رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


أنعم الله- عزّ وجل- على مصرنا الحبيبة بالكثير من النعم والموارد الطبيعية التي تغنيها عن الحاجة إلى منتجات غيرها من الدول، إذا ما أحسنا استخدامها وإدارتها واستثمارها، بل يمكنها مد العالم أجمع بكل ما يحتاجه من منتجات، خاصةً الزراعية، ولذا أطلقوا عليها قديما وصف "سلة غذاء العالم". وكان الاختبار الأعظم فى عهد سيدنا يوسف، عليه السلام، حينما جفٔ النيل سبع سنوات فكانت "عجافا" على الأرض والضرع، ومع حُسن الإدارة والترشيد، تخطت مصر الأزمة، بل لجأت إليها القبائل المجاورة وقتذاك، فوجدت الملاذ والغوث. وما جائحة كورونا عنا ببعيدة حينما مدت مصرنا الحبيبة يدها بالعون والمساعدة لبعض الدول، ومنها ما يُطلق عليها كبرى أو متقدمة! فالأمر ليس مجرد ذكريات تاريخية طويت مع الزمن وإنما هى أحداث دائمة التكرر، لكن الأهم فى كل ذلك هو حُسن الإدارة والاستثمار الأمثل للموارد والتوجيه الرشيد من قِبل المخلصين الأوفياء.
والحمد لله أن القائمين على أمر هذا البلد الطيب أهلها، تنبهوا لهذا الجانب المهم جدا فى حياة مصر والمصريين، فبدأوا التركيز على تأهيل وإعداد الأرض للتوسع فى إخضرارها بالزراعة بكافة أنواعها ومحاصيلها، لسد حاجة المجتمع أولا ثم المحيط الإقليمي والدولي لاحقاً.
والمسافر على طول الطرق المصرية المختلفة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، يلحظ هذا الاهتمام الزراعى والحرص على تخضير الأرض، فيما يشبه الزحف الأخضر نحو الصحراء الصفراء لتحويلها إلى جنة خضراء، مزروعة بكافة أنواع الخضر والفواكه والأشجار المثمرة والمنتجة للأخشاب، فضلاً عن زراعة الأعشاب والنباتات الطبية والعلاجية والعطرية، والتى تزدهر بجوارها صناعات غذائية وطبية وتجميلية وعطرية، وفى كثير منها توجه إلى التصدير الخارجى، فتتحول إلى مصدر مهم في جلب وتوفير العُملة الأجنبية، علاوة على توفيرها العمالة للأيدى المصرية المبدعة.
والإحصاءات التصديرية تؤكد بما لا يدع مجالا لأى شك في قدرة المنتجات والمحاصيل المصرية ليس على المنافسة فحسب بل التميز والتفوق والتفرد، وتلهف الأسواق الإقليمية والعالمية على استيرادها لتلبية احتياجات المواطنين لديها بما يرغبون فى منتجات متميزة، خاصةً الموالح والفاكهة والخضروات، وانضمت إليها مؤخرا الإنتاج السمكى الذى تفوقت فيه مصر بعد عمليات التطوير والتحديث والإنشاءات الجديدة للمزارع السمكية.
فما أحوجنا لمزيد من هذا النوع من "الزحف الأخضر" نحو الصحراء المترامية الأطراف في مصرنا الغالية، فضلاً عن التوسع فى الإنتاج على كل المستويات والمنتجات، سواء الزراعية أو الصناعية والتجارية أو حتى اليدوية و"الهاندميد"، حتى نعيد أمجاد الماضى؟ وليس هذا ببعيد عن المصريين المخلصين الأوفياء، فمصر تحيا دائما وابدا بعقول وسواعد أبنائها الشرفاء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة