رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

في سابقة غير معهودة وفي غفلة إدارية تتطلب وقفات عديدة، أصبحت واقعا ملموسا، وصل عدد أندية الشركات والأندية الاستثمارية في الدوري العام هذا الموسم 22-23 إلي 11 فريقا، ولم يتبق من بقايا الفرق الجماهيرية سوي 5 فرق من مختلف المحافظات، هي الاسماعيلي والمصري والاتحاد والمحلة وأسوان، علاوة علي قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك!.

وربما يشهد العام القادم مزيدا من تراجع الفرق الشعبية بعد أن أصبح فريقا المحلة وأسوان في مأزق حرج، ومهددين بالهبوط.
ونجاة الاسماعيلي من هذه الدوامة ومن براثن شقي الرحي والسقوط إلي غياهب المظاليم، بعد أن تجاوز كبواته وتحدياته، والتي شكلا نموذجا مشهودا للفشل الإداري والمالي والفني، ولولا الدعم الجماهيري الفائق، وإيقاظ روح الانتماء للنادي العريق لذهب الدراويش بلا رجعه!.

كل المؤشرات تدعو للتوجس والقلق، فالدوري المصري بصورته الحالية، يفقد تدريجيا هويته الجماهيرية، وورنقه الخاص بعد موجات الغزو المتتالية "شبه المنظمة" للأندية الاستثمارية وأندية الشركات ، واحتلال مواقع فرق محافظات المحروسة.
ومع تراجع الأندية الجماهيرية وتقلص عددها وكثرة الأزمات والمعوقات المادية والادارية والفنية، يثور سؤال هل نحن بحاجة فعلية لتغيير منظومة الدوري شكلا ومضمونا.. أم الاستسلام لهذا المد الاستثماري المتصاعد؟.

هذا التراجع له مردودات سلبية، فشتان بين فكر الاحتراف والاستثمار، وبين فكر تنمية واكتشاف ورعاية المواهب، وتعزيز القاعدة الشعبية العريضة، والحضور الجماهيري، الذي كان يضفي علي لقاءات الدوري متعة خاصة ورونقا متميزا، طالما لم يخرج عن الروح الرياضية.

ويكفي أن نعود بالذاكرة إلى الماضي القريب، حيث كانت تزين محافظات الاسماعيلية وبورسعيد والسويس واسوان لقاءات الكبيرين الأهلي والزمالك في احتفاليات مبهرة تفجر الطاقات وتدعم روح المنافسة والابداع.

وفي هذا السياق وفي رسالة لبوابة "الجمهورية أون لاين" لطرح رؤيته ومقترحاته لإصلاح منظومة الكرة المصرية حذر د. محمد فضل الله، الخبير الدولي والمستشار الاستراتيجي الرياضي باللجنة الأولمبية الإماراتية من انتهاء القيمة الاحترافية للدوري العام المصري بسبب تراجع أعداد الأندية الجماهيرية.

وأعرب عن حزنه لتراجع النادى الاسماعيلي أحد أركان الكرة المصرية ،وأهم الأندية الجماهيرية المصرية، مؤكدا أن دورى لكرة القدم دون أن تكون غالبية أنديتة جماهيرية، سيصبح دورى لا قيمة له سواء رياضية ،أو احترافية.

ودعا مسؤولي اتحاد الكرة باعتباره مؤسسة مستقله لضرورة التفكير في مستقبل الكرة المصرية، ودراسة تعديل شكل الدوري المصري الممتاز والبطولات المؤهلة له، مما يعطي فرصا أكبر لأندية المحافظات التي تتمتع بشعبية ومتابعة جماهيرية مما يصب في المقام الأول في مصلحة الكرة المصرية والمنتخبات الوطنية.

وأوضح ضرورة إيجاد آلية تضمن وصول عدد محدود من أندية الشركات لدوري المحترفين من خلال المسابقات التأهيلية.

كما أشار إلي أن الأزمات المالية والإدارية تعصف تدريجيا بالأندية الشعبية، ولا تستطيع منافسة أندية الشركات التي تمتلك الإمكانيات المادية والموارد الكفيلة بالصرف علي الأنشطة الرياضية.
كما اقترح رعاية أندية الشركات للأندية الجماهيرية العريقة، من خلال عقود الشراكة والرعاية وتوظيف جماهيرتها في الإعلان والدعاية، مما يحميها من التراجع والإندثار.

وفي تصوري أن إصلاح منظومة الكرة المصرية بشكل عام يبدأ بمسارين: أولهما إعادة التفكير في شكل الدوري العام الممتاز، والمسابقات التأهيلية لها بمختلف أقسامها بما يسمح بألا تتجاوز نسبة فرق الشركات ال 30% من مجموع فرق الدوري.
أو دراسة فكرة دوري المجموعتين أحدهما من الأندية الجماهيرية والأخري من أندية الشركات علي أن يصعد أول وثاني مجموعة الشركات مع أربعة فرق أو أكثر من الأندية الجماهيرية في تصفيات جديدة.

ولعل استقلالية مؤسسة اتحاد الكرة، يضمن لها تحديد هوية وشكل للدوري بما يحقق الصالح العام ويصب حصاده في دعم الفرق الوطنية في مختلف المراحل السنية، والتي شهدت تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة باستثناء الفريق الأولمبي، والذي حقق نجاحات مشهودة بعد الوصول للأولمبياد عبر تصفيات عامي 2019، وهذا العام قبيل أيام في المغرب.

ومما يدعم اتجاهات الإصلاح والتغيير، تطوير منظومة التحكيم وإعادة تقييم جدوي الخبير الأجنبي وإعداد دورات تدريبية خاصة محليا ودوليا لضمان إقرار قواعد العدالة الرياضية، ونزع فتيل الاحتقان والتعصب الناشئ من تجاوزت وسقطات التحكيم.

أما المسار الثاني فيبدأ بتوفير الدعم الكافي لخروج أندية المحافظات الشهيرة من كبوتها، وإيجاد آلية للإصلاح الادراي وثبات الأجهزة الفنية والاعتماد علي أبناء هذه الأندية بعيدا عن استنزاف الموارد والعملة الصعبة في استقدام مدربين أجانب!.
وأيضا إيجاد آلية لسداد ديون هذه الأندية وتوفير الدعم المالي وحقوق الرعاية والتسويق، وإعادة الاهتمام بقواعد الناشئين والتي شهدت إهمالا بفعل فاعل، علاوة علي طغيان المصالح والصراعات والصفقات المشبوهة، والتربح عبر بوابة المواهب الجديدة!.

إن معين الأفكار في هذا الشأن لا ولن ينضب أبدا ، طالما توافرات الإرادة الصادقة لتطوير وتحديث منظومة الكرة وفقا لمعايير دولية وعصرية والاستفادة من تجارب دول عديدة لها الريادة في إدارة شؤون الكرة، وضمان الحد الأدنى من النزاهة والشفافية وتكافؤ والتخلص التدريجي من علل وآفات الكرة المصرية المزمنة والمستجدة.. وإنا لمتطلعون لحال أفضل بإذن الله!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة