في الوقت الذي كانت فيه مجلة "إيكونوميست" البريطانية تنشر تقريراً تتحدث فيه عن انخفاض معدلات الخصوبة في العالم.. وتحذر عدداً من الدول بانخفاض عدد سكانها قريباً.. كانت التقارير الرسمية المصرية تتحدث عن زيادة في عدد سكان مصر بحيث أصبحنا 105 ملايين مواطن بواقع مولود جديد كل 15 ثانية..!
وليس في هذا الموضوع جديد يقال. فقد خرجت عشرات ومئات التحذيرات والنداءات حول ضرورة ضبط معدلات الإنجاب حتي لا تهدم الزيادة السكانية كل إنجاز وتبتلع أي دخل وتوقف محاولات التنمية والتقدم.
ويبدو أننا قد فشلنا تماماً في مواجهة الزيادة السكانية وأن هناك قصوراً في الوعي والإدراك والمفاهيم يحول دون الاقتناع بأهمية تنظيم الأسرة سواء في الريف أو في المدينة.
والخطير في هذه القضية هو أن القادرين والأغنياء والمتعلمين هم من يتجه إلي تنظيم الأسرة والاكتفاء بطفل أو طفلين بينما يزداد معدل الإنجاب في سباق محموم بين الطبقات الأقل دخلاً وحظوظاً في التعليم والتي تعتقد أن كل مولود يأتي برزقه. والتي لا تهتم أيضاً بالتعليم أو حتي بتحسين أوضاعها الاجتماعية.
ولا حل إلا بالقانون.. ولا حل إلا بإجراءات حازمة وصارمة تمنع تقديم المزايا والإعفاءات والدعم أيضاً للأسر التي تزيد علي عدد معين من الأفراد وأن يكون هناك حوافز وتشجيع للأسر التي تلتزم بتنظيم الأسرة.
إننا نواجه تحدياً سكانياً بالغ الخطورة يلقي بأعباء كبيرة وهائلة علي ميزانية الدولة.. ويجعل لإطعام الأفواه الجائعة الأولوية دائماً وأبداً علي حساب معايير الرفاهية والتقدم وهذا هو أخطر ما نواجهه..!
*
وماذا يحدث في المدارس الخاصة والمدارس الدولية في مصر؟ إن عدداً كبيراً من هذه المدارس قرر أن يرفع الرسوم الدراسية للعام القادم بنسبة تعلو كثيراً وتتعدي كافة الحدود التي أقرتها وحددتها إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم.
والأهالي الذين فوجئوا بالزيادات الهائلة في المصاريف السنوية حاولوا أن يجدوا حلولاً توافقية مع أصحاب المدارس الخاصة دون فائدة. وكان الرد في معظم الحالات يدور حول ارتفاع الأسعار وخاصة المتعلقة بقيمة الدولار وأجور المدرسين والغلاء بشكل عام.. أما الرد الأكثر استفزازاً فهو مطالبة أولياء الأمور بتحويل الأبناء إلي مدارس أخري أقل تكلفة إذا لم يكن في مقدورهم سداد الرسوم الجديدة. وهو أمر بالطبع بالغ الصعوبة في مسيرة طالب قضي عدة سنوات دراسية في نفس المدرسة ومن الصعوبة أن ينتقل إلي مدرسة أخري ويندمج فيها تعليمياً واجتماعياً ونفسياً.
ولأن بعض المدارس علي حق في زيادة الرسوم.. ولأن أولياء الأمور علي حق أيضاً. فالحل هو في الحلول الوسط وأن تكون الزيادات في حدود المعقول والمقبول ومن خلال لجان مشتركة بين إدارات المدارس والأهالي.. ولابد أن يكون هناك تضحيات من الجميع.. هذه الأوقات الصعبة تتطلب تفهماً أفضل وأكبر مراعاة لمصالح الجميع.. وهذا في النهاية تعليم وليس تجارة ولا شطارة..!
*
وليتنا نتعلم من بعض الحوادث العظات والعبر.. ليتنا ندرك جيداً أن الخلافات بين الآباء والأمهات لا يدفع ثمنها إلا الأبناء.. ليتنا نتعلم معني التنازل والتوافق لكي تستمر السفينة في طريقها.. فالأب اختلف مع الأم وحصل علي حضانة الطفلين.. والأم ذهبت في الشيخ زايد بأكتوبر تحاول بعد طلاقها رؤية طفليها.. والأب طلب منها الانصراف والابتعاد عن الطفلين.. والأم غلبتها مشاعرها.. صعدت وقررت دخول المنزل في الطابق الخامس من شباك المطبخ باستخدام حبل وخطاف.. والجيران نصحوها بالابتعاد عن هذه المحاولة.. والأم لم تستجب وسقطت من الطابق الخامس لتلقي مصرعها وسط صرخات طفليها ودموع الجيران.. والحكاية مؤلمة.. البداية مؤلمة.. والنهاية قاسية.. وهذا ما جناه الأب والأم علي الأبناء.. وياله من مشهد لن يمحي من ذاكرتيهما مدي الحياة.. إن كان للحياة طعم ومذاق بعد ذلك..!
*
وكان صديقي يتحدث عن الحياة وكأنه سيعيش العمر كله.. كان في سباق من أجل المال والشهرة والجاه والنفوذ.. كان مقبلاً عليها باستمتاع رهيب بلا قيود أو حدود.. ولم يعرف يوماً في حياته طبيباً.. ولم يعرف الحزن إلي قلبه سبيلاً.. لم يذهب يوماً لطبيب يشكو.. ولم يجلس في مكان إلا وكان فيه النجم الساطع المضيء بقوة المال والصحة والبنون..!
وأتي يوم يشكو من لدغة "بعوضة" تركت إحمراراً علي الجلد وبقعاً داكنة.. وأصابه ذلك بالضيق فقرر الذهاب إلي الطبيب في استشارة سريعة لعلاج البقع الحمراء التي اعتقد أن سببها "البعوضة".. والطبيب نصحه بإجراء بعض التحاليل والأشعات.. ولا تخف.. هذا من باب الاطمئنان والعلاج السريع.. وخير يا دكتور.. أراك متجهماً بعد إطلاعك علي النتائج.. "دي لدغة بعوضة يا دكتور"..! ولم تكن لدغة بعوضة.. كان الموت راقداً في كل جسده.. كان المرض الخبيث في آخر مراحله.. كانت النهاية قريبة جداً.. وكانت لدغة البعوضة هي من كشف المستور.. وكان أن اعتزل الحياة.. تفرغ للتكفير عن كل ما فات.. غابت الابتسامة وراح التحدي وبقيت الأماني والدعوات.. وبقيت أيضاً الدروس والعظات.
*
وتعالوا نتعلم معني الالتزام الرياضي.. تعالوا ندرك أن الرياضة أخلاق وسلوك واحترام.. ففي بريطانيا فإن مشجعاً لفريق مانشستر يونايتد حاول دخول ملعب ويمبلي مرتدياً قميصاً يحمل إهانة لفريق آخر..! في دقائق معدودة تم إلقاء القبض علي هذا المشجع وتم وضعه مكبل اليدين في سيارة الشرطة وعرضت صورته مكبلاً بالأغلال في كل نشرات الأخبار درساً وعبرة لكل من يتجاوز في حق الآخرين. فالروح الرياضية والالتزام الأخلاقي أهم من كل البطولات.. وهذه واقعة مهداه لجماهير الأندية التي تسب الأندية الأخري سباباً جماعياً مليئاً بكل الألفاظ الخادشة للحياء والتي لا يمكن التسامح فيها ولا مع من يرددونها.. والعقاب واجب قبل انفلات الأمور تماماً..!
*
وأخيراً:
** لا يوجد هناك متسع في أيامي
سوي للأشخاص الذين يشعرني
وجودهم بالطمأنينة.
*
** ومهما اختفت من حياتك أمور
ظننت أنها سبب سعادتك
تأكد أن الله صرفها عنك قبل
أن تكون سبباً في تعاستك.
*
** ورغم أننا نؤمن بأن اختيار العقل
أكثر صواباً
إلا أنه يصعب علينا التخلي عن
أشياء اختارتها قلوبنا.