رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

* من الألف إلى الياء

تمتلك مصرنا المحروسة مقومات السياحة العالمية بإرث حضاري وثقافي فريد يجمع مابين الاصالة والتجديد والمعاصرة ،كان ومايزال حديث أهل المعمورة عبر كافة مؤسساته الإعلامية والثقافية والسياحية، ممن يعشقون التميز والفن والإبداع.

وما بين حضارة الأمس التي شيدها البناؤون المصريون والطفرة الإنشائية المعاصرة ترتدي أرض الكنانة ثيابا عصرية أنيقا، وأجمل الحلل لتدشن ملامح هوية بصرية بديعة تضيف لحضارة الفراعنة أبعادا عصرية مبهرة.

وأذكر أنه وقبل مايزيد عن 18عاما ،وتحديدا في نهاية شهر أبريل عام 2005 ، سافرت لجنوب مصر في رحلة علمية ترفيهية نظمتها نقابة الصحفيين بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة لزيارة المقاصد السياحية وآثار فراعنة مصر العظيمة بالأقصر وأسوان.

وبعد المشروعات السياحية المبهرة وقرب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير تداعت إلي الذاكرة مشاهد وانطباعات الزيارة الأولي ، مع مقارنة بين الأمس واليوم، وشتان بين المشهدين ،فأثناء زيارتنا لمتحف الأقصر ، ومع الإنبهار بعظمة التصميم والأعمدة الضخمة،وبما احتوته قاعات "المومياوات" ، وبآثار ملوك مصر كانت الأسئلة تتداعي حول أسباب تهدم بعض الأعمدة في أفنية المعبد المختلفة وأسباب إختفاء أو طمس طريق الكباش والذي يصل بين معبدي الكرنك والأقصر، وأين ذهبت المسلة الثانية للمعبد وهل حقا تم إهداؤها
لفرنسا ،أم أخذت عنوة ضمن الآثار العديدة المصرية التي سرقت وهربت للخارج.

ويشاء القدر أن أري المسلة الثانية في فرنسا في العام التالي أغسطس 2006 بميدان الكونكورد ،أثناء زيارتي للعاصمة الفرنسية باريس، مع رحلة أوائل الثانوية التي كانت تنظمها جريدة الجمهورية كل عام ،ورأيت كيف يحتفي أهل الغرب والفرنسيون بالآثار المصرية بمتحف "اللوڤر" الشهير..
وكيف احتفي الإعلام الدولي بنقل مشاهد تمثال رمسيس،تمهيدا لنقله لمقره الدائم بمدخل المتحف الكبير بمنطقة الاهرام.

وكانت لنا زيارة للبر الغربي حيث شاهدنا معبد حتشبسوت الملكة المصرية التي حفرت معبدها في الجبل وارتدت أزياء الرجال لتؤمن أركان دولتها ودعائم حكمها بعد وفاة والدها.
ومن ضمن برنامج الزيارة تفقدنا آثار ومعابد مدينة "هابو" ،والتي رصدت جدرانها إنجازات وفتوحات الأسر الفرعونية المختلفة ،كما تضمنت الرحلة زيارة لآثار ومعابد مدينة أسوان زهرة الجنوب،وكللت بزيارة للسد العالي نموذج البناء العصري بأيادي أهل مصر صناع الحضاره والأمل.

والحق يقال إن استراتيجية التجديد الحضاري أصبحت من أهم معالم الجمهورية الجديدة ،بدأ بالافتتاح المبهر لمتحف الحضارة ونقل المومياوات الملكية في حدث فريد تابعه العالم شرقا وغربا ،ثم مشروعات صيانة وترميم آثار القاهرة القديمة وشارع المعز ،وتطوير وتطهير منطقة سور مجري العيون وإزالة ما حولها من مهملات وعشوائيات،
ثم الافتتاح العالمي المبهر لطريق الكباش بالأقصر..
وينتظر المصريون بعزة وشوق وشغف الافتتاح الدولي المبهر للمتحف المصري الكبير ،لينضم لأكبر متاحف بلاد الدنيا المتقدمة ،حيث يضم مشروع المتحف روائع الفن الفرعوني عبر عشرات الآلاف من القطع الأثرية، ويزين المدخل المسلة المعلقة الساحرة وتمثال رمسيس رمز الشموخ والعزة.
كما تم إنشاء العديد من قاعات العرض فائقة الإبهار والجمال،وممشي سياحي بطول يزيد عن 2 كيلو متر في بانوراما سياحية ،لا مثيل لها وفق تقنيات تكنولوجية حديثة،ونظم نقل للسائحين والزوارصديقة للبيئة.

وفي تصوري أن استراتيجية التجديد الحضاري ينبغي أن تستوعب عدة مسارات ،أولهما المسار الثقافي المعنوي ،والذي يبدأ بتوظيف هذه الكنوز السياحية الفريدة في بناء جسور التواصل مع دول العالم عبر مختلف مؤسساتها الثقافية والأثرية، وتصحيح بعض الصور المغلوطة التي يروج لها بعض المرجفين والخراصين حول أصل بناء الاهرام،ومحاولات سرقة الهوية الحضارية للمصريين القدماء وتشويه ملوك أسر الفراعنة، والتركيز علي بعض سلبياتهم وتجاهل ماقدموه من أعمال ورسائل ومنجزات إيجابية ستظل علامات مضيئة في قصة الحضارة الإنسانية إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وأتصور ايضا ضرورة إعادة التفكير في منظومة التنشيط السياحي واستثمار هذه الطفرات العصرية،لزيادة التدفقات السياحية من مختلف الدول وزيادة المردود من العملة الصعبة ، علاوة علي تنشيط السياحة الداخلية لتعريف الأجيال الناشئة بعظمة مصر القديمة والجديدة،مع تباشير الغد المشرق.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة