بشائر التوازن الدولى
من غير المتصور ان يقوم الغرب الاستعمارى بفرض عقوباته على بعض الدول التى دائماً ما يصفها من وجهة نظره بانها دول مارقة من دون ما يدرك حجم الضرر والخسائر الفادحة التى تلحقها عقوباته بالشعوب وبالاقتصاد والتنمية.
الغرب والتاريخ خير شاهد يفرض عقوبات مشددة تصل أحيانا إلى الحصار الاقتصادى الشامل ولا يتوقف الحصار على الدول المستهدفة وانما يهدد بقية الدول الأخرى إذا لم تلتزم بتنفيذ العقوبات التى فرضها على دولة ما فانها ستتعرض ايضا إلى عقوبات والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يستخدم المنظمات الدولية لكى يشرعن عقوباته حتى إذا لم تلتزم الدول بقوائم عقوباته يلجأ إلى بنود استخدام القوة فى المواثيق الدولية كما يستخدم المؤسسات الدولية كأدوات لتنفيذ العقوبات وفرض الحصار الاقتصادى وفرض الشروط.
دول كثيرة تعرضت لعقوبات الغرب وجميعها دول رفضت وعارضت سياساته وحاولت ان تخرج من عباءته أو وقفت مع خصومه أو حتى ارادت ان تتخذ طريقاً وسياسة وطنية مستقلة وحيادية بعيدا عن التكتلات والتحالفات وبطبيعة الحال فان الاستقلال والحياد طريق وسياسة لا تعجب الغرب الاستعمارى فكما قال أحد رؤوساء أمريكا مرة ان كل من ليس معنا فهو ضدنا هو تلخيص فاضح لمضمون أسس وأبعاد الاستراتيجية الغربية الاستعمارية فى رسم علاقاتهم بالدول الأخرى ان لم تسير فى ركابنا وتركب معنا مراكبنا فان مصيرك هو الاغراق عمدا وباستخدام كل الوسائل أخفها العقوبات.
الغرب لا يريد مجتمعاً دولياً تسوده العدالة والحقوق المتساوية والأمان والاستقرار يريده غابة وهو الاسد الذى يلتهم كل شئ فيها ويلقى بالفتات االعظمب لبقية البشر يريد ان يعيش فى ترف ورفاهية واستمتاع ومرح وسعادة وبهجة وبقية البشر فى ألم ووجع وكد وعرق حتى يستطيع توفير ابسط متطلبات الحياة وفقط وليس من حقه التطلع اوالطموح بحياة أفضل وأحسن وبخاصة ان مجتمعه يملك الثروة والامكانيات التى تكفل له تحقيق كل ذلك أو أكثر إذا لم ينهبها ويسيطر عليها ذلك الغرب الاستعمارى الذى لا يتوقف عن حياكة المؤامرات وتدبير المخططات التى تحقق له اهدافه الاستعمارية.
هذه العقوبات استدعت مقولة ان االحاجة أم الاختراعب واثبتت الأحداث والوقائع والتجارب صحتها لأنها دفعت الدول التى فرض عليها الغرب الاستعمارى عقوباته ان تلجأ إلى الابتكار والاختراع الذى يجعلها تقلل من تداعيات العقوبات على شعوبها.
لقد تحولت امحنةب العقوبات احيانا فى بعض الدول إلى امنحةب اختراعات وابتكارات صناعية وتكنولوجية كبيرة فى كل المجالات حققت نقلة نوعية صناعية هائلة للبلدان التى كانت ضحية العقوبات فقد حولت العقوبات الاستعمارية.. كوريا الشمالية الى دولة نووية متقدمة فى كل الصناعات فرضت بمقتضاها مواقفها وكلمتها على قوى تحالف الشر الذى لا يستطيع ان يطلق ضدها مجرد التهديد وكذلك إيران واجهت العقوبات الغربية أيضا بطفرة علمية كبيرة استطاعت ان تحدث نقلة نوعية فى مختلف مجالاتها الصناعية والتكنولوجية المدنية والعسكرية والنووية.
العقوبات تدفع بعض الدول حتى الفقيرة أو شحيحة الموارد والثروات إلى البحث والابتكار حتى لو كانت اختراعات بسيطة أو بدائية فانها تحاول ان تتغلب على صعوباتها بحلول محلية ووطنية حتى تتجاوز محنة العقوبات وبالفعل تبنى بعض الدول تقدمها وتطور صناعاتها على ما انجزته من أبحاث وابتكارات وتنتقل من مرحلة إلى أخرى رغم العراقيل والتضييق والمنع من الحصول على المواد اللازمة.
أسوأ ما فى العقوبات ان تمتد إلى الغذاء والادوية وهو ما يجعلها عقوبات شديدة القسوة وغير إنسانية وغير آدمية ليس لها من هدف سوى تجويع الشعوب ومنعها من مداوة مرضاها وتخفيف أوجاعهم والعقوبات ليس لها اى مبرر اواسباب مقنعة وتظل مستمرة ومفروضة رغم زوال المبررات التى فرضت على أساسها وهى فى كل الأحوال تكون عقوبات ظالمة وسياسة العقوبات.. نهج استعمارى امبريالى يتجاوز كل الاخلاقيات والقيم والقوانين الإنسانية لأنها تدمى الشعوب وتزيد من معاناتها وأمراضها وتجعل الدول غير قادرة على مواجهة الفقر وآثار الكوارث والاوبئة والامراض والمجاعات والجفاف والتصحر.
إلى متى يظل حلف الشر يمارس سياساته العقابية لاخضاع كل ما يرفض الانضواء تحت عباءته والسير فى ركابه والى متى تظل القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومبادئ السلامتالعالمى والوثائق الانسانية حبرا على الورق رغم المنظمات الدولية العديدة ومجالسها واجتماعاتها المتواصلة وقراراتها.
لن يفل العقوبات وسياسات العقاب إلا توازن دولى حقيقى يفرض مبادئ العدالة والمساواة والأمن والاستقرار والسلام الحقيقى وبشائره تهل من شرق أوروبا وآسيا ومن إفريقيا التى بدأت تنهض وترفض محاولات إعادة الهيمنة الاستعمارية ومن وطننا العربي.