لوجه الله:
لا تجسد حماقات بعض الغربيين أو المهاجرين الى الغرب فى التعامل مع الإسلام عموما والقرآن على وجه الخصوص الصورة الحقيقية للدين الاسلامى في عيون الغربيين.. فقد سجل مئات المثقفين والمفكرين والمستشرقين والسياسيين الغربيين شهادات منصفة للقرآن الكريم وللإسلام عموما ورسوله العظيم صلى الله عليه وسلم، واعترفوا بعظمة هذا الدين الخاتم، وعبروا عن انبهارهم بقيمه وأخلاقياته السامية وتشريعاته العادلة، وأكدوا أن القرآن الكريم أضاف كثيرا للبشرية، وأن رسول الإسلام يتقدم قافلة عظماء البشرية الذين أرسوا مبادئ العدل والمساواة، ونشروا قيم الرحمة والتسامح بين البشر.. وهناك الآلاف من الشهادات الموثقة فى كتب ودراسات ومقالات تتحدث عن عظمة الإسلام ومصداقية القرآن وعطائه الحضارى للبشرية وليس للمسلمين وحدهم.
لذلك.. أعجبنى رد فعل المسلمين الحضارى فى السويد والعديد من الدول الغربية على السلوك الإجرامى لعدد من الجهلاء بالإسلام وبالكتب السماوية عموما.. فقد اكتفوا بالتجمع في الميادين العامة وتلاوة بعض آيات القرآن بصورة مؤثرة تجذب العقول الواعية وتخاطب النفوس السوية وتؤكد أن هذا الكتاب السماوى جاء لهداية الناس وليس بث الكراهية بينهم.
****
صحيح أن الصورة العامة فى أذهان الغربيين عن القرآن الكريم ليست خالية من الشوائب حيث نصب بعض المستشرقين أنفسهم أوصياء على كتاب الله الخاتم، يقرأونه وفقا لهواهم، ويفسرون نصوصه وفقا لثقافتهم وقدراتهم العقلية المحدودة، ولذلك طال القرآن الكريم كثيرا من التفسيرات الخاطئة والأحكام الظالمة.. لكن هذه التفسيرات وتلك الأحكام الظالمة لم تحجب عن المثقفين الغربيين هدايات القرآن وصور إعجازه، فكتبوا عنه مئات الكتب والأبحاث والمقالات المنصفة منها ما كتبه عالم الفيزياء الألمانى (إنشتاين) حيث قال:" لم يستطع أحد منذ نزول القرآن وحتى الآن أن يأتي بكلام يشبه كلام القرآن الكريم وهو ليس كتابا مختصا بعصر معين.. بل هو أزلي يمتد لكافة العصور.. ومهما ظل العالم والوجود.. فإن جنس الإنسان يمكنه أن يجعل هذا الكتاب دليلا له ويعمل وفقا لتعاليمه، وذلك لاحتوائه على كل صغيرة وكبيرة.. ليس هناك شيء في هذه الدنيا لم يذكر في القرآن الكريم، وتأكدت أن تأثير القرآن الكريم على الأوروبيين واحد.. ولكن بشرط أن تقرأه بلغته الأصلية.. إذ أن ترجمة القرآن لا تترك الأثر الذي يتركه النص الأصلي في النفس".
** وكتب المؤرخ الإيطالي (برنس جيواني بوركيز): "لقد ابتعدت مصاديق السعادة والسيادة عن المسلمين بسبب تهاونهم في اتباع القرآن والعمل بقوانينه وأحكامه.. وذلك بعدما كانت حياتهم موسومة بالعزة والفخر والعظمة، وقد استغل أعداء الإسلام والقرآن هذا الأمر فشنوا الهجوم عليه.. نعم إن هذا الظلام الذي يخيم على حياة المسلمين يرجع إلى عدم مراعاتهم لقوانين القرآن الكريم لا لنقص فيه أو في الإسلام عموما، فالحق يقال إنه لا يمكن أخذ أي نقص على الدين الإسلامي الطاهر".
** وكتب الفيلسوف الفرنسي (جوزيف أرنست رنان):"تضم مكتبتي آلاف الكتب السياسية والاجتماعية والأدبية وغيرها والتي لم أقرأها أكثر من مرة واحدة.. وما أكثر الكتب التي للزينة فقط.. ولكن هناك كتابا واحدا تؤنسني قراءته دائما.. هو كتاب المسلمين (القرآن)، فكلما أحسست بالإجهاد وأردت أن تنفتح لي أبواب المعاني والكلمات رجعت إلى هذا الكتاب المقدس.. لقد طالعت القرآن كثيرا ووجدت أنني لا أشعر بالتعب أو الملل بمطالعته بكثرة".
** وكتب المفكر الأمريكي (ول ديورانت): "إن كان سحر أسلوب القرآن وجمال معانيه، يحدث مثل هذا التأثير في "نفوس علماء" لا يمتون إلى العرب ولا إلى المسلمين بصلة، فماذا ترى أن يكون من قوة الحماسة التي تستهوي عرب الحجاز وهم الذين نزلت الآيات بلغتهم الجميلة؟ لقد كانوا لا يسمعون القرآن إلا وتتملك نفوسهم انفعالات هائلة مباغتة، فيظلون في مكانهم وكأنهم قد سُمروا فيه، أهذه الآيات الخارقة تأتي من محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الأمي الذي لم ينل حظا من المعرفة؟ كلا إن هذا القرآن لمستحيل أن يصدر عن محمد، وأنه لا مناص من الاعتراف بأن الله العلي القدير هو الذي أملى تلك الآيات البينات".
** وقال العالم البريطاني (فرد جيوم الأستاذ بجامعة لندن): "القرآن الكريم كتاب عالمي يمتاز بخصائص أدبية فريدة من نوعها لا يمكن المحافظة على تأثيرها في الترجمة.. للقرآن نغمة موسيقية خاصة وجمالية عجيبة وتأثير عميق يدغدغ سمع الإنسان.. ولقد تأثر كثير من المسيحيين العرب بأسلوبه الأدبي، كما استمال القرآن الكثير من المستشرقين إليه.. فحينما يتلى القرآن نجد أثرا سحريا في نفوسنا حيث ننجذب لعباراته العجيبة وحكمه وعبره.. ومثل هذه المميزات تجعل المرء يقتنع بأن القرآن الكريم لا يمكن منافسته.. والحقيقة أن الأدب العربي بما فيه من شمولية في النثر والشعر ليس فيه ما يمكن مقارنته بالقرآن الكريم.
****
هذه الشهادات وغيرها صدرت عن مفكرين وعلماء غربيين، ولم تصدر عن غوغائيين يجسدون أبشع صور التعصب والتطرف والعنصرية ضد القرآن الكريم، فينتقدونه مرة، ويحرقون أوراقه مرات.. وكل هذه السفاهات لن تؤثر على الصورة الحقيقية للقرآن.. فالعطاء الحضارى والأخلاقى والوجدانى لهذا الكتاب السماوى الخاتم سيظل مستمرا عبر العصور، والى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
رسم القرآن الكريم للإنسان عموما- وليس للمسلم فقط- صورة أخلاقية وسلوكية مثالية، وبنى شخصيتة على قيم وأخلاقيات رفيعة، حتى يحظى برضا خالقه، وثقة كل المتعاملين معه، فتستقيم حياته، ويؤدى رسالته، ويسهم بفاعلية فى بناء ونهضة مجتمعه، ويواجه بقوة وصلابه كل التجاوزات الأخلاقية.. والقرآن الكريم فى بنائه الأخلاقى للإنسان جاء بكل ما هو راق ومتحضر، وسما بسلوكه فوق كل الصغائر، ورسم له حياة راقية تغلفها المعانى الإنسانية الرفيعة ليكون إنسانا سويا متحضرا، قادرا على التعايش والتعاون مع كل المحيطين به، مترفعا عن الصغائر، متجنبا للرذائل، مجسدا صورة حضارية لدينه، ملتزما فى سلوكه وأخلاقه وتعاملاته مع الناس جميعا بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال عنه خالقه " وإنك لعلى خلق عظيم".