رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


شاءت إرادةُ الله أن يُخْتَبِرَ الشعبُ المصرىُ كلَّ فترةٍ من الزمنِ، ليَمِيْز اللهُ الطيِّبَ من الخبيث، وليُمَحِّصَ القلوبَ ويُنَقِّى الصدورَ ويُطَهِّر النفوسَ مما يكون قد عَلَق بها من الأدرانِ وشوائب الدنيا ومَلَذَّاتها، وليُثَبِّتَ المؤمنين والمُخلصين لدينِهم ووطنِهم وشعبِهم، وليفضَحَ المنافقين والمُداهنين والمُتاجرين بالأديان والأوطان والشعوب، من أجلِ خدْمَة مصالِحهم الشخصيّة وخِطَطِهم الجُهنَّميّة، وأطماعِهم الآنيّة، حتى لو على حسابِ أهلِيهم وأبناء جِلْدَتِهم، طالما انتفَخَت أودَاجُ جيوبِهم بالعُملات الأجنبيّة، وارتفعت أرصدةُ حساباتِهم الخارجيّة!
وهذا ما حدث بالفعل لمصرِنا الغالية خلال العِقْد الأخير، فى أعقاب أحداث يناير ٢٠١١، وما تبِعها من تداعيات ونتائج أَلْقَت بظِلالِها على كل أوضاع مصر والمصريين، فسقطَت الأقنعةُ، وكُشِفَت الأستارُ، وظَهَرت الحقائقُ واضحةً جليةً.
وأذكر أنّنى أعربتُ عن فرحتِى بمجرّد إعلان فوز أعضاء الجماعة المحظورة فى تولّى مقاليد حُكم مصر "أُمِّ الدُنيا"، واستغربَ زملائى وكلُّ من يعرفنى! فكيف أفرح بفوزِهم وأنا المخالِف لمنهجِهم بل لوجودِهم من الأساس؟! وكنتُ أوضِّحُ للجميع أن هذا الفوز إنّما هو فوزٌ وفرصةٌ للشعب المصري ذاتِه، كىْ يعرفَ ويكتشفَ بنفسه حقيقة تلك الجماعة التى لطالَما تَسَتَّرت بالدِّين وهو منها برَاء.
وقناعَتِى أنه ليس من المعقول اختلاف كلِّ الحكومات المصريّة المتعاقِبة- رغم تنوّعها وتباينها السياسى والأيديولوجى، وخلفياتها الثقافيّة المتعدِّدة- مع تلك الجماعة المحظورة منذُ عشرينيَّات القرنِ الماضي، حيث أُعلِن عن تأسيسها، بدعم المخابرات البريطانيّة فى ظلِّ الاحتلال الإنجليزي لمصر آنذاك.
وكنتُ أُبَيِّنُ وأدعمُ وجهةَ نظرِي بأن الشعب لم تَتَسَنْ له فرصة التعرُّف عن قُرْب على هذه الجماعة ويعرف خباياها، وها هي الفُرصة قد واتته بإعلان فوزِ أدعياء الدّين، لأنه كان يتعامَل مع أُناس يُظهرون التديُّن، أو كثير منهم خُدِعَ بما يراه من الظاهر المتديّن، وأُأَكِّد أن التعامُل المباشر سيكشف اللثَام عن حقيقة اللئَام.
والحمد لله أن المصريين لم يأخذوا وقتًا طويلا حتّى يكتشفوا الحقيقة، فلم تمضْ سوى أشهرٍ قليلة حتى بدأت الأمور والحقائق تتجلَّى أمامهم رويداً رويداً، ليتأكّدوا بأنفسِهم زَيْفَ الادّعاءات وكَذِبَ الشعارات البَرَّاقة التى كانت تُرَوَّجُ عن تِلْكُمِ الجماعة، وخلال عام واحد سقَطَت شعاراتُ ثمانيةِ عقودٍ من الزَيْف والخِداع، لينتفِض الشعبُ خلال أيامٍ قليلة من ٢٠١٣ ليستعيد وَعْيَهُ ويسترِد وطَنَه، وتقف بجانبه قوَّاته المُسلَّحة تَبُثُّ فيه الطُمأنينة والثقَة بالنفسِ، وفى أيام معدودات، من يونيو ويوليو، يعود الوطنُ لأهلِه- وإن شئت الدِّقَّة- يعودُ المصريون للوطن الغالى، الذى يسعُ الجميع بلا استثناء أو تفرِقة من أى نوع.
ففى هذه الأيام القليلة المعدودة، من شهرى يونيو ويوليو ٢٠١٣ كانت "حكاية وطن"، استردَّ عافيَتَه، وجَدَّدَ شبابَه، بسواعِد أبنائه المُخْلِصين الأوفياء، ليَحْيَا أبَدَ الدهرِ وطنًا للجميع. ولـ"تَحْيَا مصر" دائما للمصريين جميعا.
وقد عايشْنَا طوال السنوات العَشْرِ الماضية، كيف تبارَى جميع المصريين، لإنقاذ الوطن مما دُبِّرَ له بـ"ليلٍ بَهِيْمٍ"، وهُم يواجهون الصعوبات والتحدِّيَّات، داخلياً وخارجيًا، فاقتحموا كلّ مجالات الحياة بإنجازاتهم ومشاريعهم الكُبرى، فى مسْعَى حقيقى لإقامة "حياة كريمة" لكل مواطن على أرض مصر الكِنانة.
وإن شاء الله، القادمُ أفضل، وفى القريب نحصُدُ جميعا، ثِمَار هذا الغَرْسِ الطيّب المبارك، المُهم أن نَتَسَلَّح بـ"الوعى والإيمان والعمل الدؤوب" حتى نصل إلى هدفِنا النبيل، ونُعيد مصرَ "أُمّ الدنيا"، كما أرادها اللهُ لعبادِه، مَقَرَ "خزائن الأرض"، طِبْقًا لوصف سيّدنا يوسف- عليه السلام- حينما طَلَبَ من المَلِكِ "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ" سورة يوسف:55.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة