رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بيت الشعراء العرب

شاركت فى الدورة الحادية عشرة لبيت الشعراء العرب والذى يرأسه الشاعر الكبير خالد قاسم، وقد شارك فيه شعراء من مصر ومختلف الدول العربية وكان خاصًا بشعراء الفصحى نظرا لضيف شرف هذه الدورة وهى الإعلامية الشاعرة نهى الرميسى إحدى المنافحات عن لغة الضاد.
وإذا تجاوزنا الحديث عن التنظيم الراقى للدورة وتنوع المشاركين وهو أمر يحتاج إلى أن نفرد له حديثًا خاصًا إلا أن الذى يشغلنى وتوقفت أمامه طويلا فهو مستوى الشعراء الذين شاركوا ومستوى لغتهم خاصة أنهم كانوا من أجيال مختلفة منهم الشباب ومنهم الشيوخ وهو أمر جعلنى أثق فى مستقبل هذه اللغة وجعلنى أتخلص من حالة القلق على لغتنا الفصيحة تلك اللغة التى شرفها الله سبحانه وتعالى بأن حملت لنا كلامه الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو ما يحفظ هذه اللغة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .. امتلأت ثقة فى لغتى التى قد تضعف ولكنها لا تموت فما دمت أرى مثل هؤلاء الشباب يتحدثون لغتهم الفصيحة بل يكتب أكثرهم شعرهم على منهج عمود الشعر العربى وهو ما غلب على هذا المهرجان الثرى والذى رغم أنه مهرجان تكريمى وكان الشعراء يلقون قصائد قصيرة بسبب الكثرة المشاركه وبسبب برنامجه المتنوع إلا أنه كان مهرجانا لاستعراض القدرات اللغوية والبنائية الاسلوبية والابتكار فى التناول بما يجعل المحب للغة العاشق لها يعيش لحظات من المتعة العقلية فى لغة بها مابها من البساطة والعمق فى آن واحد، بعيدة عن الغرابة بعيدة عن غير المطروق من المفردات ،تصل إلى القلب ويهتز لها الوجدان.
يستطيع المتتبع أن يدرك ببساطة وسرعة أن الشعر العمودى عاد بقوة وفى ثوب جديد ابن ايامنا وواقعنا ومفرداتنا ينافس قصيدة التفعيلة التى كانت قد اجتاحت الساحة الأدبية فى وقت ما ولا يعنى هذا أننا نرفض قصيدة التفعيلة وإنما نريد أن نقول إن هناك سجالاً قد ينتهى لصالح عمود الشعر مما نجده من فورة إبداعية بهذا اللون من الأداء حتى رأينا جمعيات أدبية تتخصص فى ذلك.
ونظراً لطبيعة هذا المهرجان السنوى الدولى فقد شاركت بقصيدة عن اللغة العربية ومستقبلها عنوانها اجوهرة اللغاتب مما قلته فيها:
الضاد أدركها التقهقر والسغب- وهوت وصارت ماضيا لا يحتسب - هذا حديث خرافة وجهالة من خاض فيه فقد تغشاه الكذب- يصغى له قلب مريض لا يَكن لقومنا إلا الضغينة واللغب- أو تافه لا يقرأ الأحداث لا يدرى بدورة ذلك الزمن اللجب- يطفو بقوم فى الفيافى ساعة ويعود يطويهم بجوف من لهب- فتردهم نحو المعالى قوة الذات التى صُهِرت وعادت من ذهب- يا بنت آباء كرام جدهم.
كان الذبيح وخير آباء العرب- لا زلت فى شرخ الشباب وعزه هيهات أنت من الترهل والسغب- سيظل مجدك مثل رابعة النهارفلا يشيب ولا يغيب ويحتجب- فإذا علا الإسفاف يوما سوف يهوى فى الحضيض وإن تحدى أوشغب- وتهل جوهرة اللغات غزالة - برية تسبى العقول وتنتسب.
تعود أبهى ما تكون نضارة ،تزيل آثار التعنت والتعب- وتطل من عليائها نحو البرارى تشرئب لها قلوب فى أدب - إن الذى خلق اللغات قضى لها بالخلد جل جلاله ولها وهب- وأعزها بكلامه المحفوظ يتلى ما برى جيلاً وما جيلٌ ذهب- فيظل يحفظها الكتاب بحفظه وتظل فى ثغر الزمان لمن رغب- وازينت بحديث سيد خلقه فهو المفسر للكتاب وما حجب- وبغيرها بطلت صلاة الراغبين المخبتين الواقفين على العتب- غابت تحاربها جيوش الظلم ليس لأنها لغة الكلام لدى العرب- لكن لأن بقاءها إحياء دين للحياة وللممات بلا ريب- دنلوب مات ولم يزل أذنابه يذكون نارًا يجمعون لها الحطب - كم مرة خرجت علينا دعوة تدعو لهجر الضاد فى صلف عجب- أو أن نبدل حرفها أو صرفها،أو أن نحملها تَنَكُبَ من نكب.
لكنها كانت كموج هائج ،يعلو بلحظات الجنون وينسكب- طاشت دعاوى المرجفين بلا هدى ومضى رحيق الضاد علوى النسب- لسنا نقول بأن صوت حروفنا فى أوج حالات البيان المنتخب- لكننى أرنو فأشهد قابل الأيام حين تدور دائرة الحقب- وتعود أمتنا - وسوف تعود- للعقل الذى يزن الأمور كما يجب- وترى العدو بلا قناع واضحا،وترى الحبيب فتصطفيه وتقترب- إن قلتُ إن الضاد سوف تعود شامخة وبازخة وفى أعلى الرتب- لا أرجم الغيب المحجب إنما- اقرأ مآلات الأمور بلا ريب - وانظر لغات العالمين وعد بها
مئة من الأعوام.. قارن عن كثب- سترى غرابة ما جرى لبنائها ليست لأولها بآخرها سبب- واقرأ لعنترة الفوارس شعره فكأنه بالأمس أودعه الكتب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة