رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

لقد فضل الله بعض الأيام على بعض، واختص العشر الأول من شهر ذى الحجة، بكثير من الفضائل، ولذلك أقسم الله بها فى القرآن الكريم بقوله سبحانه: " والفجر وليال عشر" وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب الى الله من هذه الأيام- يعنى أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد فى سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذى بشىء".
لذلك نحن أمام فرصة ذهبية لحصد الكثير والكثير من الأجر والثواب لو استثمرنا هذه الأيام فى وجوه الخير وهى كثيرة ومتنوعة، وتشمل الحرص على العبادات، والدعاء الصادق، وصلة الرحم، والصوم.. لكن تظل الصدقة التطوعية هى أفضل ما ينبغى أن نحرص عليه فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تعيشها كثير من الأسر محدودة الدخل.. والصدقة لا تتطلب أن تكون ثريا أو تمتلك الكثير من الأموال والممتلكات.. بل يتضاعف أجرها عندما تكون محدود الدخل.. وما أكرم وأفضل هؤلاء الذين يقتطعون من قوت يومهم ليتصدقوا به.
**
من أبرز الواجبات الدينية والإنسانية التي حض عليها ديننا إعانة المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين، وتوفير سبل العيش الكريم للفقراء والضعفاء.. وقد شرع الإسلام لتحقيق هذه الأهداف الإنسانية النبيلة- إلى جانب الزكاة- الصدقات التطوعية والوقف الخيري، وحبب المسلمين في هذا العطاء الإنسانى، وجعله من القربات التي يتقرب بفعلها الإنسان الى خالقه عز وجل، وأمر عباده بالتعاون على ما ينفعهم ويصلحهم فقال سبحانه:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تدعو المسلمين جميعا وخاصة القادرين منهم على الأعمال الدنيوية النافعة لهم ولغيرهم، والتي يبقى ثوابها بعد وفاتهم، ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
وينبغى أن يعلم الجميع أن الصدقة لا تغنى عن الزكاة، حيث يقوم بعض الناس بالتصدق بمال أو طعام دون أن يقدموا ما عليهم من زكاة، وهذا خطأ كبير، وستظل الزكاة دين فى أعناقهم الى يوم الدين، فالزكاة فريضة قررها الخالق عز وجل على كل مال بلغ النصاب، فهي جزء محدد من المال الذي يبلغ النصاب يدفعه المسلم لمستحقيه الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".. وهذه الفريضة تحدث عنها القرآن الكريم وحثنا على الالتزام بها، وبين لنا فضل الحرص عليها في أكثر من ثلاثين آية، ولأهميتها ذكرها الله سبحانه وتعالى بعد فريضة الصلاة مباشرة، ولذلك وصفها فقهاء الإسلام بأنها الفريضة الثانية في الإسلام بعد الصلاة، ومن بين الآيات القرآنية الكريمة التي حثت على أداء الزكاة قول الحق سبحانه: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوجهنا في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة إلى الحرص على أداء هذه الفريضة بكل رغبة وإخلاص وهو القائل: "حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع".
ومن هنا يتضح لنا أن الزكاة فريضة أساسية من فرائض الإسلام لا يجوز إنكارها لأن هذا يخرج بالانسان عن دائرة الإيمان، كما لا يجوز إهمالها أو التكاسل عنها لأن هذا السلوك يجلب لصاحبه غضب الله وعقابه، ويحرمه من الثواب العظيم الذي ينتظر عباده الصادقين المخلصين الذين يؤدون الفرائض عن رغبة ورضا.
أما الصدقات التطوعية فهي من فضائل الأعمال ويحرص عليها هؤلاء الذين يتطلعون إلى كامل الأجر والثواب، لكن لو ترك الإنسان هذه الصدقات التطوعية فلا يعاقب على ذلك، وهذا هو الفرق بينها وبين الزكاة التي هي فريضة واجبة التطبيق وركن من أركان الإسلام لا يجوز إهماله أو تجاهله بأي حال من الأحوال.
**
الأسر محدودة الدخل فى أمس الحاجة الى كل صور العطاء الخيرى من زكاة، وصدقات سائلة، ووقف خيرى، وتسديد ديون الغارمين والغارمات وغير ذلك.. ولا شك أن المساهمة في تحسين المستوى المعيشي للفئات محدودة الدخل والأسر الفقيرة من أفضل ما يقدمه الإنسان فى حياته، وسوف يجنى ثمرة ذلك خير وبركة فى الدنيا وجزاء إلهى فى الآخرة وينبغى أن نتسابق جميعا فى ذلك.
ديننا يلزم كل قادر ماديا بتقديم العون للفقير المحتاج بما يؤدى إلى التماسك بين أفراد المجتمع ونشر المحبة والمودة بينهم، فاللَّه سبحانه مالك المال، ورزاق العباد به، وهو الذى يجزى المتصدقين خيرا فى الدنيا والآخرة حيث يقول سبحانه: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه"، ويقول عز وجل: "وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ"، وجاء فى الحديث القدسى: "يا ابن آدم أنفق أنفق عليك".
يجب أن يعلم كل متصدق أنه يتعامل مع اللَّه حيث يقول الحق سبحانه:"أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَات"، ويقول الرسول الكريم:"إن الصدقة تقع فى يد اللَّه عز وجل قبل أن تقع فى يد العبد" كما أن اللَّه سبحانه بكرمه جعل ثواب الصدقة التى يدوم نفعها مستمرا للإنسان حتى بعد موته كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: وعَّد منها الصدقة الجارية".
لقد وسع الإسلام باب الخير بالصدقات ليكون كل أفراد المجتمع فى حالة عطاء مستمر للآخرين مما يعمل على نشر المودة والمحبة ويحرص الإسلام على نشر ذلك أولا بين أفراد المجتمع الصغير ممثلا فى الأهل والأقارب ويجعل ثوابها مضاعفا فيقول سبحانه:"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ"، ويقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب ثنتان صدقة وصلة رحم".
وحتى تؤدى الصدقة دورها فى تماسك أفراد المجتمع وتعمل على نشر المحبة والمودة بينهم ويحصل على أجرها وثوابها فعليه أن يتصدق من مال أو كسب حلال طيب كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا"

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة