بالحسنى
هذا الشعار الذي رفعته وزارة الأوقاف ضمن مشروعها الفكري والتدريبي والدعوي يحتاج إلى تأمل .
أما قولنا مشروعها الفكري فالمقصود به ما أعدته من مادة علمية من خلال علمائها وعلماء الأزهر وتتضمن تبسيط الفكر الديني وتفكيك الفكر المتشدد وكشف الحقائق فيما شاع أنه مقدس وهو ليس مقدسا فناقشوه وقدموه على حقيقته وفيما يحاول البعض التهوين من شأنه والتشكيك فيه ففندوه وأضحوا الحقيقة فيه في كتب بسيطة في التناول والأسلوب
وكان المستهدف في ذلك علماء الأوقاف والمهتمين والمتشددين والمهونين ليقف الجميع على الصواب.وقد وصل هذا المشروع الفكري إلى خارج الحدود من خلال طلبات تقدمت بها كثير من الدول الإسلامية سواء طلبا للكتب أو التدريب لعلمائها.
أما مشروعها التدريبي فكان المقصود به الائمة وما يتم لهم من تدريب له جوانبه التي تسعى لأن يلم الإمام بواقعه مثلما يلم بعلوم الشرع فينطلق إلى الناس على علم بما يقول واعيا بظروف الناس وواقعهم المعاش .أما الدعوي فهو العمل على أن يصل الجانب الفكري إلى الناس ليصبح واقعا معاشا .
و"اعرف قدر نبيك" يأتي في إطار نقل الجانب الفكري من الخاصة إلى العامة ليصبح كما قلنا واقعا معاشا .
وهو شعار يحتاج أن يتصف بالديمومة جيلًا بعد جيل فمن شأنه أن يربي الأجيال التربية المقصودة من الدين الذي جاء بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبنبي يمثل النموذج العملي لهذا الكتاب يراه الناس فيفعلون ما يرونه يفعل أو ما يقره مما رآه ، ويسمعه الناس فينفذون ما يأمر وينتهون عما نهى وهو ما اصطلح على تسميته " السنة القولية والفعلية ".
و الديمومة هدفها أن تنقل الأجيال إلى الأجيال سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه فعلًا وقولًا من خلال تصرفات الناس تطبيقا سلوكيًا لسنته وبما ينصحون به أبناءهم وتلاميذهم واصدقاءهم من أقواله صلوات الله وسلامه عليه .
فاعرف قدر نبيك اعرف صدقه الذي كان علامة عليه وصفة من أخص صفاته وهو خلق لم يتهاون صلى الله عليه وسلم تجاه فأخبرنا أن المسلم قد يضعف فيكون جبانًا أو بخيلًا ،لكنه لا يكذب. اعرف قدر نبيك اعرف رحمته التي أخبرنا بها فقال "إنما أنا رحمة مهداه " وحملت لنا كتب السنة نماذج كثيرة منها كرحمته بأزواجه ورحمته بالضعفاء من أمته بل رحمته بأعدائه بعد أن يتغلب عليهم ولا يصبح لهم حول ولاقوة أمامه فيعفوا عنهم واعرف قدر نبيك اعرف إتقانه في عمله " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" واعرف حرصه على التعلم لينفع نفسه وأهله ومجتمعه ووطنه ويتقرب به إلى ربه " مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ ، وَ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ، وَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " اعرف قدر نبيك يعلمنا كيف تعامل الرسول صلى صلوات الله وسلامه عليه مع جاره، وكيف باع وكيف اشترى وكيف استمع الى الناس وكيف رد عليهم وكيف استقبل ضيفه وكيف ودعه. وكيف واجه أزماته .وكيف شكر ربه عندما وفق في حلها ؟ ..أى كيف عاش وعايش الناس: المؤمنين به وغير المؤمنين الصغار والكبار
أعرف قدر نبيك شعار يستهدف كل طبقات المجتمع كل على قدره فالاطفال تصلهم قيم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من خلا سيرته ،تقدم إليهم بأسلوب سهل بسيط في الأسابيع الثقافية في المساجد والنوادي والكبار تقدم إليهم من خلال الندوات والدروس والخطب في المساجد والأنشطة الثقافية في النوادي والمسابقات وغيرها من وسائل التثقيف مثل الفيديوهات على وسائل التواصل وكذلك الكتابات على الصفحات الشخصية وغيرها من الوسائل حتى تصبح سلوكيات نبينا صلوات الله وسلامه عليه سلوكيات لنا وأخلاقه أخلاقا لنا .هنا نضع أقدمنا على سلم الرقي ؟