رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نصف قرن مع حسن الرشيدى!!

>> كلما تقدم العمر بالإنسان يفقد كل يوم من الأهل والأحبة والأصدقاء.. وتصبح حياته كأنه ذاهب ليودع أحدهم فى المطار.. فمن اختاره الله منهم تذكرة طائرته محجوزة باسمه فى الموعد المحدد ولكنها تذكرة بلا عودة.. وعندما تفقده فإنك تفقد معه جزءاً من نفسك.. من حياتك.. من تاريخك.. ولا يتبقى سوى الذكريات التى تعيش عليها إلى أن يأتى دورك.. ليودعوك وتركب طائرتك فى رحلتك الأخيرة!!

لم يكن الكاتب الصحفى الأستاذ حسن الرشيدى الذى فقدته الصحافة المصرية والعربية وودعناه إلى مثواه الأخير يوم السبت الماضى، مجرد زميل مهنة.. ولكنه رفيق مشوار وأكثر من أخ دامت صداقتنا نصف قرن منذ التحاقنا بكلية الإعلام عام 1973 بعد أيام قليلة من حرب أكتوبر.. وتوطدت علاقتنا سريعاً وكنا اشلةب من الشباب الذى يملؤه الأمل ويحلم بمستقبل مشرق للبلد بعد الانتصار فى الحرب.

«شلتنا» المكونة من حسن الرشيدى والسيد البابلى والمرحوم بدر الدين أدهم ومؤمن ماجد ومحمد لطفى وسامى حامد وسامى القصبجى وخالد شوقى وزكريا بدران والمرحوم محمد نور الدين ومجدى سالم وأحمد بيومى وعبدالناصر حسين وطارق الشناوى وسامح عبدالحميد.. هى التى قادت معظم النشاط فى الكلية وفازت بانتخابات أمناء اللجان وكانت أمانة اللجنة الرياضية من نصيب حسن الرشيدى ثم أصبح بعد ذلك رئىساً لاتحاد طلاب كلية الإعلام بجامعة القاهرة والتى كانت الكلية الوحيدة فى هذا المجال وقتها!!

كان حسن الرشيدى ابن الجمالية هو كابتن فريق كرة القدم بالكلية وهو لاعب ماهر وهداف ويجيد مراوغة الخصوم ويعرفونه جيداً فى منطقته وله جماهير ومشجعون يهتفون باسمه.. ولعب لنادى النصر وكان زميلاً لنجوم جيل السبعينيات وطلبوه فى االأهلىب لكنه فضل البقاء مع زملائه فى ناديه.. ولولا أنه كان يحب السفر للخارج فى الأجازات الصيفية كعادة طلاب الجامعة فى هذه الفترة ثم عشقه للعمل فى بلاط صاحبة الجلالة لأصبح له شأن فى عالم الساحرة المستديرة!!

التحق بالجمهورية وعمل أولاً بالقسم الرياضى وتنقل فى عدة أقسام وأخيراً عمل بالمطار ثم أصبح مديراً لمكتب الجمهورية بالمطار الذى قضى فيه أكثر من ربع قرن وأصبح رئىساً لرابطة الصحفيين العاملين بالمطار التى سعى لتكوينها ليجمع الزملاء من كل الصحف وكان صديقاً لجميع العاملين بالمطار ومصر للطيران ووزراء الطيران وظلت علاقته قوية بهم حتى آخر العمر ويواظب على الذهاب للمطار والاتصال بهم وهم يثقون به وبتحليلاته التى كان يكتبها فى عموده المتميز بالجمهورية فى العدد الأسبوعى بعنوان اخواطر طائرةب.

كان حسن الرشيدى بشوش الوجه عف اللسان.. صديقاً لكل الصحفيين والعمال والإداريين بدار التحرير لذلك تم انتخابه عدة مرات فى مجلس إدارة المؤسسة ليمثل الصحفيين مع الكاتب الصحفى على هاشم وكانا خير سند للزملاء فى الجمهورية.. مما أهلهما للترشح لعضوية مجلس نقابة الصحفيين ونجحا معاً فى أهم مجلس تصدى لأزمة القانون ٣٩ برئاسة النقيب الراحل الأستاذ إبراهيم نافع.. وكان الرشيدى فى هذا المجلس أحد الذين لهم الفضل فى إطلاق مشروع علاج الصحفيين المستمر حتى اليوم.

يهوى الرشيدى الدخول فى تحديات فى مجال الصحافة وقد لا يعرف الكثيرون أنه خاض تجربة إصدار صحيفة خاصة عام 2005 بعنوان االفجرب وذلك قبل أن يقوم الأستاذ عادل حمودة بإصدار جريدة بنفس الاسم بعد ذلك.. وكانت افجر الرشيدىب ناجحة لكنها لم تستمر سوى فترة قصيرة لاختياره رئىساً لمجلس إدارة دار التعاون فكان لابد أن يترك صحيفته الخاصة ويتفرغ لرئاسة تحرير جريدة االسياسى المصرىب التى حولها إلى جريدة االمسائىةب ثم بعد دمج دار التعاون فى الأهرام والأخبار تحولت االمسائىةب إلى االأخبار المسائىب ورأس تحريرها ٦ سنوات قبل أن يعود إلى بيته فى االجمهوريةب كاتباً صحفياً.

أمثال حسن الرشيدى لا يمكن أن تنساهم الصحافة المصرية فهو أحد الذين ناضلوا من أجل حريتها مع مجلس النقابة الذى أسقط القانون 93 المشبوه.. وهو مؤسس جريدة االمسائيةب التى تحولت إلى االأخبار المسائىب.. كما أنه أحد مهندسى مشروع علاج الصحفيين الذى استفاد منه منذ عام 96 الآلاف من الصحفيين والصحفيات.. وكان لا يعرف فى حياته سوى إخلاصه لمهنته ولأسرته وعائلته.. ووهب نفسه لخدمة كل الزملاء فى مختلف المؤسسات الصحفية.

رحم الله الكاتب الصحفى حسن الرشيدى.. وألهم السيدة حرمه وابنه محمد وابنته رانيا وكل إخوته وأخواته الصبر والسلوان.

>> لا أدرى بعد نصف قرن مع اأبوعلىب ماذا سأفعل أنا ورفيق المشوار معنا الكاتب الصحفى السيد البابلى.. يارب صبرنا.. إلى أن تأذن بذهابى إلى المطار بتذكرة بلا عودة!!

أزمة سوريا.. متى تنتهى؟!

>> يوجد اعتقاد راسخ فى الشارع العربى من المحيط إلى الخليج، بأنه لا توجد رغبة حقيقية ولا إرادة سياسية لدى كافة الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية لحل الأزمة السورية وإنهاء معاناة الشعب واستعادة مؤسسات الدولة الموحدة وضمان استقرارها!!

ساد التفاؤل فى شهر مايو الماضى عندما قررت القمة العربية التى عقدت فى جدة بالسعودية اعودة سوريا إلى مقعدها فى الجامعة العربية، وتشكيل لجنة اتصال لمساعدتها على تجاوز أزمتها المستمرة منذ 12 عاماً واشتعال القتال بين نظام الرئيس الأسد والمعارضة والذى أدى إلى نشوب حرب أهلية زاد من حدتها تدخل العديد من القوى الخارجية حتى تحولت البلاد إلى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات الدولية.. وتمزقت الدولة ما بين الميليشيات الطائفية والإرهابية.. ولكن للأسف منذ مايو تباطأت خطوات إنقاذ السوريين!!

أمس الأول اجتمعت بالقاهرة لجنة الاتصال برئاسة سامح شكرى وزير الخارجية وحضور أمين عام الجامعة العربية ووزراء خارجية السعودية والأردن ولبنان والعراق وبمشاركة وزير خارجية سوريا لمتابعة ما قامت به حكومة دمشق فى عدة ملفات أولها عودة اللاجئين وتوطينهم مرة أخرى فى بلدهم.. وثانيها: ما هى الخطوات الجادة التى اتخذتها لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.. وثالثها: التعاون الأمنى مع الدول العربية وترتيبات خطة العمل المشتركة فى هذا الشأن.

رغم أنه من الواضح أن العمل فى هذه الملفات مازال متعثراً.. إلا أن لجنة الاتصال أكدت على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى السورية ووقف التدخلات الخارجية فوراً حتى يتم البدء فى عملية إعادة الإعمار بعد انسحاب القوات الأجنبية.. والأهم أنه لكى تتحقق المصالحة مع المعارضة فإن سلطنة عمان ستستضيف اللجنة المكلفة بوضع الدستور وإنهاء كافة الخلافات فى أسرع وقت حتى تعود سوريا درعاً للعرب ويتغنى أهلها مع فيروز من كلمات سعيد عقل ومن ألحان الأخوين رحبانى اشام ياذا السيف لم يغب.. يا كلام المجد فى الكتبب!!

الشعب الليبى.. يدفع الثمن!!

>> كلما هدأت الأمور فى ليبيا.. وظن الجميع أن الفرقاء قد اقتربوا من التوصل إلى اتفاق على تحديد مواعيد إجرراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.. اشتعلت الحرب مرة أخرى وسقط العشرات من الضحايا وعدنا إلى نقطة الصفر من جديد.. فمن صاحب المصلحة فى استمرار الصراع بين أجهزة ومؤسسات الدولة.. ومن الذى يريد أن تظل ليبيا غير مستقرة وممزقة بين تشكيلات وميليشيات مسلحة بلا جيش موحد ولا قيادة واحدة.. والشعب الليبى وحده هو الذى يدفع الثمن؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة