رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأخلاق.. المعركة الحضارية القادمة!!

كل الوقائع على الأرض وفى الفضاء تؤكد أن الأخلاق هى المعركة القادمة وبامتياز وان الصراع الحضارى سيكون ركيزته الأخلاق.. والويل كل الويل لمن باع دينه وأخلاقه من أجل أوهام وأشباح تملأ الأرض ضجيجا وصخبا لتخلع الإنسان من إنسانيته وتجرده من فطرته التى فطر الله الناس عليها.

الإسلام لا ينازعه منازع فى هذه المعركة الحيوية والأعداء يدركون حقيقة ما يمتلكه من قوة لا تقاوم على هذا الصعيد وهم يدركون حجم الخطر الذى يحدق بهم وبخططهم الجهنمية ويخشون أشد الخشية من أى تقدم يحدثه الإسلام على أى صعيد وأى اختراق فى مجتمعاتهم للقيم الإسلامية يصيبهم بالانزعاج وقد يصل حد الارتباك ولعل هذا ما يفسر ضراوة الحملة على الإسلام كدين وعقيدة ولا تكاد تمر فرصة إلا ويتم الهجوم عليه وتشويه المسلمين كأتباع.

ومن عجائب الزمان أنهم يضربون بكل قيمهم وأخلاقهم عرض الحائط ويدهسونها بالأقدام عندما يتعلق الأمر بالنيل من الإسلام والمسلمين وينسون ما يصدعون به الرؤوس من شعارات حول الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة وما إلى ذلك من اسطوانات باتت مشروخة وعدم القيمة والجدوي.

نعم الأخلاق هى المعركة الحضارية التى تدور رحاها الآن.. وقد بدأت بالفعل منذ عقود.. سرا وعلانية وتستخدم فيها كل الوسائل والأدوات المشروعة وغير المشروعة ومحاولات تمرير المشروعات الهدامة لكل القيم والأخلاق على قدم وساق مرات بصورة مباشرة أو من طرف خفى وحتى بالتهديد والتلويح باستخدام القوة أو فرض عقوبات وغير ذلك.. أو التسلل عبر اتفاقيات وقوانين أممية تتخذ المنظمة الدولية ستارا لتمرير تلك الأخلاق والسلوكيات المنافية لكل الأعراف والتقاليد ومن قبل القيم الدينية.

أيضا يتم استغلال وسائل التواصل الحديثة بصورة جهنمية فى عمليات الاختراق وبث السموم إياها بين قطاعات عريضة من الشباب غيرهم.. ناهيك عن الافلام والمسلسلات العالمية الرهيبة التى تعبث بعقول الأطفال أولا والشباب دائما والأسرة ليل نهار لضرب كيانها فى مقتل.

السؤال الأهم.. ما موقفنا أمام هذا التحدى الرهيب؟!

الجواب.. لابد أن نعترف أن المعركة ليست سهلة.. ولا يكفى القول إننا أقوياء بقرآننا وديننا وهو حصننا.. فهذا صحيح ولكن ليس بالكلام تدار المعارك الحضارية.

ديننا وأخلاقنا قرآننا لابد أن يراها العالم كله تجرى على الأرض نموذجا عمليا ليس فى بلادنا فقط ولكن فى كل مكان يحل فيه مسلم.. أخلاقه عنوان يدل عليه.. تكفى للإشارة إليه والقول بأن هذا رجل محمدى هذا رجل قرآني.

ماذا يعنى هذا؟! يعنى أن تكون أخلاقيا فى كل مكان تحل فيه فى الشارع فى المصنع فى المصالح الحكومية والخاصة لخدمة الناس.. أن تكون أمينا مؤتمنا على الأموال والاعراض وكل شيء وعلى دينك ووطنك.. لا يمكن أن تتسرب إليك رياح الخيانة ولا أن يقربك الخونة وتجار الدماء والمستغلون والمحتكرون وكل من لا يرعون فى الله إلا ولا ذمة.

قد يقول قائل.. إنها مثالية أكثر من اللزوم.. والحقيقة أن مثل هذه الأقوال ليس لها من هدف إلا تسبط الهمم والنفوس وإثارة الخوف من أشياء ليست إلا فى خيالاتهم وفى صلب أهداف أعداء الدين والوطن.

فليكن شعارنا وعنوان حملاتنا التى لا تتوقف فى مشارق الأرض ومغاربها وبكل اللغات الحية والميتة.. قرآننا أخلاقنا.. وليس لدينا ما نخجل منه أو نتوارى به بل هو ما نفخر به ونتباهى على العالمين.. ولم لا فقد كان سيدنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشى على الأرض.. كان خلقه القرآن.. كما قالت السيدة عائشة رضى الله عنها عندما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم.

القضية ليست مسئولية جهة ما أو مؤسسة أو وزارة أو هيئة دينية أو سياسية أو اجتماعية أو أى من مؤسسات التنشئة الاجتماعية أو غيرها.. بل مسئولية الجميع.. وأن يعمل الجميع فى تناغم تام وتعاضد.. وليحذروا التنافر والاختلاف أو سياسة النفس القصير.. حتى لا يهدم البعض ما يبنيه الآخرون لضمان تمام البنيان.

من أجمل ما قيل فى حسن الخلق:

** رجل بلا أخلاق هو وحش تمّ إطلاقه على هذا العالم.

** حسن الخلق يستر كثيراً من السيّئات، كما أنّ سوء الخلق يغطّى كثيرًا من الحسنات.

** من علامة حسن الخلق أن تكون فى بيتك أحسن الناس أخلاقاً.

** الفقير ليس بالضرورة من لا يملك المال فهناك فقراء: تربية، عقل، أخلاق.

** نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهى خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم فى القول، وذلك من أقوى أسباب الأُلْفة.

من أقوال الإمام الغزالى رحمه الله: حُسْن الخُلُق هو الإيمان، وقد ذكر الله صفات المؤمنين فى كتابه، وهى بجملتها حُسْن الخُلُق.. فمن أشكل عليه حاله، فليعرض نفسه على هذه الآيات، فوجودُ جميع الصفات علامةُ حُسْنِ الخُلُق، وفَقْدُ جميعِها علامةُ سوء الخُلُق، ووجودُ بعضِها دون بعضٍ، يدُلُّ على البعض دون البعض، فليشتغل بتحصيل ما فَقَدَه، وحفظ ما وَجَدَه.

** قال العلامة السعدى رحمه الله: التودد إلى الناس بالأخلاق الجميلة والبشاشة وحسن الخلق من أكبر الأسباب لراحة القلب والبدن والسلامة من الغل والحقد والمنازعات والمخاصمات والتعلقات المشوشة للأفكار الموجبة للأكدار.

** جمع بعض العلماء علامات حسن الخلق فى العلامات التالية:

أن يكون كثير الحياء، قليل الأذي، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً، وصولاً، صبوراً، شكوراً، رضياً، حليماً، رفيقا،ً عفيفاً، شفيقاً لا لعاناً ولا ساباً ولا نماماً ولا مغتاباً ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا حسوداً بشاشاً هشاشاً يحب فى الله ويبغض فى الله ويرضى فى الله ويبغض فى الله.. فهذا هو حسن الخلق.

** قال أنس بن مالك رحمه الله: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة فى الجنة وهو غير عابد، ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك فى جهنم وهو عابد.

** قال يحيى بن معاذ رحمه الله: فى سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

** قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: حُسن الخلق خير قرين والأدبُ خير ميراث.

يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم فى قصيدته الرائعة اكم ذا يكابد عاشق ويلاقيب:

فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً *** فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ

فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا *** ِعلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ

وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّنا *** بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ

وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ *** تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ

لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ *** ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ

أحاديث نبوية كثيرة للرسول ــ صلّى الله عليه وسلّم عن حسن الخلق رواها كبار الصحابة رضوان الله عليهم منها:

أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خياركُم لأهلِه.

اما شيءٌ أثقلُ فى ميزانِ المؤمِنِ يومَ القيامةِ مِن خُلُقٍ حسَنٍ، فإنَّ اللَّهَ تعالى ليُبغِضُ الفاحشَب.

اإنَّ اللهَ ليبلِّغ العبدَ بحسنِ خلقِه درجةَ الصَّومِ والصَّلاةِب.

اإن العبدَ ليبلغ بحسنِ خلقِه عظيمَ درجاتِ الآخرةِ وشرفِ المنازلِ وإنه لضعيف العبادةِ وإنه ليبلغ بسوءِ خلقِه أسفلَ درجةٍ فى جهنمَب.

األا أحدِّثكم بأحبِّكم إليَّ وأقربِكم منِّى مَجلسًا يومَ القيامةِ؟ ثلاثَ مرَّاتٍ يقولها قالَ: قلنا: بلى يا رسولَ اللَّهِ قالَ: فقالَ: أحسنكم أخلاقًاب.

البِر حسْن الخلقِب.

أربع إذا كنَّ فيكَ، فلا عليكَ ما فاتكَ منَ الدنيا، حفظ أمانةٍ، وصدق حديثٍ، وحسن خليقةٍ، وعفة فى طعمةٍ.

والله المستعان..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة