رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


في شهر سبتمبر القادم ستكون هناك جلسات بين المسئولين المصريين وصندوق النقد الدولي يطلق عليها جلسات مراجعة لبحث وتقييم مدي تجاوب مصر مع بعض السياسات الاقتصادية المتعلقة بقرض الصندوق.
ولأن المراجعات ستتم بعد عدة أسابيع دون قراءة واضحة حازمة لما يمكن أن تسفر عنه من قرارات واتجاهات فإن هناك من يحاول الاستفادة من حالة الترقب والانتظار بنشر الاجتهادات والتأويلات التي تخلق حالة من الارتباك في سوق الأوراق المالية تدفع في اتجاه زيادات غير مقبولة في السوق الموازي للسعر الرسمي للدولار وتدفع أيضا حائزي الدولار علي عدم التفريط فيه توقعا لتعويم جزئي للجنيه المصري قد يؤدي إلي تخفيض قيمته مرة أخري.
والذين يثيرون الأقاويل والشائعات في هذا الاتجاه يحاولون ارباك حركة السوق والبيع والشراء من أجل مضاربات علي قيمة الدولار تحقق لهم أرباحًا خيالية دون مبالاة بالتأثيرات الاجتماعية السلبية التي تنجم عن ارتفاع قيمة الدولار في مواجهة الجنيه المصري.
ومفاوضات الشهر القادم بالغة الاهمية لأنها سوف تكون عاملاً مهماً في التصنيف الائتماني لمصر وهي مفاوضات لن تكون سهلة لأنها لا ترتبط بالاعتبارات والمقاييس الاقتصادية والمالية البحتة بقدر ما ترتبط بالبعد الاجتماعي وتأثير ذلك علي الاوضاع المعيشية للمصريين.
ويقينا فإن الحكومة قد استعدت جيدًا لهذه الجولة من المفاوضات مع الصندوق الذي يمارس ضغوطًا هائلة في برنامجه "الاصلاحي" المعقد..! ويقينا أيضا بأن الحكومة لن تلجأ لاتخاذ قرارات جديدة دون مراجعة ودراسة وحسابات دقيقة.. و"إيه اللي رماك علي المر.. قال اللي أمر منه"..!
* * *
وبينما نتحدث عن الدولار والجنيه وقيمة كل دولار.. والجهود التي تبذل لتوفير الدولار فإن بعض الناس لا يدرون شيئًا عن ذلك ومازال الجهل متفشيًا ومازلنا نهدم أ نفسنا بأيدينا.. فوزارة النقل كشفت عن خبر صادم يتعلق بتحطم زجاج أحدث قطار في مصر بعد رشقه بالحجارة وهو القطار المتجه من مرسي مطروح إلي القاهرة..!
والوزارة تدعو إلي الوعي وتطالب بتوعية المواطنين.. والوعي وحده ليس كافيًا القانون هو الردع والذين يخافون علي هذا البلد.. وعلي المال العام وعلي حياة الناس عليهم تصوير من يقذفون القطارات بالحجارة وتقديم هذه الصور والفيديوهات إلي الأجهزة المسئولة.. لابد من ملاحقة كل مخرب وجاهل وأرعن يرتكب هذه الأعمال أو يتلذذ بها..!! الدنيا فعلا تغيرت والناس اختلفت.. فزمان أيام الطيبة والخير فإن الأهالي في إحدي المحافظات "عزموا" القطار ووقفوا له احترامًا.. أما الآن فيقذفونه بالحجارة..! ونقول إيه.. حسبنا الله ونعم الوكيل..!
* * *
ولأن الدنيا تغيرت.. وكل شيء يتغير.. والقراءة اصبحت من الماضي ومن الذكريات.. وسور الأزبكية الشهير راحت عليه ولم يعد هناك كتب تباع ولا محلات للعرض علي الأرصفة فإن الذين يقدرون معني وقيمة الكتاب والقراءة يتناقصون.. تقل أعدادهم وقد لا يكون له بقايا بعد سنوات أقل من القليل.. والكتاب لم يعد يجد اقبالاً يذكر.. وحركة التأليف تنكمش.. ومن لديه مكتبة في بيته تشغل حيزًا يفكر في بيعها والتخلص منها وتحويلها إلي غرفة للأولاد لألعاب البلاي استيشن.. والكاتبة الكبيرة المعروفة قررت أن تبيع مكتبتها الغنية بالكتب لمن يريد الشراء.. أو لمن يهتم بالحفاظ علي الكتب القيمة التي تضمها المكتبة..!! والكاتبة الكبيرة اسما ومقامًا تطلب سعرًا لها لا يقل عن مليون جنيه..! وقد يأتي من يشتري ولكنه ر بما لن يأتي لشراء الكتب وإنما تقديرًا لاسم الكاتبة وزوجها الشاعر الراحل الشهير..! افتناناً واعجابا بالشهرة وليس بالكتاب..!
* * *
ولأن الكتاب لأصحاب الكتاب.. فإن العلم الذي لم يعد "في الكراس وإنما في الراس" افرز جيلاً جديدًا يعتمد مفهوم الشطارة والفهلوة والمال الذي هو اللسان لمن أراد فصاحة والذي يغنيك عن الكتاب والقراءة "ووجع الدماغ".. وأحد انتاجات هذا الجيل أهدي زوجته الإعلامية سيارة فاخرة جدًا جدًا في عيد ميلادها وهذا حقه.. وهذا شأنه.. ولكن الاستعراض والمباهاة هما الاستفزاز بعينه.. فعلي مواقع التواصل الاجتماعي نشر الصورة وعيد ميلاد سعيد يازوجتي.. وهذه السيارة أقل هدية.. وتستاهلي أكتر..! ويا راجل يا طيب خليك حلو.. وداري علي شمعتك تنور الحكاية مش ناقصة جنان.. والعين كمان هاتفلق الحجر.. والصخر..!
* * *
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن استفزاز الإنسان لأخيه الإنسان نتحدث أيضا عن جوانب الطيبة والعطاء التي لن ينضب معينها أبدًا في هذا البلد الذي تحميه الأخلاق والمرءوة.. والطبيب الدكتور ايهاب الشيخ طبيب الأورام الشهير في مدينة طنطا كان في عيادته عندما جاءه ابناء مريضة يسألونه أن يقوم بالكشف علي أمهم في المنزل لعدم قدرتها علي الحركة.. والطبيب استجاب علي الفور وتحرك معهم إلي المنزل لأداء عمله الإنساني.. وهناك سقط مغشيًا عليه ودخل في غيبوبة ولفظ أنفاسه الأخيرة..! هذا الطيب شهيد الواجب والذي خرجت طنطا لوداعه هو الضوء الذي يرينا طريق الخير.. طريق الرحمة.. طريق السعادة في الدنيا.. وفي الآخرة.
* * *
وتقول القصة.. كانت هناك قرية امتاز أهلها بالكذب وشهادة الزور.. في هذه القرية تزوج رجل بأمرأة سرًا وكان زواجًا شرعيًا عند شيخ وبحضور شهود.. وبعد فترة اختلف الزوجان فذهبت الزوجة للقاضي شاكية وقالت: تزوجني زواجًا شرعيًا ويشهد بذلك فلان وفلان.. طلب القاضي حضور الزوج والشاهدين فأنكروا جميعًا معرفتهم بهذه المرأة أو رؤيتها سابقًا نظر القاضي للشاهدين جيدًا وللزوجة أيضاً وسألها.. هل عند زوجك كلاب؟ اجابت نعم قال هل تقبلين بشهادة الكلاب وحكمهم؟ قالت: نعم قال خذوها فإن نبحت الكلاب عليها فهي تكذب وان رحبت بها فهي صاحبة الدار.. ارتبك الشاهدان واصفر وجهاهما فقال القاضي.. اجلدوهما فهما يكذبان بئس القري التي كلابها اصدق من أهلها..!
* * *
وأخيرًا:
نصف الحب ثقة.. والباقي اهتمام.
* * *
وهل تعلم أن المرأة لا تحب الرجل المعقد لكنها تحبه ضحوكًا مرحًا وهي سوف تعقده بطريقتها..!
* * *
والإنسان قبل الحب شيء.. وعند الحب كل شيء وبعد الحب لا شيء..!
* * *
والمستقبل لأولئك الذين يؤمنون بجمال أحلامهم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة