طيب القول
عِشْنَا طوال الأيامِ القليلةِ الماضيةِ نَفَحَاتِ وبركاتِ "الأيامِ المعلوماتِ" التى اختَصَّها وفَضَّلها المولى تبارك وتعالى على سائر الأيامِ، بمزيدِ فضلٍ ورحمةٍ فأقْسَمَ بها- وهو سبحانه لا يُقسِم إلا بعظيم- فقال عزَّ وجلَّ: " وَٱلۡفَجۡرِ. وَلَيَالٍ عَشۡرٖ" (الفَجْر: 1-2)، وفَسَّرها العلماءُ بأنها الليالى الأوَل من شهرِ ذىِ الحجَّة، الذى نَتَنَسَّمُ نَفَحَاتَه ونَنْعَمُ ببركاتِه، ونتمثَّل مع ضيوف الرحمن ما يؤدّونه من شعائر وفروض.
وإذا كنّا صائمين فى هذه الأيام ةوفى يوم وقْفَة ضيوف الرحمن، وهُمْ على جَبَل عرَفات الله، يُلَبُّون ويُهلِّلون ويُكبِّرون، ونستمرُ فى التكبير والتهليل والتحميد طوال أيام التشريق، بعد قيام الذين مَنَّ الله عليهم بالقُدرة على إحياء شعيرة الأُضحية وإسعاد الناس.
فإن المراد من كل هذه العبادات والشعائر إنما التغييرُ للأفضل فى معاملاتنا وسلوكياتنا، سواء كانت فيما بيننا وبين خالِقنا- سبحانه وتعالى- أو فيما بيننا كـ"بَشَرٍ" وكلِّ ما خَلَق الله، فالعِبْرَة من كلّ طاعاتِنا وعباداتِنا لله، إنّما "سلوكُنا" فى الحياة.
فليَكُنْ "أضْحَانا" هو التضحيّة بكلِّ الشهواتِ والملذَّات، لصالِح القُرْب من الله والمزيد من طاعته ونَيْلِ رِضوانه، نذْبَحُ حبائِل الشيطانِ ونوازِعه، ونُهْرِقَ دَمَ شهواتِه وملَذَّاته، ونُنَقِّى القلوبَ والنفوسَ من أمراضِها وأدْرَانِها: الحقدِ والحسدِ والغلِّ والضغينة، ونملأُها: حُبًّا وحنَانًا ورأْفًة وسكينًة وطُمَأْنيةً.
نُجدِّد العهدَ مع الله، بالتزامِ أوامِره وما جاء به رسولُه الكريم، واجتناب النواهى والبُعْد عن المعاصى والآثام، فما جاء به رسولُنا الكريم، من عند ربِّنا العظيم، إنّما هو لصلاحِ حالِ حياتِنا الدُنيا، والفوز فى أُخْرَانا.
لِيَكُنْ عيدُ الأضحى هذا، هو البداية الحقيقيّة للتغيير فى حياتِنا، لنبدأ حياةً جديدةً، مِلْؤُها التراحم والمحبّة، نتزاور ونَصِلُ أرحامَنا، ولا ينتظر أحدُنا غيرَه أن يبدأ، بل نُبادر جميعا- فَخَيُرُنا هو الذى يبدأ ويُبادر- مع تكبيرات العيد، يكون تكبيرُنا وتعظيمُنا لحُرُمَات الله، ومع التهليل والتحميد يكون تذكُّر نِعَمِ الله وآلائهِ، وحتّى نَحْفَظَها ونزيدها، علينا أن نَتَّبِع نصائحَ الخالِق "لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" (سورة إبراهيم:7) ولنَحْذَر بقيّة الآية "وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ".
وأهمُّ وأعظمُّ النِعَمِ التى نشكُرُه سبحانه عليها- بعدَ الإيمانِ والطاعةِ لله- أنْ مَنَّ علينا بـ"وَطَنٍ" آمنٍ مُستقرٍ، أكرَمَه اللهُ بمزيدِ عنايةٍ وفضلٍ، حَفِظَه- ومازال- من كلِّ المكائدِ التى تُحاك له، وما نعيشه هذه الأيام من ذكرى ثورةِ الثلاثينَ من يونيو 2013م، حين استردَّ الشعبُ وطنَه، إنّما هى حَلَقَة فى سلسلة النضالِ والكفاحِ التّى اتَّصف بها شعبُنا العظيم طِوال تاريخِه العريق، فى سبيل بناءِ دولَتِهِ.
وبمناسبة احتفالنا بعيد الأضحى المبارك، ندعوا الله أن يَمُنَّ على بلادنا بالأمن والأمان، والخير والبركات، والسلم والسلام، ويحفظها وأهلها، ويبارك فى أبنائها وقادتها لما فيه الخير والصلاح.
ولـ"تحيا مصرنا" دائما وأبدا فى عِزَةٍ ونَصْرٍ، وكل عام وجميع العالم بخير وسلام.