هذا البلد.. هذا الوطن العظيم العزيز الذي يجمعنا علي الانتماء والعطاء والإخلاص.. هذا الوطن يكافح ويعمل علي أن يتجاوز بنجاح وسلام أصعب معاركه الحياتية من أجل أن يحافظ علي أمنه وأمانه واستقراره ووحدته الوطنية التي هي مصدر قوته وسلامته.. وهذا الوطن يعاني ويواجه الكثير من التحديات التي تبرز وتعكس كل يوم مقدار عظمته وإرادته ووعيه وتفهمه.
وحين نتحدث عن الوطن في هذه الأوقات فإننا نؤكد دائماً أن انحيازنا لمسيرة إعادة البناء وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار ناجم عن قراءتنا للأوضاع من حولنا ولتجارب كثيرة في الاختلاف والانقسام كان مصيرها ونهايتها فقدان كامل للهوية وضياع للمكاسب والإنجازات وتراجع في الخدمات والموارد أيضاً.
وحين ندعو لاستمرار النهج الوطني السريع الخطي في بناء دولة جديدة أساسها المواطن الفرد. ومن أجل مستقبل هذا المواطن فإننا نرفض محاولات "فئة من الناس" خرجت من صفوفنا وابتعدت عن واقعنا وحاولت خارج الحدود أن تنفذ وتدير أجندات خاصة ظاهرها الغيرة علي الوطن الأم وباطنها يقود البلاد إلي انقسامات واختلافات ومزايدات.
وأرفض ويرفض غيري كل محاولات تشويه الوطن بالتركيز علي سلبياته واصطياد الأخطاء وتعميق الصورة السوداوية لرسم ووضع سيناريوهات قاتمة تضعف من قيمة ومعني ومكانة بلدنا الكبير.
وإذا كانت التحديات الاقتصادية التي تواجهنا هي المدخل لهذه الفئة للتقليل من رصيد الوطن فإننا علي ثقة من أننا سنتجاوز هذه المرحلة وأن الإبداع يأتي دائماً من رحم المعاناة وأن لدينا القدرة علي إعادة فتح كل الملفات والاستفادة من التجارب والأخطاء وإعادة التقييم والمراجعة بكل الشفافية والمصارحة. فالوطن الذي يجمعنا ملك لنا جميعاً.. وحواراتنا الداخلية الوطنية لا رقيب لها.. ودائرة الحوار تتسع وتتسع لتشمل الجميع داخل الوطن.. فهو ليس حوار النخبة وإنما حوار الشعب.. والشعب يتخذ قراره بإرادته الحرة.. وأحد لا يفرض عليه شيئاً في صناديق الانتخاب.. والشعب الذي تحمل المعاناة اختار الطريق الأكثر ضماناً لأنه طريق النجاة رغم ما قد يكون به من صعاب.
*
ويعود الخطر مع "عودة الندل".. والندل هو فيروس كورونا الذي يصرون عليه والذي يأتينا في صورة متحور جديد تقول عنه منظمة الصحة العالمية أنه الأكثر انتشاراً حيث ارتفع عدد ضحاياه إلي أكثر من مليون مصاب في شهر واحد.
والمتحور الجديد الذي اختلفت حوله المسميات له أعراض واضحة تتمثل في الحمي والقشعريرة والتهاب الحلق وآلام العضلات وثقل الذراعين أو الساقين والتعب الشديد وسيلان أو انسداد الأنف وصداع والتهاب العين وضيق أو ألم في الصدر. وأكاد أجزم بعد نشر هذه الأعراض أننا جميعاً نعاني منها أو من بعضها ونتجاهلها ونستمر في حياتنا الطبيعية نخالط هذا ونصافح ذاك ونعانق غيرهم ولا نلتفت لشئ..!
والغريب المثير المؤلم أنه في مواجهة كل هذه الأمراض والفيروسات فإن عاداتنا لم تتغير أبداً.. فيأتيك شخص يعطس ويكح وحالته سيئة ليقابلك صدفة وكأنه صديقك الصدوق ليأخذك بالأحضان في عناق طويل وقبلات علي الخدود.. وسلامات يا راجل.. واحشني..! سلامات إيه بعد كده.. الله يخرب بيتك..!
*
وفي مناسبة الأمراض وما يقال عن وجود أدوية مغشوشة من إنتاج مصانع تحت السلم فإن الدكتور علي عوف رئيس شعبة الدواء بالغرفة التجارية وفي تصريح بالغ الغرابة يحذرنا من الأدوية المغشوشة قائلاً "لابد من شراء الدواء من صيدلية تثق فيها ومن الأماكن الرسمية المعتمدة من هيئة الدواء"..!
ولأننا لا نعرف ما هو الفارق بين الصيدلية الموثوق فيها والصيدلية غير الموثوق فيها فإننا نريد علامات وإشارات للتوضيح.. صيدلية بعلامة حمراء وصيدلية بعلامة زرقاء مثلاً..! إحنا نعرف منين.. وإزاي.. نريد كلاماً مفهوماً ومقبولاً..!
*
ونبتعد عن الأمراض لنذهب إلي الدنيا الواسعة التي تلهينا عن كل شيء ونعيش فيها اليوم بيومه وأكتب عن السيدات اللاتي يظهرن علي مواقع السوشيال ميديا.. يستعرضن جمالهن وفتنتهن وملابسهن ويبدين امتعاضاً إذا ما تعرض لهن أحد بانتقاد أو كلمة من هنا أو أخري من هناك..!! وقد ظهر أحد الأشخاص سعيداً منتشياً معجباً بزوجته وهي تتمايل وتبرز فستاناً مكشوفاً من الصدر ومن البطن ومن الأكتاف..!! الراجل ده يطلق عليه إيه..! قولوا إنتم.. ويستاهل..!
*
وفي صمت.. وبين القلوب التي أحبته والتي شاركته سنوات وسنوات رحلة الحياة.. وفي وجود زوجته وابنه وابنته.. ومع أصدقاء العمر الذين كانوا معه في كل لحظة منذ أن بدأ رحلة مواجهة المرض الصعب.. فإن رفيق الدرب ومشوار العطاء حسن الرشيدي غادرنا إلي الدار الآخرة في سلام وأمان محاطاً بكل الدعوات بأن يتقبل الله روحه قبولاً حسناً وأن يرزقه الجنة التي وعد بها عباده الصالحين.. ووداعاً حسن وإلي لقاء قريب.. أنتم السابقون ونحن اللاحقون.
*
ويأتي فرج الله في لحظة فتنسي لبرده كل ما ضامك في عمرك. وأشجاك في أحلامك. وأقلقك في لياليك. تنسي كل ما رسمه الهم في قلبك. وكل ما فعله المرض في بدنك. تسلو عن القلوب التي خذلتك. وعهود الحب التي أفلست. أشدد حبال الصبر ولا تستعجل.. فرج الله دائماً قريب.
*
وأخيراً:
** ولن يتوقف الزمن عند أحد.
الصغير سيكبر. والقوي سيضعف
والمظلوم سينتصر والظالم سيحاسب
*
وربي.. لم أتمني شراً لأحد قط
فاكفني شر خلقك يارب.
*
وسوف تجد أن الحياة مازالت جديرة بالاهتمام
فقط.. ابتسم