رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



يخرج علينا بين الفَيْنَة والأخرى شواذُّ الفِكْرِ والسلوك، بل شواذُّ الفِطرة الإنسانيّة السليمة، وهم يدَّعون أنهم أصحاب العقل والحكمة، ليرتكبوا جُرْمَ الاعتداء والتطاول على الكُتب والمُقدّسات الدينيّة- وللأسف الشديد، الإسلامية تحديدا- تحت زَعْمهم حُرّيّة التعبير عن الرأي!
وفى الحقيقة هى بَجَاحة وصَفَاقة وتدَنِّى الفِكر والتعبير، وهَمَجِيّة التصرُّف غيرُ السوِىّ، وبمعنى أدقّ، الشاذّ والمُنحرِف، سلوكيًا وأخلاقيًا ونفسيًا، المحروم تربويًا وأدبيًا!
كلُّ هذا الشُذوذ والخَلَلِ العقلى والفِكرى لا يوجَّه إلا تجاه الأديان السماويّة والقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة، وغالبًا إن لم يكن كلُّه، موجَّه تحديدا نحو الإسلام والمسلمين وأبناء العرب والعالم النامِى، من قِبَل المُتَسَتِّرين بِرِدَاء التحضُّر والتمدُّن، الذين هُمْ فى حقيقتِهم أبعدُ ما يكونون عمَّا يدَّعون بُعْدًا كبيرًا!
لأنهم لو تحَلَّوا بما يدَّعون لأنفسهم من التعقُّل والتحضُّر والرُقِى، لارتفعوا فى سلوكهم وفِعْلِهم وسَمَوا بتعامُلِهم مع الآخَر، وما يؤمن ويعتقد ويلتزم من قيم ومبادئ دينيّة أو أخلاقيّة وسلوكيّة، أو أفكار وطنيّة وسياسيّة، أو حتّى اجتماعيّة وثقافيّة، ولِمَا وقعوا في فخِّ الازدراء أو الاستعلاء على غيرهم، لأن مجرّد النظر إلى الآخَر من هذه الزاوية القاصِرة، إنّما هى دليل على النَقْصِ والشعور بالدونيّة تجاه ذلك الآخَر، ومحاولة السعى لادِّعاء الرِفْعَة والكمال، والظهور بعكس الحقيقة التى يُخفيها، ولا يكتفى بهذا فقط بل يُحارب بكلِّ جَهْده وطاقَتِه لإلقاء كلّ نقائصه وصفاته الذميمة وعيوبِه، على الآخَر الذى يُشْعِرُه بحقيقة وضعه المتدنّيّة، كلّما وقف بجواره، أو عَقَد مقارنة بينهما.
فى حين أن هذا الآخَر ربّما يكون غير آَبِهٍ على الإطلاق بهذه المقارَنة أو حتّى التفكير فيها، بل ربّما يُشْغِلْه أكثر تمَنِّى الخيرَ لصاحب النقيصة مُدَّعى الرُقِى والتحضُّر!
وإذا كانت جرائم تلك الأفعال الخسيسة والشنيعة التى تُرْتَكَب بحقّ الأديان والمُعتقدات والمقدّسات الدينيّة، تَتَسَتَّر بِرِدَاء الحُرّيّة، وهى فى الحقيقة ازدراءٌ صريح، سُرعان ما يتَكَشَّف زَيْفُها وتَسْقُط أقنعة مُرتكبِيها، لتظْهَر أغراضُهم الدنيئة والخبيثة، والتى تتمثّل فى سعيهم لنَيْل مصالح شخصية أو سياسيّة، كاللجوء أو الجنسيّة أو الأصوات الانتخابيّة، أو غيرها من المطامِع الدنيويّة!
ورغم استنكارِى ورَفضى الشديد لتلك الجرائم التي تُرْتَكَبُ بإسم حرّيّة التعبير، وتأييدى التامّ لمُعاقبة مُجرميها، إلا أنّنى أرى عدم الاهتمام بها وتجاهلها، بل اتّخاذ خطوات عمليّة تُفَنِّد ما يدّعيه أولئك المُزْدَرِين، هو الرَدُّ الأمْثَل- كما فعل المواطن السويدى من أصل سورى، بحصوله على تصريح لحرق الكتاب المقدّس "التوراة"، وفى الموعد المحدّد قام بتقبيل هذا الكتاب المقدّس- مؤكّدا أن الإسلام الحنيف أمر أتباعه ليس باحترام الكُتب السابقة فقط بل الإيمان بها، وأكثر من هذا، فقد أمرهم باحترام أصحاب المعتقدات الوضعية ونهى عن سَبِّها أو الاستهزاء بها، حتى من باب منع أصحابها من رد الفعل السيئ تجاه ديننا الحنيف بغير عِلْم.
فمتى تتوقّف جرائم حُرّيّة الازدراء التى يرتكبها أدعياء التحضُّر والرُقِى، وهم أجهل الجُهَّال؟! ومتَى يتوقّف أولئك "المَعْتُوهِين" عن استغلال الدين لِبَثِّ الأحقاد والضغائن بين الناس؟!
بل الأهم، متَى يتحرّك العُقلاء لإفهام العامّة بأن الأديان السماويّة إنّما جاءت لنشر الخير والسلام والسعادة للجميع، وليس البؤس والخراب والدمار؟!
فما أحوجنا لأصحاب الرُشْدِ والعقل والحِكمة، فى عالَم يموج بالتهوّر والميكيافيليّة والأناماليّة، بل للأسف الشديد، عالم اللا إنسانيّة؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة