رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


لم تكن أبداً مصر بعيدةً عن شقيقتها، بل توأمها السودان، فطُوَال التاريخ الذى يضرب بأعماقِه وجذورِه فى الزمنِ السحيق، كانت مصر والسودان جسداً واحداً، ولذلك فإن ما يحدُث على أرض أحدهما ينعكسُ تلقائياً على الأُخرى، بل إنَّ ما يعيشه المواطنُ فى أى شِبْرٍ من أرض مصر- السودان يشعر به شقيقُه فى ذات اللحظة.
والأحداث الأخيرة التى يتعرَّض لها السودانُ، خيرُ شاهدٍ ودليلٍ، حيث اتَّجه الأشقاءُ مباشرةً إلى بلدهم مصر، دون تفكير أو تردُّد، واستقبلتهم مصر بكلِّ ترحاب، وسقطت كل الحواجز والإجراءات التنظيمية، تقديراً لما أصاب الجزء الجنوبى من الوطن من خلافات داخلية، وتخفيفاً عن معاناة أشقائنا، فلا يمكن إطلاقا وقوف مصر موقف المُتفرِّج وأبناؤها وأشقَّاؤها الجنوبيون فى أزمة وكَرْبٍ.
وحرصاً من مصر- الشقيقة الكبرى للدول العربيّة، و"أُمّ الدنيا"- اتّخذت بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، زمام المبادرة، في ظلِّ الأزمة الراهنة، لصياغة رؤية مشتركة لدول الجوارِ المُباشِر للسودان، واتخاذ خطواتٍ لحلِّ الأزمة وحَقْنِ دماء الشعب السوداني، وتجنيبه الآثار السلبية التي يتعرّض لها، والحفاظ على الدولة السودانية ومُقدَّرَاتها، والحدِّ من استمرار الآثار الجسيمة للأزمة على دول الجوار وأمن واستقرار المنطقة كَكُلِّ؛ باستضافة مؤتمر قمّة دول جوار السودان- الخميس المقبل- لبحث سُبل إنهاء الصراع الحالي والتداعيات السلبية له على دول الجوار، ووضع آليات فاعلة بمشاركة دول الجوار، لتسوية الأزمة في السودان بصورة سلميّة، بالتنسيق مع المسارات الإقليميّة والدوليّة الأُخرى لتسوية الأزمة.
يأتى هذا التحرُّك بعد أن حاول البعض اختطاف دورِ القيادة من الجانب المصرى، مُتَوَهِّمين أن الظروف التى تمُرُّ بها مصر فى هذه المرحلة رُبما تُتيح لهم فرصة القفْز على مكانة مصر التاريخيّة والحضاريّة والرياديّة، ويتخَيَّلون أنهم قادرون على أن يحتلّوا مكان مصر! لكن ها هى الأحداثُ تؤكِّد أنه لا يمكن لأحد أن يحلَّ بديلاً لمصر، مهما حاول أن يصنع لنفسه دوراً وهو يتجاهل "أُمّ الدنيا".
وإن شاء الله، تخرج هذه القمّة بما يحقّق السلام والاستقرار لجُزْئِنا الجنوبى، وتنتهى الصراعات الداخلية، وكَفَى ما ارتُكب من جرائم ومآسٍ لأهلِنا، سواء في الأرواح أو الممتلكَات، فضلاً عمَّا سبَّبه النزاع من شَرْخ عميق في النسيج الاجتماعي والنفسي، وليعُدْ الجميع إلى وِحدة الصفِّ والتكاتف لمواجهة المخطّطات الخبيثة التي تُحاك لجُزْئنا الجنوبى من تقسيمات ودويلات متناحرة.
للأسف الشديد، الجميع يعلم ويُدرك حجم وخطورة المخطّط المرسوم للمنطقة- وللأسف الأشد- أننا نُنَفِّذُ بأيدينا ما يُدبِّره لنا أعداؤنا، فى غيبة من الحُكماء والعُقلاء، لكنّ الله يأبَى إلا أن يُقيِّد لهذا الوطن الغالى، من أبنائه المُخلصين الأوفياء، من يخافَه ويَتَقْه، ويجتمع حولُه الأشقاءُ، فى مسعى حقيقى لإعادة الحياة إلى طبيعتها، لـ"تحيا مصر والسودان"، بلدا وشعباً واحداً.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة