رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تدور حاليًا حرب تجارية طاحنة بين الصين والولايات المتحدة في مجال صناعة أشباه الموصلات، وتشمل هذه الحرب رسومًا جمركية على واردات أشباه الموصلات من الصين إلى الولايات المتحدة وعكس ذلك. و تقع تايوان بالطبع في القلب من هذا الصراع كونها المهيمن الوحيد في العالم على هذه الصناعة.

تأتي هذه الحرب في ظل تزايد الطلب على أشباه الموصلات وأهميتها الاستراتيجية في العديد من الصناعات، مثل الاتصالات والحوسبة والطاقة والدفاع، ويعتبر مجال أشباه الموصلات جزءًا مهمًا من سياسة التصنيع الذكي والتكنولوجيا الحديثة.
واتسعت حرب الرقائق الالكترونية بين بكين وواشنطن منذ ان فرضت الولايات المتحدة العام الماضي قيودا على حصول الصين على الرقائق المتطورة ومعدات صناعة الرقائق والبرمجيات المستخدمة لتصميم أشباه الموصلات. كما أدرجت واشنطن شركات صينية على لائحة سوداء، من بينها شركة "يانجتسي ميموري تكنولوجيز" المنافسة لشركة "ميكرون".

وبررت واشنطن قرارها بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، وقالت إنها تريد منع القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات الصينية من الحصول على "تقنيات حساسة ذات استعمالات عسكرية". وقبل أيام قالت الولايات المتحدة إنها ستعمل مع الحلفاء لمعالجة "تشويه أسواق رقائق الذاكرة بسبب تصرفات الصين" .

في المقابل ، أعلنت هيئة مراقبة الأمن السيبراني الصينية أن شركة "ميكرون تكنولوجي" الأميركية لصناعة الرقائق فشلت في تقييم للأمن القومي، وطلبت من مشغلي البنية التحتية للمعلومات الحيوية الكف عن شراء منتجاتها.

حقا ، ان الرقائق اليوم هي شريان الحياة للاقتصاد العالمي الحديث، فهي تستخدم في تشغيل كل شيء من السيارات إلى الهواتف الذكية، ومن المتوقع أن تصبح صناعة بقيمة تريليون دولار على مستوى العالم بحلول عام 2030. فى العام 2021، استوردت الصين أشباه موصلات بقيمة 430 مليار دولار، وهو مبلغ أكبر مما أنفقته على استيراد النفط.
.
تحتل الرقاءق الاليكترونية ذات الأهمية الاقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة أيضا. على سبيل المثال، في أثناء جائحة كورونا تكبدت صناعة المركبات الأمريكية خسارة مقدارها نحو 210 مليار دولار بسبب تباطؤ المصانع في الانتاج بسبب الجائحة و تعثر سلاسل الامداد. لهذا السبب أصدرت الولايات المتحدة "قانون الرقائق " و الذى تم بموجبه تمويل برامج بقيمة 53 مليار من أجل تطوير التصنيع المحلى لأشباه الموصلات ذات الاهمية التنافسية للولايات المتحدة و أمنها القومي..

لهذا السبب تخشى الولايات المتحدة من سيطرة الصين على تايوان، المهيمن الاكبر في العالم على صناعة الرقائق. هذا لأنه في هذه الحالة سوف تسيطر الصين على انتاج و تصنيع هذه الرقائق بالاضافة الى كونها قادرة أيضا على السيطرة على سلاسل الامدادات. صحيح أن الولايات المتحدة تقوم الأن بالفعل بتصيع الرقاءق ولكنها لن تستطيع منافسة التفوق التايوانى في هذا المجال الممتد على مدار أربعين عام. الأمر الأخر و الأكثر أهمية أن الانتاج الأمريكي لن بستطيع مد الولايات المتحدة معظم أنواع الرقائق التى تلزمها حاليا.
حتى الأن تسبق الصين الولايات المتحدة بخطوات واسعة. تعتبر الصين أحد أكبر منتجي ومصدري أشباه الموصلات في العالم، وتسعى إلى تطوير صناعتها المحلية لتصبح أكثر تطورًا وتقدمًا في مجال أشباه الموصلات، في حين تخشى الولايات المتحدة من التفوق الصيني في هذا المجال وتسعى إلى الحفاظ على السيطرة على الصناعة العالمية لأشباه الموصلات من خلال كلا من انتاجها المحلى و حمايتها لجزيرة تايوان..

هذه الحرب الضارية تلقى بظلالها القاتمة على المشهد الاقتصادى العالمي بكل تأكيد. تسبب هذه الحرب في تباطؤ نمو الصناعة العالمية لأشباه الموصلات وتزيد التوترات في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وتؤدي إلى زيادة تكلفة المنتجات الإلكترونية والتكنولوجية في الأسواق العالمية. والامر الأخطر ان استمرار تلك الحرب او تصعيدها يساهم في تباطؤ حركة التجارة العالمية فضلا عن ارتفاع تكلفة جميع المنتجات التي تعتمد على تلك الصناعة وهى بالمناسبة تشمل كل ما يستخدمة حتى المواطن البسيط بداية من التليفون المحمول وصولا الى تقنيات الفضاء والمعدات العسكرية.

ومن المهم أن يتم التركيز على إيجاد حلول لتخفيف التوترات وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال المهم والحيوي للاقتصاد العالمي. هذا يجب أن يتم قبل أن تتفاقم الصراعات لتصل الى كساد عالمي سيكون اصعب بمراحل الى ما حدث قبل الحرب العالمية الثانية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة