رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

تبذل الدولة المصرية جهودا متواصلة للحد من عدد السكان فى محاولة للتقليل من مخاطر الزيادة السكانية بعد أن تجاوز عدد المصريين فى الداخل المائة مليون نسمة، وهو عدد ضخم يحتاج الى موارد إضافية للوفاء باحتياجات هذا العدد الكبير من الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والاسكان والمرافق المتعددة من ماء وكهرباء وصرف صحى وغير ذلك.. كما تبذل الدولة جهودا كبيرة لتوفير فرص عمل للعاطلين من المتعلمين وغير المتعلمين، بما تسمح به امكاناتها الاقتصادية.

فى ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة لم تشكو مصر يوما من الإخوة العرب الذين تستضيفهم على أرضها، وقد تجاوز عددهم التسعة ملايين- وفقا لتقديرات منظمة الهجرة الدولية لعام 2022- منهم 80% من الأشقاء السودانيين والسوريين واليمنيين والليبيين، وبالطبع الإحصاء لم يشمل الأشقاء السودانيين الذين دخلوا البلاد بعد نشوب الحرب الأخيرة فى السودان، وهؤلاء يحتاجون يوميا الى غذاء وعلاج وخدمات متنوعة وفرص عمل ويعاملون من جانب المصريين بكل شهامة وكرم، ولم توجه لأحد منهم إهانة كالتى يتلقاها بعض المصريين فى دول عربية شقيقة.
والواقع أن غير المصريين الذين يعيشون على أرض مصر ويلقون كل الترحيب على المستوى الرسمى والشعبى قد يزيد عددهم على عدد سكان دولتين أو ثلاثة لهم موازناتهم وإنفاقهم العام، ومع ذلك لم تغلق الدولة المصرية حدودها أمام الأشقاء العرب الذين يفرون إليها هربا من تدهور الأوضاع الأمنية أو الاقتصادية فى بلادهم، فمصر الكبيرة ستظل أرضها بيتا لكل الأشقاء العرب، وستظل الملاذ الآمن لهم فى كل وقت، يجدون فيها مقومات العيش الكريم، ويجدون فيها المشاعر الأخوية الدافئة.. فهذا هو قدر مصر أن تقوم دائما بدور الشقيق الأكبر الذى يحتضن أشقائه ويخفف عنهم آلامهم ويشاركهم أفراحهم.، ويوفر لهم الحماية طوال الوقت حتى يقرروا مصيرهم.. وقد أكدت منظمة الهجرة الدولية أن المعاملة الكريمة للمهاجرين الى مصر أصبحت عامل جذب لمهاجرين آخرين للسفر الى مصر، وهذه شهادة دولية على حسن معاملة المهاجرين الى مصر.
****
فى معظم المدن المصرية يتواجد إخواننا السودانيون الذى هربوا من ويلات الحرب فى بلادهم، ووفقا للأرقام الرسمية تعد مصر أكثر الدول المجاورة للسودان رغبة للسودانيين الفارين من الحرب لما تتمتع به من استقرار أمنى وتوافر كل مقومات الحياة، وتوافر الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وغيرها.. ولم يحدث أن عومل سودانى معاملة غير لائقة على أرض مصر، وهذه الصورة الطيبة المرسومة فى أذهان السودانيين وغيرهم من إخواننا العرب عن مصر وشعبها تزعج كثيرا جماعات الشر التى تستهدف الوقيعة بين مصر وأشقائها فى الدول العربية فتختلق الأكاذيب لتشويه صورة الدولة المصرية التى تتخذ دائما مواقف حكيمة وإنسانية وقومية تجاه كل من يلجأ إليها طلبا للحماية والعيش فى أمان.
فى إحدى الصيدليات التى أتعامل معها وجدت إبنة سودانية تشارك الصيادلة المصريين العمل وكلهم حريصون على تعليمها قواعد التعامل فى الصيدلية فسألت مدير الصيدلية عنها وهل ستعمل معهم بانتظام.. فأجابنى بدون تردد (نعم) ستكون معنا رغم وجود عمالة زائدة، لكنها لجأت إلينا بحثا عن فرصة عمل ولن نردها وستعمل معنا حتى تستقر الأوضاع فى بلادها وتعود برغبتها.
فى المسجد الذى صليت العيد به كان به عدد من الرجال والنساء السودانيين، وبعد الصلاة احتفى بهم إخوانهم المصريون وصافحوهم وقدموا لهم التهنئة واطمأنوا على أحوالهم، وعرضوا مساعدتهم فى أى شىء يطلبونه ووزعوا على أطفالهم الحلوى والبالونات وغيرها من يحتاجه الأطفال فى العيد.
*****
المصريون شعب يحسن الضيافة ويتعامل مع ضيوفه بكل رقى وتحضر وكرم، وهم يدركون أن حسن الضيافة ليس عملا تطوعيا بل هو فى حكم الواجب الشرعى، حيث ربطها الدين بالإيمان، وبالتالي فهي ليست خيارا من حق الإنسان قبوله أو رفضه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه".. فهذا المنظور الإيماني للضيافة يفرض على الجميع أن يتعامل مع ضيوفه بكرم وشهامة وعطاء بلا مَنٍ أو أذى.
الأشقاء فى الدول العربية يجب أن يقفوا الى جوار مصر اقتصاديا لتواصل العطاء للأشقاء السودانيين وغيرهم من الذين يفرون إليها من سوء الأوضاع فى بلادهم، لأن هذا العدد الكبير من الأشقاء العرب الذين يقيمون على أرض مصر يقتطعون من الخدمات المخصصة للمصريين، ويوثرون على فرص العمل المتاحة للشباب المصرى، وكل هذا يحتاج الى مليارات الجنيهات الاضافية سنويا.. والتكافل لمساعدة هؤلاء من الأمور التى حثنا عليها ديننا، وتعد ترجمة حقيقية للمشاعر الأخوية تجاه هؤلاء الذين فقدوا الأمن والأمان فى بلادهم ففروا الى مصر بحثا عنه، فاستقبلتهم مصر- حكومة وشعبا- بكل ترحاب وقدمت لهم كل التسهيلات لكى يقيموا على أرضها ووسط شعبها حتى تستقر الأوضاع فى بلادهم، والله وحده أعلم متى يتحقق ذلك.
قدر مصر أن تتحمل ما هو فوق طاقتها لمساعدة الأشقاء العرب فى كل المجالات وعبر العصور، والتضامن العربى يضاعف من قدرة مصر على العطاء.. وهذا ما ننتظره من الأشقاء وليس من الدول الغربية التى لاتهتم كثيرا بالمشكلات والأزمات العربية لا على المستوى الرسمى ولا على المستوى الشعبى بل وتتعامل بعنصرية مقيتة مع كل العرب الذين يلجأون إليها هروبا من الأوضاع فى بلادهم وقد شاهدنا الكثير من صور الاهانة لللاجئين العرب فى العديد من الدول الغربية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة