رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


احتفت مواقع التواصل الاجتماعى خلال الساعات الماضية بتنفيذ حكم الله العادل (القصاص) فى أحد الشباب الذين ارتكبوا جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد، وظلت قضيته متداولة فى المحاكم لأكثر من عامين رغم توافر كل أركان الجريمة، وحاول البعض اختلاق مبررات وهمية للقاتل لانقاذه من الاقتصاص منه.. ولكن حكم الله العادل تم تنفيذه فى النهاية بعد جولات من المحاكمة ليتأكد الجميع بأن قضاء مصر العادل لن يترك مجرما بلا عقاب عادل حتى ولو تأخر تنفيذ الحكم بعض الوقت.
والواقع أن حفاوة الجماهير بتنفيذ الحكم لا يرجع الى التشفى وعشق إزهاق الأرواح، فهذا سلوك أو شعور غير طبيعى لا يمكن أن يصدر من شخص بداخله حس إنسانى نبيل.. بل الدافع الأول والأخير للحفاوة بتنفيذ حكم الله فى قاتل هو الانصاف وتحقيق العدالة والانصاف.. فالقصاص هو حكم الله العادل ضد عتاة الاجرام، ولولا هذا الحكم الالهى لشهدت المجتمعات الانسانية جرائم قتل بالملايين يوميا، وقد شهد كثير من خبراء القانون ومكافحة الجريمة فى المجتمعات الغربية التى ألغت أو جمدت حكم الاعدام بأن هذه الخطوة كانت وبالا على تلك المجتمعات ويجب أن تعود سريعا الى تطبيق العقوبة الرادعة (الاعدام) على القتلة والمجرمين قبل أن يعم الظلم وينتشر العدوان على الأرواح فى تلك المجتمعات دون عقوبة رادعة.
لذلك يجب أن نسعد بما قرره الخالق سبحانه وتعالى وطبقه القضاة، لأنه الطريق الوحيد لتحقيق العدل بين الناس، وهو الذى يوفر لهم الحماية من جميع أشكال الإجرام التى عرفتها المجتمعات الانسانية، ولذلك يعيش الإنسان فى حماية العدل الالهى، وينعم الجميع بالأمن والطمأنينة.. فمن قتل ينبغى أن يقتل ولو بعد حين إذا لم يصدر عفو واضح وصريح من أهل القتيل دون ضغوط.
لذلك.. نتطلع الى تطبيق عاجل للقصاص ضد القتلة والمجرمين الذين استحلوا الدماء وأزهقوا الأرواح ونشد على أيادى القضاة لكى تكون العقوبة سريعة ورادعة خاصة فى ظل سيطرة العنف على سلوك هؤلاء الذين فقدوا الوازع الدينى، وسلموا عقولهم ومشاعرهم للشياطين، وتجرأوا على إزهاق أرواح رغم تحذير الخالق سبحانه من بشاعة هذا الجرم، ووصفه عز وجل لجريمة القتل بقوله سبحانه:" من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا".. صدق الله العظيم
**
حفاوة المصريين بتنفيذ حكم قضائى عادل يؤكد أن الشعب المصرى لا يزال سليم الفطرة، يرفض الظلم بكافة صوره وأشكاله، وأنه داعم ومساند للعدالة حتى لو تأخرت بعض الوقت، وتجسد رسالة حاسمة لكل الذين استباحوا الدماء، وقتلوا الأبرياء، وصورت لهم شياطينهم أنهم سينجون من العقاب الرادع الذى ينبغى أن يلاحق كل مجرم لا فرق هنا بين مجرم تمرس على الاجرام، وآخر فى موقع مرموق.. الكل أمام القانون سواء، والقضاء المصرى يبعث برسائل يومية تؤكد أنه لا فرق بين خفير ووزير أمام العدالة، وأن كل من يرتكب جرما يعاقب عليه مهما كان موقعه الوظيفى ومكانته الاجتماعية.
الجرائم ضد النفس من أبشع الجرائم التى يرتكبها الإنسان على ظهر الأرض، ويجب أن تقاوم بكل حسم، فهذا الحسم هو الوسيلة الفريدة لتأديب النفس وحفظها من شراهة الفساد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فتطبيق حد القصاص على القاتل فيه "ردع وإصلاح" وهدف العقوبة الرادعة هو الحد من تفشي الجرائم في المجتمعات الانسانية، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ"
عدالة الخالق بين خلقه تقتضى أن ( من قتل يقتل) وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب المثل فى العدل وقال عبارته الشهيرة ( لو اجتمع أهل العراق على رجلٍ فقتلوه لقتلتهم به)، وليس الإسلام وحده هو الذى يجرم القتل وينظر إليه على أنه قمة الفساد فى الأرض، ذلك أن الأديان السماوية جميعها تنكر فعل القاتل وتصب عليه لعنات العذاب، ولذلك فالقصاص السريع يمثل المواجهة الحاسمة والرد الرادع على كل من تسول له نفسه، أو يزين له شيطانه قتل نفس بريئة، والاستهانة بأرواح الآخرين.
يجب أن ندرك أن التهاون أو التراخى في تطبيق حدود الله خسران مبين وتقنين للقتل والفساد في الأرض بغير الحق، فالاديان السماوية جميعها كرمت الإنسان، وديننا وضعه في أعلى المرتبات بين المخلوقات حسبما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا لا مجال للاستماع الى المبررات الساذجة لدعاة تهميش عقوبة الإعدام، لأن هذه الدعوة تحمل فى طياتها إهدار عقوبة إلهية، وإهدار حق المقتول، وتشجيع على جريمة القتل.
**
للأسف.. بعض السطحيين يطالبون بإلغاء عقوبة الاعدام ويتهمونها بالقسوة وإهدار حق الإنسان فى الحياة، وفى الرد على هؤلاء يقول العالم الأزهرى د.نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية الأسبق: من أهم العقوبات التى توافقت عليها تشريعات معظم دول العالم (عقوبة القصاص) فهذا هو العدل الإلهى الذى يوفر لكل أفراد المجتمع حياة آمنة من المجرمين.. ففي القتل إهدار لحق الحياة للمقتولين، فضلا عن بشاعة الجرم فى حد ذاته، ومن يهدر حق الآخرين فى الحياة ويعتدى على أرواحهم ظلما وعدوانا كيف نطالب بحقه فى الحياة؟ ولذلك كانت العقوبة الرادعة هى الاقتصاص منه بمثل ما فعل ظلما وعدوانا، فضلا عن العقاب الإلهى الذى نص عليه القرآن الكريم: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزآؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً".
وبعد التحذيرات المتكررة والترهيب المتواصل للإنسان من اقتراف هذه الجريمة تأتي العقوبة الرادعة، لأن الإنسان لم يتعظ ولم يستجب لنداء الحق والعدل، وتجرأ على إزهاق روح بريئة فيكون قد ارتكب جناية من أقبح الجنايات، وجريمة من أشنع الجرائم، فمن يقتل فردا واحدا يعتدي على الإنسانية كلها.. وإذا لم تطبق ضده عقوبة القصاص فسوف ينتشر الفساد فى المجتمع.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة