الشر والحد من أطماعه وشروره وبدأ نظام دولى يتأسس أمام أعين الجميع على أركان مختلفة أهمها أنه سيكون متعدد الاقطاب والقوى ويتشكل على قواعد جديدة فى مقدمتها التكتلات الاقتصادية ومن أهم تلك التكتلات البازغة مجموعة ابريكسب التيتتأسست عام 2006 على يدتالبرازيلتوروسيا والهند والصين ثم انضمت إليهم جنوب إفريقيا فى 2010 وبطبيعة الحال فان هدفها وقتها كان إيجاد كتلة اقتصادية توازى وتوازن الكتلة الاقتصادية التى تقودها امريكا وترجع أهميتها إلى أن قوتها تتمثل فى تجاوز حصتها فى الاقتصاد العالمي.. إجمالى الناتج المحلى للدول الصناعية السبع إذ تستحوذ على 31.5 بالمئة، مقابل 30.7 بالمئة للدول الصناعية السبع الكبرى و18٪ من حجم التجارة و26٪ من مساحة العالم و43٪ من سكان العالم وتنتج أكثر من ثلث حبوب سلة الغذاء فى العالم وبجانب ضخامة قوتها الاقتصادية تتميز مجموعة ابريكسب بتفوق فى قوتها العسكرية والنووية حيث تضمتأربعة جيوش من أقوى جيوش العالمتهى روسيا والصين والهند والبرازيل ووفق إحصاءات موقع اجلوبال فاير بورب لعام 2023 فإن الإنفاق الدفاعى لدول ابريكسب 400 مليار دولار وعدد جنود دولها 11 مليونا.
مجموعة ابريكسب تعقد قمتها القادمةتفى جنوب إفريقيا بعد غد الثلاثاء ولمدة ثلاثة أيامتووفق وزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدى باندور تم دعوة قادة 67 دولة و20 ممثلاتلمنظمات دولية وستبحث القمة فى طلبات قدمتها أكثر من 20 دولة للحصول على عضوية المجموعة ويحضرها قادة الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وسيمثل روسيا وزير الخارجية سيرجى لافروف بينما يشارك الرئيس الروسى فلاديمير بوتينتعبر تقنية االفيديو كونفرانسبتوتم رفض حضور الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون وفقا لوزيرة خارجية جنوب إفريقيا التى تحدثت عن إبداء 22 دولة على الأقل رغبتها فى الانضمام إلى ابريكسب.
كما تغيرت الخريطة السياسة للعالم فإن الخريطة الاقتصادية تتغير أيضا مع نشأة أكثر من تكتل اقتصادى يسعى إلى إيجاد توازن فى الاقتصاد العالمى سيكون لمجموعة ابريكسب الدور الأكبر فى تحقيق هذا التوازن الاقتصادى على الصعيد الدولى ولن تكون مجموعة السبعة الصناعية الكبرى أو مجموعة العشرين وحدهما على الساحة وإنما سعى دول كثيرة من دول الاقتصادات الناشئة والفتية للانضمام إلى ابريكسب يرسخ هذه الحقيقة التى أصبحت ماثلة أمام الجميع شرقا وغربا لكسر تحكم مجموعة السبع فى الاقتصاد العالمى وخلق توازن اقتصادى عالمى وبدأت مجموعة ابريكسب تحقيق نجاحات متتالية مع استمرار التحدى المرتبط بهيمنة الدولار وسيطرة النظام الاقتصادى الغربى بل وقدمت وجودها كبديل للكيانات المالية والسياسية الدولية الحالية بعدما تحولت كرمز للاقتصادات الأسرع نمواً حول العالم وأنشأت ابنك التنمية الجديدب برأس مال أولى قدره 50 مليار دولار مع وضع احتياطات نقدية طارئة تدعم الدول التى تعمل على سداد ديونها وتناقش إصدار عملة موحدة لدول المجموعة لكسر هيمنة الدولار وخاصه مع انعدام الثقة فى السياسات الغربية والعملة الأمريكية بعد ما جرى من تجميد للأصول الروسية فى الدول الأوروبية وأمريكا بل ومحاولة مصادرتها لصالح ما اسمته إعمار اوكرانيا.
الحروب لم تعد فقط بالسلاح وإنما أدوات الصراعات والنزاعات تنوعت واختلفت ونشاهد على مدار الساعة بعضا منها غير أننا قد لا نلتفت إلى أهميتها وخطورتها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة