كلام بحب
•• لم يضع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل فـى حسبانه أن أول مـن سيدفع ثمن سياسات حكومته اليمينية المتطرفة هـم جنود جيشه والمـسـتـوطـنـون الـيـهـود الـــذى كــان يظن أنــه جاء ليحميهم !! .
أثبتت أحداث الأيام الأخيرة فى أراضى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة أن العنف والبطش وتشريد وقتل الأطفال والنساء والشباب الفلسطينى لن يولد سوى العنف المضاد كرد فعل طبيعى لشعب يقاوم استفزازات عنصرية من وزراء إسرائيليين لا يخفون تعصبهم ولا يؤمنون بالسلام ولا بحل الدولتين !! .
بعد جـهـود دبلوماسية جـبـارة استطاعت مصر وقـــف الـــعـــدوان الإسـرائـيـلـى عـلـى قـطـاع غـزة والتوصل إلـى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وحكومة نتنياهو .. ولـم يمر سـوى أسابيع قليلة وعــاد المسئولون الحكوميون فى إسرائيل ومعهم المستوطنين وبحماية من قوات الاحتلال بتدنيس المسجد الأقصى واقتحام باحاته والاعـتـداء على المصلين وطرد المعتكفين .. ثم بدأ الجيش فى اقتحام مخيمات الضفة الغربية وقتل الأبـريـاء وهـدم المنازل الفلسطينية واعتقال العديد من الشباب .. ونتيجة هذا الضغط الشديد على المواطنين العزل واستشهاد الشباب والأطفال كان لابد من الانفجار .. وفاجأت المقاومة الجميع عند اقتحام مخيم جنين وأصابت عدة جنود ودمرت عربات مصفحة .. وإزاء التصعيد الإسرائيلى جاء رد الفعل بعملية فدائية فى مستوطنة « عيلي » شمال الضفة الغربية تم فيها قتل 4 مستوطنين وإصابة مثلهم حيث لم يكن أمام المقاومة أى طريق آخر بعد أن وقف العالم عاجزاً عن حماية الشعب الفلسطينى أو الضغط على إسرائيل للسير فى طريق السلام للوصول إلى حل الدولتين الذى تؤيده الأمم المتحدة وكل دول العالم بما فيها إسرائيل !! .
الـغـريـب أن أمـريـكـا تكثف ضغطها على الــدول العربية الواحدة تلو الأخـرى للتطبيع مع الكيان الصهيوني .. بينما تبدى قلقها فقط من مخالفة الحكومة الإسرائيلية لكل الاتفاقات وللقرارات والقوانين الدولية .. ولم تفعل شيئاً عندما قررت حكومة نتنياهو بناء مستوطنات جديدة ومنًحت وزير ماليتها اليمينى حق التصريح بالبناء بدلا من وزير الدفاع وفقاً للقانون الدولى لأن البناء على أرض محتلة !! .
مـا تـقـوم بـه إسـرائـيـل فـى ظـل حكومة يمينية متطرفة لا يمكن وصفه إلا بأنه ( إرهـــاب دولـة ) تستخدم قوتها الغاشمة لقهر الفلسطينيين وتدنيس مقدساتهم .. وإذا لم تقف الدول العربية موقفاً موحداً.. وإذا لم يتدخل العالم خاصة القوى العظمى وعلى رأسـهـا الـولايـات المتحدة وأوروبـــا والصين وروسيا .. فسوف يتزايد العنف فى المنطقة وسيكون المواطنون هم الضحايا .. والأهم أن تتوحد كل الفصائل الفلسطينية فى غزة والضفة ورام الله وجميع الأراضى المحتلة وبدون ذلك لن تحل المشكلة ولن تقام الدولة وعاصمتها القدس !! .
على نتنياهو وحكومته أن لا يصابوا بغرور القوة أو يتوهموا أنهم قـــادرون على فعل كـل مـا يحلو لهم لإبـادة الشعب الفلسطينى لأن العالم مشغول بالحرب فى أوكرانيا .. فإذا تخلت كل القوى العظمى عن مسئوليتها فعلى الإسرائيليين أن يعلموا أن الشعب الفلسطينى باقٍ .. وأن أطفال الحجارة الذين أطلقوا الانتفاضة الأولى من جباليا عام 1987 لا يموتون فهم أحباء حتى لو استشهدوا .. ولكن الإسرائيليين لا يقرأون ولا يتعلمون من التاريخ !! .
******
أفضل أيام السنة !!
•• تخيل إنـك أخــذت زوجتك وطفلك الرضيع إلى أى طريق مقطوع وتركتهما وليس معهما سوى زجاجة مياه وبضع تمرات .. وعدت وحدك بدونهما .. لا تدرى ماذا سيصيبهما .. والأهم هل هى ستتركك تذهب فى أمان ؟! .
هذا ما فعله رسول الله إبراهيم عليه السلام عندما ترك السيدة هاجر وطفلهما إسماعيل عليه السلام فى صحراء مكة .. فأى ثقة وإيمان بالله عند هذا الزوج والأب .. وأى استسلام لإرادة الخالق لدى هذه المـرأة والأم التى أيقنت بعد أن سألت إبراهيم أنها إرادة الله فقالت « إذن لن يضيعنا » ؟! .
لم يملك إبراهيم لهاجر وإسماعيل سوى الدعاء : « ربنا إنى أسكنت من ذريتى بوادٍ غير ذى زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون » .. ومن يومها بـدأت مناسك الحج .. فالأم ظلت تسعى بين الصفا والمروة بعد نفاد الماء والتمر وبكاء الطفل بعد أن اشتد به الجوع والعطش .. وتشاء إرادة الله أن يتفجر من تحت قدميه « زمزم » الذى مازال ينبع إلى يومنا وهو طعام ُطعم وشفاء سقم .. ويعود إبراهيم ليرفع مع إسماعيل قواعد البيت العتيق ويطوف الناس حوله .
مرة أخرى تخيل أب أنجب بعد طول انتظار للمولود وعندما بلغ معه السعى رأى فى المنام أن يذبحه .. ورؤى الأنبياء حـق .. فـأى إيمان وثقة بالله عند هذا الشيخ .. وأى طاعة وبر بـالأب من هذا الغلام عندما علم أنه أمر من الله فلا مساومة ولا جدال .. فكان جزاء إسلامهما وتله للجبين أن فداه الله بذبح عظيم .. ومن يومها ُشرعت الأضحية ؟! .
نعيش أفضل أيام العام .. فهى مباركة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ العشر الأوائل من ذى الحجة ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله .. قال ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء ».. وهنيئاً لمن كتب الله له الحج وأدى المناسك ووقف على عرفات فيوم عرفة خير يوم طلعت عليه الشمس .. ومنها إلى المزدلفة والمشعر الحرام ثم يأتى يوم النحر أو العيد ورمى الجمرات وذبح الأضاحي .. والجلوس أيام التشريق بمنى لمن تعجل فى يومين .. وبعدها طواف الإفاضة ثم الوداع .. والذهاب إلى مدينة رسول الله لزيارته .. وحج مبرور وذنب مغفور بإذن الله .
ليعلم كل حـاج أن فى أداء المناسك مشقة وبقدر تحمله بلا رفث ولا فسوق يكون القبول والثواب من الله فاجعل سفرك خالصاً لوجهه وتلبية لدعوته ولا تفكر سـوى بالاستمتاع بالنظر إلـى الكعبة وزيارة النبى وأداء المناسك والدعاء .. ولا تفعل مثل من يذهب ليعود ليقولوا له « أهلاً يا حاج » أو تضيع الوقت فى الشراء من الأسواق !! .
من بقى فى بلده ولـم يكتب له الحج .. فليغتنم الفرصة ويتاجر مع الله بالإكثار من فعل الخيرات ولا تنسى صيام يوم عرفة .. وعليك بصلة الرحم ومساعدة الآخرين والإنفاق على البسطاء .. واعلم أن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً وان الدين المعاملة .. وبر والديك واحتضن أسرتك وأولادك .. فتستحقوا الفرحة يوم العيد حتى لو لم تستطع أن تجد ثمن الأضحية .. وكل عام ومصر وأهلها بكل خير .