كنا نعتقد أن مرحلة ما بعد نكسة يونيو عام ٧٦٩١م هى أدق وأخطر وأهم المراحل التى مرت بها مصر فى تاريخها الحديث ففى هذه المرحلة لم يكن هناك صوت يعلو فوق صوت المعركة.. وكانت كل موارد وامكانات مصر موجهة من أجل هدف واحد وهو استعادة الأرض والكبرياء وتحقيق النصر.. ولم يكن هناك صوت فوق صوت مصر يعلو بحوارات أو شعارات تخالف الاجماع والاصطفاف الوطنى فى مرحلة كنا فيها على استعداد لأن نخوض البحر لو طلب منا ذلك.. وكانت مصر كلها بكل اطيافها وفئاتها .. عمالا وفلاحين مثقفين وطلبة.. شيوخًا وصغارًا تضرب المثل فى الاستعداد لمعركة الكرامة وتناست فى سبيل ذلك أى حديث آخر عن أى مجال من مجالات البناء وتحديث الخدمات أو تطوير البنية التحتية.
ويبدو أن هذه الفترة فى تاريخ مصر لن تكون هى الأهم تاريخيًا لأننا الآن نمر بمرحلة أكثر دقة وأهمية.. مرحلة أن نكون أو لا نكون.. مرحلة أن يكون لدينا الإرادة والقوة والقدرة على تخطى أصعب أزمة اقتصادية تواجهنا أو أن ننشغل فى الحوارات والبحث عن السلبيات وجلد الذات لننزلق بالوطن إلى دائرة الاختلافات والانقسامات وضياع معالم الطريق.
وفى هذه المرحلة المصيرية يصبح صوت العقل هو الأساس لعبور الأزمة ويصبح الاصطفاف الوطنى مطلوبًا لافساد محاولات التسلل لجبهتنا الداخلية باثارة الفتنة واختلاق الوقائع ونشر الشائعات وخلط الأوراق ويصبح الحذر مطلوبًا أمام كل ما يقال وما يثار عبر وسائل التواصل الاجتماعى وفى بعض وسائل الإعلام الخارجية من دعوات وحوارات ظاهرها المصلحة الوطنية وباطنها الاجهاز على مصر واخراجها من ساحة التأثير والقرار.
ويقينا فإن هناك الكثير من الجهات وأجهزة الاستخبارات الأجنبية التى تراقب المشهد السياسى فى مصر والتى تعمل على رسم خارطة جديدة للمنطقة تتغير فيها موازين القوى والمصالح.. ولا يمكن الوثوق فيما تنشره من تقارير أو تدخلات فى الشأن الداخلى لمصر ولا يمكن أيضا الوثوق فى نوايا بعض الذين يعتمدون على المعلومات الصادرة عن هذه الجهات فى تحليلاتهم وتنبؤاتهم بشأن مستقبل مصر.. ونحن بخير طالما ظل أبناء مصر يدا واحدة.. وطالما كنا على يقين من قدراتنا وامكاناتنا على عبور الأزمة.. والثقة هى الضمان للنجاح وللعبور العظيم نحو بر الأمان.
***
وتعالوا نتعرف على نظرتهم إلينا.. تعالوا نتابع تصريحاتهم العنصرية ومحاولتهم الاساءة إلى كل ما هو عربي.. فالسفير البريطانى السابق شيرارد كوبر كولز والذى خدم فى المنطقة العربية لسنوات ذهب إلى حفل عشاء فى جامعة اكسفورد وتحدث مع الطلاب وأخبرهم أنه نادم على تعلم اللغة العربية وكان يتمنى لو تعلم اللغة الصينية بدلا منها ووجه فى حديثه اتهامات للعقل العربي.
والسفير الذى احتلت بلاده لعقود من الزمان المنطقة العربية وامتصت خيراتها وحرصت على أن تزرع سياسات فرق تسد بين صفوفها.. وأقامت وأمدت إسرائيل على حساب فلسطين يأتى اليوم ليحاول التقليل من شأن العرب ومكانتهم..!! هذا السفير يعكس العقلية الاستعمارية الاستعلائية التى لازالت كامنة فى العقل الغربي.. وهى نفس العقلية الحريصة على الاضرار بالمصالح العربية.. عقلية تصدير الأزمات إلينا والايحاء بأنهم يرسمون سياساتنا ويفرضون قراراتهم علينا.. هذه هى العقلية التى تعانى من فراغ حقيقي.. فراغ فى الفكر والإدراك والحسابات السياسية أيضا.
***
ونعود لحواراتنا وقضايانا الداخلية ونتحدث عن معنى الإلتزام بالمواعيد والدقة فى العمل وأتحدث من واقع تجربة شخصية مع بعض عمال الصيانة الذين شاءت الظروف ضرورة الاستعانة بهم.. فقد تم الاتفاق على المقابل المادى للعمل وتلقى كبيرهم نصف المبلغ مقدمًا لشراء الاحتياجات اللازمة.. وأكد أن العمل سيبدأ فى التاسعة صباح اليوم التالي.. وأتت الساعة التاسعة.. ودقت الساعة العاشرة وانفضت ساعات وساعات ولم يظهر العمال ولم يكن هناك هاتف يرد أو اعتذار عن عدم الحضور.. وبعد أن اقترب اليوم من نهايته كان هناك من يتصل ليبرر عدم الحضور بعطل طاريء فى السيارة..! وسنحضر غدا فى الصباح الباكر وكل شيء سيتم فى ساعات ان شاء الله..! وحضروا فى اليوم الثانى بعد صلاة الظهر وقبل صلاة العصر بدقائق قليلة.. وأيضا لا كلمة أسف ولا كلمة اعتذار.. وساعة مع تناول الشاى وتدخين السجائر وارتداء ملابس العمل.. ثم ساعة أخرى للغداء وللصلاة.. وساعة أخرى لاستيفاء بافى الطلبات التى لم يحضروها معهم.. وساعة جدال فى عدم دقة الأعمال وعدم حرص العمال على النظافة واحترام المكان وعدم ازعاج الجيران.. وساعة وداد وخصام.. وانصرفوا بعد أن تقاضوا ما فرضوه من تكاليف العمل المادية.. وبعد أن أكدوا أن كل شيء عال العال وتمام التمام..!! ولم تمضى ساعات إلا وكانت نفس العيوب الفنية تظهر من جديد.. والصيانة كانت افشنكب ولم يكن هناك قطع غيار جديدة ولا قديمة.. كان هناك نوع من الاستغلال والاستهتار وضمير مازال غائبًا.. وعامل يبحث عن السيجارة قبل العمل..!
***
وقررت استبدال الهم بالفن والطرب.. وحاولت أن أشاهد حفلا لمطربة من مطربات هذه الأيام اللاتى لا يشاركن فى الحفلات إلا بالدولار واليورو..!!
ووالله.. والله.. لا صوت ولا انفعال ولا احساس ولا نغم.. ولكن الحقيقة.. كل الحقيقة التى لا بد أن نقولها.. فستان وشكل ومؤهلات أخرى تعجعلك تشاهد ولا تستمع.. واسمع وتخيل براحتك..!
***
وفى الطريق للشهرة مطربة شابة ستمثل تحديًَا مقلقًا لمطربة آه ياليل شيرين عبدالوهاب.. و المطربة هى سمية درويش ثقة وشباب ودم جديد.. ولكى تنجح وتستمر وتتألق عليها أيضا أن تتفرغ للغناء فقط..!
***
وتقول القصة الرمزية.. كان الاب يحاول أن يقرأ الجريدة ولكن ابنه الصغير لم يكف عن مضايقته وحين تعب الاب من ابنه قام بتقطيع ورقة فى الصحيفة كانت تحوى على خريطة العالم ومزقها إلى قطع صغيرة وقدمها لابنه وطلب منه اعادة تجميع الخريطة ثم عاد لقراءة صحيفته ظنا منه أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم إلا أنه لم تمر سوى دقائق حتى عاد الابن وقد أعاد ترتيب الخريطة.. فتساءل الاب مذهولاً: هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا؟ ورد الطفل قائلاً: الا ولكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة.. وعندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم.
كانت عبارة عفوية ولكنها كانت جميلة وذات معنى عميق اعندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالمب فالأهم الإنسان.
وأخيرًا:
لم أتعافى لكن أجبرت على تخطى كل شيء.
***
والعفوية أجمل بكثير من ارتداء قناع.
***
وكن بخير لأجل من لا يطيق أن يرى الحزن فى عينيك.
***
ولعل الأمور تأتى كما تمناها قلبك الطيب.