رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود

مازلنا نتحدث عن أهمية الأفلام الوثائقية التي تقدم الوعي لجمهور المشاهدين في عصر المعلومات ، وهو ما أستدعى انشاء قناة تليفزيونية متخصصة في ذلك النوع من الافلام ، وقد شاهدت هذا الاسبوع الفيلم الوثائقي "ساحر الجرانيت" عن حياة وأعمال الفنان الكبير آدم حنين .. وهو واحد من عمالقة فن النحت في تاريخ مصر ولد عام 1929 وتوفي عام 2020 وتمر هذا الاسبوع الذكرى الثالثة لرحيله .
فيلم "ساحر الجرانيت" اخراج سامح خضير وفيه يتحدث الفنان الكبير بنفسه عن تجاربه في الحياة والفن ، وهو يتذكر جيدا أن رحلة مدرسية مع تلاميذ المدرسة الابتدائية الى المتحف المصري في التحرير، كانت سببا في تعلقه بفن النحت ، وهذه الرحلة نظمها مدرس التاريخ .. وظل الطفل آدم يجري في أروقة المتحف المصري سعيدا يشعر بالفرحة والفخر وكأنه عثرعلى أهم شئ في حياته ، وبالفعل فقد عثر على المهنة التي سيمنحها كل حياته ، وكما قال بصوته أنه شعر بالانتماء الى فن النحت بقدر انتمائه الى تاريخ هذا الوطن الذي ينظر اليه العالم باعتباره مؤسسا لفن النحت .
عاش آدم حنين حياته مقسمة لعدة مراحل ، بعد التخرج من كلية الفنون الجميلة عمل رساما في الصحافة مع الفنان الكبير صلاح جاهين ، ثم سافر حنين الى الاقصر وبلاد النوبة وعاش هناك كثيرا ، ثم سافر الى باريس مدينة الفن والنور وقضى 25 عاما هناك .. ثم عاد الى مصر وعاش في منطقة الحرانية في الجيزة بالقرب من أهرامات الاجداد ، وأنشأ "متحف آدم حنين" الذي يضم اربعة آلاف عمل فني حصيلة نصف قرن من الأبداع ، ومن أهم منحوتاته في هذا المتحف "سفينة آدم" وهي بالجرانيت تشبه السفن القديمة ووضع عليها أبرز أعماله النحتية ، وكأنه جمع أحب الأعمال الى قلبه ووضعها فوق سفينة واحدة .
كذلك أستجاب آدم حنين لطلب الفنان فاروق حسني وأسس "سمبوزيوم النحت الدولي في أسوان" وكان قبل 50 عاما سافر حنين الى يوغسلافيا وعرف اهمية "السمبوزيوم" في الانفتاح على العالم واحتكاك الفنانين وتبادل الخبرات والتجارب الفنية معا . كذلك استجاب ادم حنين الى دعوة المشاركة في ترميم تمثال "ابو الهول" وساهم في اعادة الحيوية للتمثال الاشهر في تاريخ مصر الفرعونية .
نجح الفيلم في 20 دقيقة أن يلخص تجارب من حياة آدم حنين عندما كان طفلا ، وعندما كان طالبا يدرس فن النحت ، وعندما أصبح فنانا يجوب بلاد الدنيا ويتعلم من الحياة الدروس التي صنعت منه واحدا من أهم النحاتين في العالم .
وتبقى الاشارة الى الاجيال الجديدة من الشباب الذين في حاجة ماسة الى المعلومة والوعي بتاريخ مصر والفيلم الوثائقي يقوم بهذا الدور في 20 دقيقة فقط .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة