أقول لكم
يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى البحث عن حلول لتحديات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على مصر، ولذا يشارك في القمة الدولية »ميثاق التمويل العالمي الجديد«، في العاصمة الفرنسية باريس اليوم وغداً تلبيةً لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تتويجاً للعلاقات الاستراتيجية الوثيقة والمتنامية التي تربط بين القاهرة وباريس ودورمصرالفاعل على مستوى الاقتصادات الناشئة، بهدف إرساء قواعد نظام مالي عالمي جديد يتسم بالعدالة من أجل مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تواجه العديد من دول العالم خاصة الدول النامية والتي تفاقمت بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات المناخية والتي أدت لتأثر الدول الناشئة، وقال الرئيس السيسى، خلال كلمته في فعاليات المائدة المستديرة بالقمة تحت عنوان »طريقة جديدة«:إن رؤيتنا للتنمية ترتكز على توفيرفرص العمل وسبل عيش كريم، وأن برنامج »نوفي« للغذاء والطاقة لاقى زخماً دولياً كبيراً، مضيفاً أن التمويل هو العامل الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وأن النظام المالي العالمي شهد تطورات كبيرة، إذ إن أزمتا كورونا وأوكرانيا أثرتا سلباً على عدة مسارات، إذ إن النمو الأخضر ليس بديلاً ولكنه يحقق التنمية المستدامة، مشدداً على أهمية التكاتف الدولي لمواجهة التحديات الناجمة عن التغير المناخى، لأن توفر التمويل يعتبرعنصراً أساسياً لمواجهة آثاره ولذا نعمل على ترجمة طموحاتنا لواقع ملموس من أجل تحقيق النموالأحضر«.
وأرى أن ما قاله الرئيس السيسي أمام القمة يستهدف إعادة صياغة العلاقة بين الدول المتقدمة والناشئة في مواجهة التحديات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز المبادرات الدولية الهادفة لدعم الدول النامية والأقل نمواً، إذ أدت الأزمات الثلاث إلى تفاقم مشكلات الطاقة وسلاسل الإمداد وإرتفاع أسعار السلع، ولذا حرصت القمة على مشاركة العديد من قيادات العالم وفي مقدمتهم الرئيس السيسي، بهدف تعزيز التعاون الدولي من أجل صياغة الآليات المناسبة لتوفير التمويل اللازم لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة في تلك الدول، ولذا كان من الطبيعي أن يعرض المشكلات التي تواجه الدول الناشئة للتوصل إلى حلول سريعة من خلال تعزيزالجهود الدولية لتيسير نفاذ الاستثمارات لها وتقديم المساندة الفعالة لهذه الدول وفي مقدمتها مصر التي تسعى لتحقيق أهداف »رؤية التنمية 2030« فضلاً عن تحقيق التزام الدول المتقدمة بتعهداتها في إطار اتفاقية باريس لتغير المناخ وقمة شرم الشيخ » 27 COP «، وهو ما يتيح للرئيس عقد لقاءات مع عدد من كبارالمسئولين الفرنسيين والقادة الدوليين، لبحث التعاون الثنائي والتشاورحول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
لا صوت يعلو في الوطن غيرالعمل وبناء الأمل وتحقيق التنمية، المشروعات العملاقة في كل مكان على أرض مصر، والإنجازات تزين ربوعها في الجمهورية الجديدة، الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن يغادر إلى باريس بساعات حريص على تدشين محطة «تحيا مصر» متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية الكبير، ورفع العلم على سفينة وادي الملوك، أكبر وأحدث سفن الأسطول التجاري المصري، والذي يؤكد أن الدولة تخطط للتحول إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي، بإعتبارها مركز العالم، إذ تقع عند التقاء قارَّات العالم القديم، آسيا، وأوروبا، وأفريقيا،ما يجعلها أهم دولة إقليمياً خصوصاً أنها تُطل على البحرين الأحمر والمتوسط، إضافة إلى نهرالنيل الذي يربط بين جنوب وشمال أفريقيا من ناحية، والبحر المتوسط من ناحية أخرى، وهي بذلك تُعُّد حلقة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، من خلال مشروعات قوميةعملاقة تشمل إنشاء عدد من المحاوروالممرات اللوجستية تربط البحرين الأحمروالمتوسط، وسيناء وتشييد الموانئ المتطورة والمناطق الصناعية بما يحقق زيادة الدخل القومي لاسيما بالعملات الأجنبية وتوفير فرص عمل متميزة للشباب، وأكد الرئيس السيسي أثناء الاقتتاح، أن تطوير الموانئ يحتاج أموالاً طائلة للاستفادة من موقعنا مضيفاً «اللي عايز يبني بلد ما يخافش أبداً إلا من ربنا».
لا يختلف إثنان على أن مصر دولةً جاذبةً للاستثمارمن جميع دول العالم، بسبب إمتلاكها العديد من مقوّمات التنمية ويأتي في مقدمتها موقعها الاستراتيجي، إذ تعتبرقناة السويس أهم ممر مائيٍّ في العالم يربط بين الشرق والغرب في ظل إقامة المنطقة الاقتصادية وإنشاء عدد من الموانئ الحديثة على البحرالمتوسط في الإسكندرية، وسيناء ودمياط وبورسعيد، والبحر الأحمر في العين السخنة وسفاجا، والأدبية، إنها مصر التي تشيد الجمهورية الجديدة بفكرواعِ، وهو أكد عليه الرئيس أثناء الافتتاح بقوله «الرؤية علشان تتحقق وتحويل الدولة من حالة إلى حالة تانية بيكون ورا منها أفكار وجهد وحاجات كتيرة، علشان تاخد مكانها وتستفيد من موقعها ولابد من بذل جهد وتخطيط وتنفيذ وأرقام كبيرة جداً لازم تتصرف لأننا مستفدناش من موقعنا كشريان للتجارة العالمية سنوات طويلة، وحالياً بنعمل مشروعات فى ظروف غير عادية والدولة مش أكل وشرب بس، اللى عايز يبنى بلد ما بيخافش أبدا إلا من ربنا اللى هيحاسبه، تطوير ميناء الإسكندرية خطوة من ألف خطوة بعد أن تمت إضافة 18 كيلو مترا أرصفة فى الإسكندرية فى أقل من سنتين، كل اللى بنعمله مش علشانا إحناعلشان ولاد مصروأحفادهم».
ويقيني أن ما قاله الرئيس يلخص الواقع الذي نعيش فيه، إذ إن الحياة لا تتوقف على تناول الطعام والشراب، بل يأتي في مقدمة أولويات الحياة بناء الدولة حتى تكون قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات التي تحيق بها خصوصاً أن مصرتتعرض لمؤامرات منذ اًلاف السنين حتى صارت المؤامرات الدولية القادمة من الخارج لا تتوقف ولذا لابد من بناء دولة قوية قادرة على التصدي لقوى الشر الداخلية و الخارجية «المتآمرة»، وهذ لن يحدث إلا إذا تكاتف المواطنين في الداخل مع القيادة في معركة البناء، ولذا قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بجولة تفقدية لأعمال تطوير عدد من الطرق والمحاور بالقاهرة الكبرى، بعد ساعات من عودته من الإسكندرية، والتقط الرئيس صورة تذكارية وسط العمال والمهندسين على محور طه حسين خلال جولته التفقدية لعدد من الطرق والمحاورلأعمال تطويرعدد من الطرق والمحاور بالقاهرة الكبرى، إنها مصر الجديدة التي تؤكد القيادة أن الانتقال للعاصمة الإدارية لا يعني إهمال القاهرة التي كانت وستظل منارة المدن التاريخية في العالم.
وأقول لكم، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، الحريص على إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية محلياً وعالمياً يواصل جهوده للتصدي لكل التحديات الداخلية، إذ وجه بإنشاء »مقبرة الخالدين« في موقع مناسب، لتكون صرحاً يضم رفات عظماء ورموز مصر من ذوي الإسهامات البارزة في رفعة الوطن، على أن تتضمن متحفاً للأعمال الفنية والأثرية الموجودة في المقابرالحالية ويتم نقلها من خلال المتخصصين وخبراء الاًثارويشمل المتحف السيرالذاتية لعظماء الوطن ومقتنياتهم على أن يكون هذا الصرح شاهداً متجدداً على تقدير وتكريم مصر لأبنائها العِظام وتراثها ولتاريخها الممتد على مر العصور والأجيال، وأرى أن هذا التوجيه جاء في الوقت المناسب إذ سيسهم المشروع في الحفاظ على جبانات العظماء الذين أسهموا في بناء مصر عبر التاريخ إذ تم إنشاء هذه المقابر خلال الألف عام الماضية منذ بناء القاهرة التي تمثل جباناتها جزءاً من طابعها الثقافي والمعماري، وهو ما يعطي للدولة الفرصة لإقامة مشروعات استثمارية بدلاً عن هذه المقابر التي تشوه العاصمة تعود بالفائدة على مصر وفي الوقت نفسه تسهم في تطوير العاصمة التاريخية التي شهدت العديد من الأحداث خلال الألف عام الماضية.
أحمد الشامي
[email protected]