أقول لكم
تمر الأيام ويأتي العيد مختالاً فخوراً كالطفل الوليد يلهو في حاراتنا وشوارعنا مبتهجاً بالأمن والأمان، لكل الناس وطن يعيشون فيه، إلا نحن المصريون فلدينا وطن يعيش فينا، تضحيات شعبنا تزين كل مكان على أرض المحروسة، ثمة جروح نازفة اندملت، وحلم يداعب الناس ويداعبوه في ربوع أم الدنيا لا يستسلم لواقع ظنت قوى الشريوماً أنه مرير، ونسوا أن إرادة الشعب العنيد الذي ضحي ولايزال بالغالي والنفيس في 30 يونيو وما بعدها لبناء الجمهورية الجديدة لا يمكن أن تنكسر، كثيرون يقولون في أمثالنا الشعبية أن »الحي أبقى من الميت«، لكننا لا ننسى تضحيات أبنائنا الأبطال الذين رسموا بدمائهم طريق النصر ومستقبل الأمة، ها نحن في عيد الأضحى، ولا عيد بدون وطن، نعم فقدنا الكثيرمن الأحبة، لكننا أبداً سنظل نقاتل من أجل الأمل، نسيرعلى منهاج أميرالشعراء أحمد شوقي، الذي افتتح به إحدى قصائده قائلاً: »قف دون رأيك في الحياة مجاهداً، إن الحياة عقيدة وجهاد«، هكذا يكافح شعب مصر من أجل تحقيق الأمل، فيما أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي، صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد القوات الجوية برفقة قيادات وجنود القوات المسلحة احتفالاً بمرور 10 سنوات على ذكرى ثورة 30 يونيو، وعبرصفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى »فيس بوك«، توجه الرئيس السيسى بالتهنئة للشعب المصري والأمة الإسلامية، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، قائلاً »يطيب لي أن أتوجه بخالص التهنئة للشعب المصري والأمة الإسلامية، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله بالخير واليمن والبركات على مصر والمنطقة العربية بأكملها وكل عام وأنتم بخير«، فيما شهدت الحدائق العامة والمتنزهات بالعاصمة والمحافظات إقبالا كبيراً من المواطنين الذين توافدوا على الحدائق للاحتفال بعيد الأضحى وسط فرحة وسعادة بالأمان الذي دفعت مصرثمناً غالياً من أجله.
قبل ساعات من حلول العيد شهدت العلاقات المصرية الهندية تطوراً جديداً تتويجاً للركائز التاريخية بين البلدين والتي انطلقت قبل 75 عاماً، إذ شاركت الدولتان في تأسيس حركة عدم الانحياز، إذ زار ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، مصروالتي تعتبرالأولى من نوعها إلى القاهرة، في الوقت المناسب، إذ استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصرالاتحادية وناقش الزعيمان سبل تعزيزالعلاقات الثنائية المشتركة في العديد من المجالات الاقتصادية خصوصاً الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية والأمصال واللقاحات، والتعليم العالي، والطاقة الجديدة والمتجددة بما في ذلك الهيدروجين الأخضر، والسياحة والثقافة من خلال تسيير رحلات الطيران المباشر بين القاهرة ونيودلهي، فضلًا عن تعظيم حجم التبادل التجاري وتبادل السلع الاستراتيجية بين البلدين، وكذلك تنمية الاستثمارات الهندية في مصر خلال المرحلة المقبلة، فيما وجه رئيس الوزراء الهندي الدعوة للرئيس للمشاركة في أعمال القمة المقبلة لمجموعة العشرين بنيودلهي تحت الرئاسة الهندية، في حين أعرب الرئيس السيسي عن ثقة مصرفي رئاسة هندية نشطة لمجموعة العشرين تسهم في احتواء التداعيات السلبية للتحديات الدولية على الاقتصاد العالمي، مؤكداً استعداد مصرالكامل للتعاون مع الرئاسة الهندية لدفع المحادثات في الاتجاه البناء، وبما يتيح التوصل للطرق المثلى في التعامل مع أزمات الطاقة، وتغير المناخ، ونقص الغذاء، والحصول على التمويل للدول النامية، ووقع الزعيمان على الإعلان المشترك لرفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس التراث الحضاري المشترك والممتد بين ال على المستويين الرسمي والشعبي، وأرى أن الهند التي قفزت لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم أخيراً متجاوزة المملكة المتحدة وفقاً لحسابات »بلومبرغ«، وفقاً لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فيما جاءت المملكة المتحدة في المركز السادس، ستكون شريكاً قوياً لمصر لأنها تمتلك قاعدة صناعية وكذلك تجارة قوية من الممكن أن تسهم في تطوير الاقتصاد المصري.
بمجرد أن وطأت قدماه أرض مصر، عبر رئيس وزراء الهند ناريندا مودي، عن التطلع إلى المحادثات التي سيجريها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مودي في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويترلدى وصوله إلى مصر، »وصلت إلى القاهرة إنني على ثقة بأن هذه الزيارة ستسهم في تعزيزعلاقات الهند مع مصر، وإنني أتطلع إلى المحادثات مع الرئيس السيسي والمشاركة في الفعاليات الأخرى«، وجاء الاتفاق بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى »الشراكة الاستراتيجية« في مختلف القطاعات من أجل تعظيم المصالح المشتركة وسط التحديات العالمية الحالية بهدف تعظيم المصالح المُشتركة وتعزيز الدعم المُتبادل للتَّغَلُّب على الصعوبات الناجمة عن مُختلف الأزمات والتحديات المُتتالية التي يواجهها العالم خصوصاً الحرب الروسية الأوكرانية إذ تسعى الدولتان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ليبلغ قيمته 15 ملياردولارمقابل 7.26 مليارات دولار في الوقت الحالي، وتأتي الهند في المرتبة السابعة بين الشركاء التجاريين لمصر، فيما تسعى مصر والهند إلى رفع مستوى الاستثمارات من خلال تخصيص مساحة أرض خاصة للصناعات الهندية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك لتعزيز القيمة الحالية لاستثمارات الهند في مصروالبالغة 3.15 مليارات دولار، وعقب انتهاء زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الرسمية لمصر التي استغرقت يومين وصفها بأنها تاريخية قائلا: إنها ستضيف قوة جديدة للعلاقات بين الهند ومصر، ونشر رئيس الوزراء الهندى على موقع التدوين تويتر، لمحات عن زيارته لمصر تضمنت مقاطع فيديوعن اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسى ومع رئيس الوزراء مصطفى مدبولى ولقائه مع أعضاء الجالية الهندية فى مصر، وقال"إن زيارتي لمصر كانت زيارة تاريخية، وإنها ستضيف قوة جديدة إلى العلاقات بين الهند ومصر وستفيد شعبي البلدين"، مضيفاً " إننى أشكر الرئيس عبد الفتاح السيسى ورئيس الوزراء مصطفى مدبولى وحكومة وشعب مصر على مشاعرهم الرقيقة التى لمستها وتأثرت بها خلال زيارتى لمصر"، وذكرالمتحدث باسم وزارة الشئون الخارجية الهندية أريندام باجتشى، فى تدوينة له على موقع تويتر، إن اجتماع رئيس الوزراء الهندى مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، كان مثمراً، إذ بحث الزعيمان سبل تعميق الشراكة بين البلدين.
ويعتبرلقاء الزعيمين المصري والهندي، بداية لشراكة بين البلدين في المجالات كافة وجاء ذلك بعد أيام من عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً ودياً مع سمو الأميرمحمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء، في العاصمة الفرنسية باريس، إذ أكد الزعيمان قوة ورسوخ العلاقات المصرية السعودية والاعتزاز بما يربط الشعبين الشقيقين من أواصر المودة والتقارب، وبحثا كيفية تعزيز آليات التعاون المشترك ودفعها إلى آفاق أرحب، وناقش الزعيمان كذلك العديد من الملفات العربية والإقليمية والدولية، وتوافقا حول مواصلة جهودهما المكثفة لتدعيم العمل العربي المشترك والمساهمة في تسوية الأزمات وتوطيد أركان الاستقراروالأمن والتنمية في المنطقة بما يحقق مصالح شعوبها ويصون مقدراتها، ويقيني أن مصروالسعودية حريصتان على تنمية العلاقات بينهما بإعتبارها علاقات متميزة تتسم بالقوة والاستمرارية نظراً للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدين على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية لأنهما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، كما أن التنسيق في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية يؤدى إلى التقارب إزاء العديد من المشاكلات والقضايا الدولية والإقليمية بما يعود بالنفع على جميع الدول العربية.
إن القيادة المصرية حريصة على عبور الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على مصر في وقت تواجه فيه حرباً من الشائعات الإخوانية عبر قنوات تليفزيونية والفضاء الإلكتروني إذ دأبت على تزوير الحقائق ومهاجمة مؤسسات الدولة لخدمة أغراضها الظلامية والعودة بمصر إلى الوراء بزعم إقامة دولة الخلافة، في الوقت الذي حققت الدولة العديد من الإنجازات في المجالات كافة لتخفيف حدة الأزمات العالمية المتلاحقة والتى عصفت باقتصاديات كبرى، لخلق حالة من اليأس والإحباط لدى المواطنين من خلال بث الأكاذيب عن الاقتصاد من خلال لجانهم الإليكترونية، للضغط على الدولة بقبول التصالح معها مقابل التوقف عن نشرالشائعات، لكن الشعب قادرعلى كشف هذه الأباطيل الإخوانية والتصدى للأفكار الهدامة خصوصاً بعد أن حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى مراراً وتكراراً من الانسياق خلف الشائعات التى تهدف إلى إسقاط الدولة، إذ إن الجيل الرابع والخامس من الحروب يسعى إلى التشكيك فى قدرات الشعب وقياداتها لتدمير الدولة، لكن وعي الشعب المصري قادر على التصدي لهذه المحاولات الفاشلة.
وأقول لكم، إن جماعة الإخوان الإرهابية تخطط من أجل العودة للمشهد السياسي في مصر، من خلال الدفع بوجوه شابة جديدة مع الحفاظ على أفكارها وهويتها و ثوابتها، ولذا قررت الاستعانة بأبناء القيادات والعناصرالتابعة لها الذين يتمتعون بعدد من الجنسيات والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا ودول أخرى تمهيداً لانطلاق الجماعة مجدداً بعد سجن القيادات التاريخية وهروب الآخرين وتشتتهم في الدول الأخرى عقب ثورة يونيو 2013، وذكرت تقارير إخبارية إن الجماعة كلفت أخيراً مركز أبحاث بوضع خطة العودة وتصدر المشهد السياسي في مصر وتحديد سيناريوهات للعودة إلى الحكم عن طريق كسب ثقة الشعب وتحسين صورتها بعد العمليات الدموية التي نفذتها طوال السنوات العشر الماضية، إضافة الى وضع خطة أخرى لتمكين قيادات الجماعة من خلالها واستثماراتها وعناصرها وقياداتها من ملاحقة الحكومات في الدول الأخرى، وسبق للمركز تأسيس مؤسسة تسمى »الأمة« بهدف خلق كيان قوي لمسلمي وعرب أميركا وتحقيق كتلة تصويتية كبيرة لمساندة مرشحين يدعمون جماعة الإخوان ومواقفها في الدوائر الأميركية ولدى صناع القرارهناك، وسوف يستعين المركز بخبراء دوليين لوضع خارطة طريق تحقق للجماعة هدفها في العودة لمصر بعد سنوات من التشتت وتعزيز رؤيتها وقوتها لدى الحكومات وصناع القرارفي الغرب وإعداد قيادات استراتيجية شابة جديدة تتعامل مع الواقع الجديد ومتغيراته في مصر بطرق تحفظ ثوابت الجماعة وتحقق أهدافها دون خسائر، وظني أن أجهزة الأمن في مصرجاهزة لملاحقة هذه العناصرالجديدة بمجرد وصولها إلى مصر لحماية إنجازات الشعب من هؤلاء التكفيريين الذين يرغبون في التحرك داخل مصرلإعادة سنوات محاولات إسقاط مصر، لكن يبدو أنهم نسوا أن إرادة المصريين لا تنكسر.
أحمد الشامي
[email protected]