اليوم "الثلاثاء" وقفة عرفات.. واليوم يقف الحجاج فوق جبل عرفات يدعون.. يبتهلون.. يدمعون. يناجون المولي عز وجل. يسألونه العفو والمغفرة. يطلبون ويسعون بحثاً عن رضائه والجنة.. واليوم ندعو جميعاً كما دعا رسولنا الكريم "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هزلي وجدي. وخطئ وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفو عني. اللهم ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي.
واللهم في هذا اليوم المبارك إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاني به عبدك ونبيك. اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً.
وإدعوا.. إدعوا جميعاً في هذا اليوم.. إدعوا بما في قلوبكم.. اذكروا اسم الله كثيراً.. وتفاءلوا.. تفاءلوا بالخير والبركة.. وكونوا علي ثقة من أن الله معنا مادمنا معه وفي طاعته.. وأن أبواب السماء دائماً مفتوحة للدعاء من القلب.. الدعاء الممزوج بالإيمان.. الدعاء الصادر والموجه إلي رب العرش العظيم.. وكونوا في الخير ساعين وعلي المحبة والرحمة والتراحم متواصلين دائماً.. وكل عام وأنتم ونحن وأمة محمد والبشرية كلها بخير وسلام ووئام.
***
ومن أيام الرحمة والتقوي إلي أيام العمل في رحلة الحياة. والجهود الحثيثة للتخفيف من آلام الناس وتوفير الرعاية لهم وفتح أبواب الأمل أمامهم.
وأتحدث في ذلك عن بداية حملة مائة يوم صحة التي أطلقتها مصر للعناية بصحة المواطنين مجاناً في كل المحافظات والتي تشمل رعاية المولود والأم ومتابعة أمراض الفيروسات.. وهي حملة من الحملات التي تستهدف الوصول إلي كل مكان في القري وفي النجوع والمراكز والمحافظات.. حملة من أجل صحة شعب مصر.. حملة تستحق المتابعة والتقدير للقائمين عليها ولكل فرد مشارك فيها.. حملة للخير علي أرض الخير من أجل رعاية أهل الخير.
***
وعش بالأمل.. وثق في المكتوب.. وعالج نفسك بنفسك بالإرادة والإصرار والإقبال علي الحياة.. وأنقل إليكم هذه القصة عن اليوناني "موراتيس" الذي كان عمره يتجاوز الستين عاماً عندما شخص الأطباء في أمريكا حالته بأنه مصاب بسرطان في الرئة وذلك عام 1967 وأن الوقت قد تأخر لعلاجه وأن أمامه ستة أشهر فقط قبل أن يموت.. وأجمع عدد آخر من الأطباء علي نفس التشخيص.
وموراتيس استسلم للأمر الواقع وقرر العودة لموطنه الأصلي في جزيرة إنكاريا باليونان ليعيش ما تبقي من حياته. اشتري مزرعة وبني منزلاً وقضي أياماً سعيدة مع أصدقائه القدامي.. ومرت ستة أشهر.. ثم عام وأعوام دون أن يموت..!! بل عاش موراتيس. وعندما وصل إلي سن التسعين عاماً. قرر أن يعود لأمريكا ليخبر الأطباء بحالته ليكتشف أن كل من شخصوا حالته قد ماتوا!! موراتيس عاش حتي تعدي المائة عاماً من عمره وتوفي بتوقف عضلة القلب..!!
***
ونعود للحياة.. للناس الرايقة.. ولبدء موسم الهجرة إلي الشمال.. فمع أجازات العيد يبدأ موسم الصيف الحقيقي علي السواحل وفي الشواطئ.. ويستعد ملاك الساحل إلي السفر للساحل الشمالي حيث أشهر الاستمتاع والاستعراض والتباهي بالثروة والنفوذ..!! وزمان.. أيام الأبيض والأسود كان المصيف عبارة عن كابينه وشمسية وكرسي ورمل وبحر وميه وطبل لزوم حفلات السمر وسعادة ما بعدها سعادة بالشمس والهوا والوجه الحسن.. والآن الدنيا اتغيرت.. واتغيرت جداً جداً جداً.. فقد أصبح الذهاب إلي المصايف حلماً باهظ التكاليف.. ولا توجد كابينة بإيجار بسيط.. توجد شاليهات وفيلات وقصور بملايين الملايين.. وحفلات تقام بدون طبلة.. حفلات بفرق موسيقية كاملة.. وناس لا تستمع لما يقال من غناء.. ناس عاوزة ترقص وتتنطط فقط وتقول أنا ذهبت حفل فلان.. ناس عاوزة تدفع وتفتخر إنها بتدفع.. ناس تعتقد أنها تشتري السعادة بفلوسها.. ناس لا تدرك أن السعادة في البساطة.. والسعادة في عدم التكلف.. والسعادة في إشراك أكبر عدد في السعادة..! وبالمناسبة تكاليف الصيانة السنوية التي يسددها صاحب أي شاليه في الساحل تكفي للإنفاق علي رحلة مدرسية أو عمالية كاملة لقضاء الصيف علي أي شاطئ في الإسكندرية التي باتت في الصيف قاصرة علي من لا يمكنه الذهاب إلي الساحل الطيب أو الساحل الشرير..!
***
وياه.. ياه علي الدنيا لما تكون بالغة القسوة علي الغلبان.. فالست حنان صاحبة "نصبة شاي" في الهرم في الأربعينيات من العمر رفضت منح شقيقها مبلغاً من المال حتي وصل بها الأمر إلي "هولع في نفسي علشان ترتاح"..! وفعلاً سكبت حنان مادة سريعة الاشتعال علي جسدها وأشعلت في نفسها النار لتفارق الحياة..!! الله يرحمك يا حنان.. لم تستطع أن تتحمل ضغوط الحياة.. فالعين كانت بصيرة ولكن اليد كانت قصيرة..!
***
ويا سيف عيب.. عيب يا سيف واتصل فوراً بأبوك..! وسيف هو سيف فاروق جعفر نجل أسطورة كرة القدم فاروق جعفر.. وسيف لا يخاطب والده منذ عامين.. وفاروق في كل برنامج تليفزيوني يقول سيف مقاطعني ولا يكلمني ولا يأخذ رأيي منذ عامين.. وسيف هو ضحية خلافات عائلية بين فاروق وزوجته.. ولكن سيف عليه أن يتحدث مع والده.. أن يتكلم معه.. يا سيف هذا أبوك.. يا سيف لا تكن عنيداً.. وكن سيفاً مع الحق والحق الآن مع أبوك.. كلمه.. هو السند هو الأمن والأمان.. هو الأب الذي لا يعوض مهما كانت الظروف.
***
وأخيراً:
** ليت ما في القلوب يري. فلا يساء فهمنا
ولا نسئ فهم أحد.
***
** وأرواحنا مثل الطيور. تهبط وترتاح
في المكان الذي تشعر فيه بالأمان.
***
** واللهم اجعلني ممن أصلحت قلبه. ويسرت أمره.
وسترت عيبه. وغفرت ذنبه واستجبت دعاءه.
***
** واللهم سق إلينا قدراً من عندك
خيراً وأجمل من أحلامنا.