أقول لكم
يعتبر القطار الكهربائي السريع أيقونة المشروعات التي حددتها الدراسة التي أعدها العالم المصري الدكتور فاروق الباز،عبرالأقمارالإصطناعية، لتحقيق التنمية في مصروالتي رصدها في كتاب يحمل اسم »ممر التنمية والتعمير..وسيلة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة»، والذي شرح فيه ركائز نهوض مصر خلال العقود المقبلة من خلال إقامة طريق بري وخط سكك حديد طوليين من العلمين شمالاً حتى أسوان جنوباً، على أن يتخلله محاورعرضيه تربط الطريقين بعواصم المحافظات بمحاورعرضية خصوصاً محافظات الصعيد على أن يتم تحديد متطلبات تعمير كل محورمن حيث طبيعة وظروف كل مكان، ومتطلبات السكان المعيشية التعليمية والمهنية في التجارة والزراعة والصناعية، وطورت الدولة فكرة القطار الذي ينطلق من العين السخنة إلى العلمين والإسكندرية ومطروح مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة وأكتوبرغربها وتعود فكرة المشروع إلى ما يزيد على ثلاثين عاماً ما دعا بعض الجهات والخبراء إلى المطالبة باستئناف العمل في حفر قناة "جونقلي" الواقعة في جنوب السودان وهي . مشروع مائي تسعى مصر لأن يتصل بالنيل الأبيض الرافد الثاني لنهر النيل، وكان العمل قد بدأ فيه منذ عقود وتم تنفيذ نحو 70% من القناة قبل توقفها إثر الحرب الأهلية بالسودان (1983-2005) التي أفضت إلى استقلال الجنوب عام 2011 ويقيني أن علاقات مصر الممتازة بدولتي السودان شمالاً وجنوباً من الممكن أن تكون البداية لاستكمال العمل في المشروع خصوصاً مع تواصل بناء السد الإثيوبي منذ سنوات، إذ يهدف مشروع جونجلي إلى تحويل مجرى النيل الأبيض بعيداً عن منطقة المستنقعات الشاسعة التي تمثل مصدرا مائيا مهما بجنوب السودان، تستطيع عند اكتمالها توفير 10 مليارات متر مكعب على الأقل من المياه سنوياً ما يمكن أن يوفرعشرات الآلاف من الأفدنة الصالحة للزراعة في مصر.
ولم توقف تطويرفكرة ممرالتنمية عند هذا الحد، بل طالب خبراء بربط نهرالكونغو بنهرالنيل وهومشروع ضخم يهدف إلى الاستفادة من الموارد المائية في البلدان الأفريقية وهي الكونغو والسودان وجنوب السودان عن طريق شق قناة تصل نهرالكونغو بأحد روافد نهرالنيل في السودان ليصب في مصر، ظهرت الفكرة بشكل فعلي لأول مرة عام 1980 عندما أمر الرئيس أنورالسادات مسئولين مصريين بإجراء جولة ميدانية في الكونغو لتقديم تصورعن الطبيعة الجغرافية للنهر وبعد تقديم المشروع للسادات قامت الحكومة المصرية بإرساله إلى شركة آرثر دي ليتل العالمية المتخصصة في تقديم الاستشارات الاستراتيجية الأمريكية لعمل التصور المتوقع والتكلفة المتوقعة ثم ردت بالموافقة وأرسلت التقريرلمصر رغم وجود بعض المعوقات، إذ يهدر نهر الكونغو ألف مليار متر مكعب في المحيط الأطلنطي سنوياً سيكون نصيب مصر منها في حال إقامة المشروع 100 مليار سنوياً وهي ضعف الكمية الواردة من نهر النيل ولذا رأي البعض أن النيل لن يستوعب الكميات الجديدة فكان هناك إقتراحاً بإقامة نهر جديد مواز للنهر الحالي يطلق عليه نهرالنيل الجديد ليشق الصحراء الغربية من توشكى جنوباً إلى العلمين شمالاً لزراعة ملايين الأفدنة بمحاذاة ممر التنمية، ويوفر ممر التنمية ونهر النيل الجديد حياة كريمه لعدد كبير من السكان كما يخلص مدن مصر من التكدس خصوصاً أنه سيزيد الاستفادة من الوادى الجديد فى الواحات الخارجه والداخله و الفرافرة وتوشكى خصوصاً أن الغالبية من الشعب المصرى تفضل العيش في مكان قريب من محال سكنهم بالقرب من مدن و قرى وادى النيل و الدلتا ليشعروا أنهم بالقرب من بلدهم الأصلي، ولذا نعيد طرح مشروع ممر التنمية الاًن لأنه قد يكون السبيل الوحيد لخروج مصر من أزمتها المالية ومن الممكن طرح المشروع لمستثمرين من القطاع الخاص محلياً وعربياً وعالمياً بعد أن انتصرت مصر في الحرب على الإرهاب.
تسعى مصر لبناء اقتصاد قوي من خلال الانضمام لتكتلات اقتصادية جديدة قادرة على النهوض وعبور الأزمات العالمية ومنها تكتل بريكس، الذي تقدمت أخيراً 22 دولة من بينها مصر بطلبات للانضمام رسمياً إليه (BRICS)، بينما أبدت دول أخرى اهتمامها بذلك، وكانت بريكس لمحت إلى أنها منفتحة على التوسع، إذ تواصلت رسمياً هذه الدول مع بريكس لتصبح أعضاء بشكل كامل، وهناك عدد مماثل من الدول التي سألت على نحو غير رسمي عن الانضمام للمجموعة، ويعتبر الاهتمام المتزايد بالتكتل "ليس بالأمر الجديد" لكنه يشير إلى "الثقة" بالعمل الذي قامت به بريكس طوال 15 عاماً من وجودها، إذ إن بريكس ليست مجرد "قوة سياسية تسعى لتغيير التصدع في مجال السياسة العالمية فقط، بل تغيرأيضاً ما يحدث في الفضاء الاقتصادي على مستوى العالم بعد جائحة كورونا والتغير المناخي والأزمة المالية العالمية، وتترأس جنوب أفريقيا مجموعة دول بريكس التي تضم (جنوب أفريقيا، البرازيل، الصين، الهند، روسيا)، وستستضيف من 22 إلى 24 أغسطس الجاري القمة الـ15 لهذه الدول، وتعتبرمجموعة "بريكس" (BRICS) تكتلاً اقتصادياً عالمياً بدأت فكرة تأسيسه في سبتمبر 2006، حينما عُقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتم إطلاق مجموعة بريكس رسميا عام 2009.
وأقول لكم، إن هذا التكتل أسسه 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وكلمة "بريكس" (BRICS) بالإنجليزية عبارة عن اختصار يضم الحروف الأولى لأسماء هذه الدول وتشكل دول مجموعة بريكس مجتمعة نحو 40% من مساحة العالم، ويعيش فيها أكثر من 40% من سكان الأرض، إذ تضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية، وهي بذلك تهدف إلى أن تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة "مجموعة السبع" (G7) التي تستحوذ على 60% من الثروة العالمية، وقد وصلت مساهمة مجموعة بريكس في الاقتصاد العالمي إلى 31.5%، بينما توقفت مساهمة مجموعة السبع عند 30.7%.، ورؤية أعضاء المجموعة هي توفير قيادة عالمية وسط عالم مزقته المنافسة والتوترالجيوسياسي وعدم المساواة وتدهورالأمن العالمي باطلاق عملة جديدة للدول الأعضاء، ونشرت الجريدة الرسمية في مصر أخيراً قراراً بالتصديق على اتفاقية تأسيس بنك التنمية الجديد التابع لتجمع "بريكس" ووثيقة انضمام مصر إلى البنك، ويعد تجمع "بريكس" من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم حالياً، وتنتج أكثرمن ثلث إنتاج الحبوب في العالم، وأنشأت الدول الأعضاء بنك التنمية الجديد برأسمال 100 مليار دولار لتمويل مشروعات البني الأساسية والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء، فضلا عن اقتصادات السوق الناشئة والدول النامية الأخرى، ووافق بنك التنمية الجديد على قبول مصر كعضو جديد، وتم الإعلان عن ذلك أثناء اجتماعات قمة قادة دول البريكس في ديسمبر 2021، وتعتبرمصر العضو الرابع الجديد، حيث تم قبول عضويتها ضمن التوسعة الأولى لنطاق انتشار البنك عالمياً، وسبقتها، منذ سبتمبر 2021، كل من بنغلاديش، والإمارات العربية المتحدة وأوروغواي، ويقيني أن انضمام مصر رسمياً لعضوية بريكس سيكون الطريق للخلاص من الأزمة المالية والانطلاق نحو تحقيق القفزة الاقتصادية الكبرى.
أحمد الشامي
[email protected]