رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم


«الوطن أوالموت»، كلمتان خلدهما التاريخ، بعد أن اختتم بهما القائد اللاتيني تشي جيفارا، خطابه الذى ألقاه أمام الأمم المتحدة بنيويورك في 11 ديسمبرعام 1964 ليؤكد للعالم كله حق الشعوب فى تقرير مصيرها واختيار هويتها والحفاظ عليها من محاولات الطمس والتغيير، كانت الكلمتان شعار شعب مصر في الثلاثين من يونيو عام 2013 بعد عام من حكم الإخوان الفاشي، عندما بات واضحاً للجميع أنَّ أمن مصر صار مهدداً من أي وقت مضى، وأصبحت الجماعة الإرهابية تستخدم ما يعرف باستراتيجية حافة الهاوية، لفرض الأمر الواقع على الشعب المصري والقبول بأخونة مؤسسات الدولة والتراجع عن المطالبة بالحرية ودفعه إلى الصدام وتهديده بالقتل من قبل ميليشيات الجماعة، أصبحت مصرفي مفترق طرق ورفع المواطنون شعارالوطن أو الموت، ولذا كان قرارالرئيس عبدالفتاح السيسي،التاريخي بدعم الجيش للأمة، بعد أن استشعرت القوات المسلحة بالأزمة السياسية الخطيرة تدخلت من منطلق دورها الوطنى حفاظاً على البلاد وعدم دخولها في نفق مظلم، بعد أن سعى الإخوان لإسقاط مؤسسات الدولة ودفع المجتمع لفتتنة طائفية، انتظر المصريون في الشوارع والميادين الخطاب التاريخي الذي ألقاه الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في يوم 3 يوليو، معلنًاً خارطة المستقبل بحضور ممثلي القوى السياسية والأزهر والكنيسة بعد اجتماع دام عدة ساعات لبحث رفض الإخوان الاستجابة لمطالب المصريين برحيل »محمد مرسي« وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأكد الجيش في بيانه أن القوات المسلحة استدعت دورها الوطني وليس دورها السياسي استجابة لنداء جماهير الشعب.
في العيد العاشر لثورة يونيو تحدث الرئيس السيسي إلى الأمة،بكلمات يخلدها التاريخ معلناً أن »القوات المسلحة رصدت خلال تلك المرحلة الملتبسة وطنياً وسياسياً قبل 30 يونيو، كل التطورات والمشهد الذى يحدث على الأرض، بحكم مسؤوليتها عن الأمن القومى، ودورها التاريخى فى حماية الشعب وإرادته، وقدرة القوات المسلحة على تأمين مصر داخلياً وخارجياً«، وهو ما يؤكد ما جاء في بيان الثالث من يوليو عام 2013 إذ أكدت القوات المسلحة أنها بذلت ًجهوداً مضنية لاحتواء الموقف الداخلي وإجراء مصالحة وطنية بين كل القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر 2012 بدأت بالدعوة لحواروطني استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة، ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه دون جدوى، إن ما قاله الرئيس في عيد يونيوالعاشريتوافق مع ما جاء في بيان الثالث من يوليو، وهو أن القوات المسلحة كانت حريصة على حقن الدماء لكن الجماعة الإرهابية رفضت الاستجابة لأي حوارواختارت طريق الصدام واشعال الفتن في ربوع مصر حتى لو انتهى الأمر بحرق مصر كلها من أجل أن تظل في الحكم، لكن القوات المسلحة إنحازت للشعب وفق ما قاله في كلمته بمناسبة الذكرى العاشرة لثورة الثلاثين من يونيو، إذ أكد »إن للتاريخَ أياماً لامعةً كالنجوم تضئ عتمةَ الليل وتبدد ظلمة الطغيان تنير الطريق أمام السائرين وتهديهم سواء السبيل وعلى رأس هذه الأيام الخالدة يوم الثلاثين من يونيو عام 2013 حين انتفض شعب مصر العظيم ثائراً على من أرادوا اختطاف وطنه رافضاً للظلم والطائفية والاستبداد ومعلناً بصوتٍ هادرٍملأ أرجاء الدنيا أن هويةَ الوطن مصريةٌ أصيلة لا تقبل الاختطافَ أوالتبديل«.
أكد شعب مصرفي الثلاثين من يونيو أنه لا يمكن أن يبيع الأرض أو العرض، وأن شعاره »الوطن أوالموت«، وأعلن للعالم أجمع أن مصرَ للمصريين مستقلةٌ في قرارها ولا تتبع إلا إرادة شعبها ومصالحه العليا، وهذا ما يسطره التاريخ منذ اًلاف السنين، إذ خاض الجيش مئات الحروب دفاعاً عن كرامته وهويته الوطنية مهما كانت التضحيات، ولذاعُرف منذ فجرالتاريخ بالقدرة على القتال وصد العدوان، وحالياً يأتي في مقدمة جيوش العالم بحسب تصنيفات المؤسسات الدولية ويتقدم تصنيفه عامٍاً بعد آخرضمن أفضل الجيوش في العالم، فهو حامي مصرمن الكارهين المتربصين، بفضل خير أجناد الأرض الذين يرفعهم الشعب على رأسه عرفاناً بالجميل ، ولما لا وهم من تصدوا للتتاروالهكسوس والصليبيين وسجلوا بحروف من نورقصص التضحيات التي حمت مصرمن الكارهين طوال التاريخ.
إن الرئيس السيسي، أكد في كلمته التاريخية أن هذا الجيل الذي نقل مصر بجهده وصبره من الفوضى والقلق إلى الاستقرار والأمن والتنمية والبناء، قادرٌ على إتمام تجربته التنموية الشاملة التي تشهد تقدماً سريعاً يطول كل شبرمن أنحاء الوطن، ويقيني أن ما قاله الرئيس يتوافق مع تقريرصادرعن الأمم المتحدة للتنمية البشرية في مصرأخيراً، والذي تحدث عن الكثيرمن الإنجازات التي استهدفت بشكل مباشر تنمية الإنسان المصري، وتحسين خدماته، في السكن والتعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية منذ انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل منذ 2013 ليقود التنمية في مصروسط تحديات بالجمة واجهت المجتمع المصري على مستويات عدة أهمها فرض الأمن داخل البلاد، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في منظومة إصلاح شامل لكل التشوهات الاقتصادية والمجتمعية الموروثة التي شكلت عبئاً متزايداً على الحكومة والمواطنين خصوصاً مع أزمات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتغير المناخي، لكن مصر قادرة على عبورهذه الأزمات بفضل جسارة قائدها وإرادة شعبها وقوة جيشها الذي لا يقهر، إذ بدأت الحكومة في تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تسهم في الإسراع بتحسين البيئة الاستثمارية وتهيئة مناخ الأعمال، وتذليل أية عقبات أو تحديات تواجه المستثمرين من خلال مناقشة الإجراءات والتعديلات التشريعية اللازمة لتفعيل قرارات المجلس الأعلى للاستثمار، انطلاقاً من حرص الدولة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات جادة وحاسمة، لتحقيق طفرة حقيقية في جذب وتشجيع وتعزيز الاستثمار، المحلي والأجنبي، والقضاء على العقبات البيروقراطية، وتذليل مختلف التحديات التي تواجه زيادة استثمارات القطاع الخاص، إذ ستسعى الحكومة إلى تبني ما تم إتخاذه خلال الفترة الأخيرة من قرارات وإجراءات من أجل مضاعفة استثمارات القطاع الخاص، وتفعيل الحوافز والتيسيرات لتهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات في مختلف القطاعات، وفقاً لتوجيهات الرئيس.
وأقول لكم، إن مصرالحريصة على تحسين علاقاتها بجميع دول العالم من أجل عبورالأزمة المالية العالمية أعلنت رفع علاقتها الدبلوماسية مع تركيا إلى مستوى السفراء، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية أكدت فيه أن « القاهرة رشحت السفير عمرو الحمامي سفيراً لها في أنقرة، بينما رشحت أنقره السفيرصالح موتلو شن سفيراً لها في القاهرة، وأن تلك الخطوة تهدف إلى تأسيس علاقات طبيعية بين البلدين من جديد، كما تعكس عزمهما المُشترك على العمل نحو تعزيزعلاقاتهما الثنائية لمصلحة الشعبين في إطار تنفيذ قراررئيسي البلدين في هذا الصدد»، ويقيني أن هذه الخطوة مهمة، وتعتبرتتويجاً لجهد واتصالات دبلوماسية جرت على مدارأكثر من عام بين البلدين بدأت بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة القطرية الدوحة، وصدورالتوجيهات من قيادة الدولتين إلى وزارتي الخارجية، للعمل والتواصل من أجل استعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل بعد أن تطرقت المشاورات السياسية بين البلدين لكل الموضوعات المشتركة، واتسمت بقدر كبير من الشفافية والوضوح، إذ عبرت مصرعن رؤيتها لاستقرارالأوضاع، وكيفية التعامل مع الوضع في ليبيا وسوريا، والمحددات التي تحدد الموقف المصري، ولذا من المتوقع أن تشهد المنطقة المزيد من الاستقرار والتعاون خلال الفترة الماضية سيعود بالمنفعة الاقتصادية على الجميع، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السيسي المنتظرة إلى أنقره.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة