الدور المصري في المنطقة خاصة في الملفات الرئيسية مثل القضية الفلسطينية، أو تلك الأزمات التي أصبحت متجزرة في اعقاب ما يسمي بثورات الربيع العربي له أهمية قصوى .. والقاموس السياسي ، يصنف الدول في العالم إلى أربع مراتب، الاولي هي مايسمي بالدولة الام التي تمتلك كل ادواتها من قدرات عسكرية وسياسية واقتصادية تكفيها منفردة عمن سواه.. وهذا النموذج يتجسد في القوة الامريكية والقوة الروسية، وفي المرتبة الثانية تأتي دولة الدور.. وهذا النموذج يعتمد علي قدرة الدولة في لعب رمانة الميزان في المنطقة المحيطة بها اعتمادا علي تاريخها وارثها الحضاري ومرونتها في استيعاب الاحداث التاريخية ، وهنا تقفز مصر لتحتل صدارة هذه المرتبة.
وفي المرتبة الثالثة تأتي ما يسمي بالدولة التوافقية وهي الدولة او الكيان الذي يتعتمد في استقراره علي توافق الأطراف المحيطة به..وهذا النموذج يمكن ان تشاهده في لبنان وليبيا واليمن وبعض الدول الأخرى، وأخيرا تأتي ما يسمي بالكيانات الطامحة.. وهذه الكيانات لها حدود معترف بها ولكنها لا تمتلك فعليا مقومات الدولة سواء .. وهذا النموذج هو الأكثر استغلالا من الاخرين الذين يسخرونهم لتنفيذ اجندات خاصة طمعا في اظهارهم كقوة إقليمية يمكنها ان تنافس.
وفي حقيقة الأمر ان هذا النموذج علي مر التاريخ والعصور لا يمكنه ان يصمد الا لبعض سنوات وينهار اما لانتهاء دوره او فقد ميزته التنافسية التي كان يتمتع بها.
ما شاهدناه وتابعناه خلال الأزمة الأخيرة التي نشبت بين حركة الجهاد في الضفة وإسرائيل،
نتحدث بالطبع عن الدور التاريخي لمصر في المنطقة او العالم ولكن سنركز فقط علي السنوات الأخيرة ومع حركة الجهاد فقط.. وبالفعل قامت مصر بدور هام في التوصل إلى تهدئة الوضع بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل في عدة مرات خلال السنوات الأخيرة.
في عام 2019، قامت مصر بوساطة بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل، وتم التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بعد تفجير الجهاد الإسلامي لمنزل في إسرائيل والرد الإسرائيلي على ذلك. وبعد التوصل إلى الاتفاق، تم رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وتخفيف بعض القيود عن السكان المقيمين في القطاع.
وفي عام 2021، قامت مصر بوساطة جديدة بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل، وتم التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بعد الهجمات التي شنها الجهاد الإسلامي على إسرائيل والرد الإسرائيلي على ذلك. وتمثل هذه الوساطة دورًا هامًا لمصر في خفض التوتر وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ويعكس دور مصر في تهدئة الوضع بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل التزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وإيمانها بضرورة الحوار والتفاهم لتحقيق ذلك. كما تعتبر مصر واحدة من أهم الدول العربية التي تسعى جاهدة لتحقيق السلام في المنطقة، وتحرص على العمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
حتي مع حركة حماس قامت مصر بدور مهم في التوصل إلى تهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل عدة مرات في السنوات الأخيرة. ومن بين أبرز هذه المحاولات كانت وساطة مصر في اتفاق التهدئة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في عام 2014.
وقد قامت مصر بدور حيوي في التوصل إلى هذا الاتفاق، حيث تمكنت من الجمع بين الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لإنهاء الصراع وتحقيق تهدئة في المنطقة. وقدمت مصر مقترحات لحل الأزمة وتخفيف العبء عن الفلسطينيين، وتمكنت من إقناع الجانبين بأهمية الحوار والتفاوض لتحقيق السلام والاستقرار.
وعلاوة على ذلك، فإن مصر قدمت دعمًا ماديًا وإنسانيًا للفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة، من خلال توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والغذائية والمالية. وكانت مصر أيضًا على استعداد لتقديم المساعدة في إعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت جراء الصراع.
وبشكل عام، فإن دور مصر في التوصل إلى تهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل يعكس التزامها الدائم بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية. هذه هي عبقرية مصر.. ليس بالمال وحده تحيا الأمم.