رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة

اكذب حتى يصدقك الناس هذا ما تتبعه حركة الأفروسنتريك لتزييف تاريخ الدول الأفريقية.. منذ نشأتها فى عشرينات القرن الماضى.. تدعى إعادة كتابة التاريخ والحضارة الإفريقية من منظور أفريقي وإعادة النظر في موقف الإنسان الأفريقي في التاريخ، لكنها تزيف التاريخ وتحرف الحقائق، تتمحور افكارها حول التعصب العرقى للون الأسود والترويج للعنصرية العكسية
بدأت بتأليف العديد من الكتب لترويج مخططها، أشهرها لكاتب يدعى انتا ديوب.. ادعى أن منطقة شمال أفريقيا "مصر والمغرب والجزائر وتونس" كانت أصولهمم زنجية وتمت إبادتهم قديما، وحل محلهم اخرون!
زعم الكاتب ان الفراعنة أصلهم زنوج ، وأن اللغة المصرية القديمة ترجع إلى اللغة الأفريقية، تلاها عقد مؤتمرات للترويج لتلك الاكاذيب ومحاولة سرقة أصل الحضارة المصرية .
محاولة السطو على مؤتمر اسوان السياحى تحت شعار العودة للاصول باعلان الحضارة المصرية ذات اصل افريقى زنجى وان السود بناة الأهرامات وتمرير الفكرة إلى الأجيال القادمة.. جاءت بنتائج عكسية .. هاجمهم رواد مواقع التواصل وتم الغاء الحفل. تلاها ادعاء الممثل كيفن هارت ان الحضارة المصرية القديمة والحضارة المغربية والقرطاجية حضارات زنجية، من اين اتى هذا المثل بهذا الادعاء؟
واخيرا روجت افروسنتريك لاكاذيبها من خلال منصة نتفليكس بفيلم وثائقي مزيف عن حياة الملكة كليوباترا، يهدف لضرب الهوية المصرية ووحدة الشعب المصري وتجريد الحضارة المصرية من أصولها
الفيلم المغلوط الذي تشرف على الجانب التنفيذي في إنتاجه ورؤيته الفنية الممثلة جادا بينكيت سميث زوجة النجم ويل سميث، أميركية ذات أصول أفريقية، لم يتوقف عند الملكة، فلم يترك احد من الحاشية او سكان القصر والغالبية العظمى من ابطال العمل الا وصبغهم باللون الاسود، والأدهى من ذلك اعتذار مخرجة العمل عن عدم وجود طاقم عمل اسمر البشرة بالكامل خلال احداث الفيلم الوثائقى !!
ورغم تبرؤ عالمة المصريات د. كولين دارنيل إحدى المشاركات بالفيلم الوثائقى كليوباترا المزيفة من العمل واتهامها للفريق بخداعها بتسويد بشرة المصريين، وتوقيع اكثر من 50 الف مصرى ويونانى على مطالبة لنتفلكس بالغاء الفيلم الوثائقى لما يحمله من ادعاءات تروج لاهداف حركة عنصرية، لم تبالِ المنصة وأصرت على عرض الفيلم، فما الدافع ؟
طرح الفيلم برؤية حركة تدعو للتمييز العكسى دون الاستعانة بخبراء اثار مصريين عن فيلم يوثق فترة تاريخية لمصر يضع علامات استفهام كبيرة حول نتفلكس، وهو خطوة من خطوات اخذتها الأفروسنتريك، وستتخذ غيرها لاحقا، لتشويه الحضارة المصرية
ولأن الفيلم وثائقى يحاول تزييف وعى الأجيال القادمة جاء الرد المصرى بالتزامن مع موعد عرض الفيلم المزيف ، اطلقت مصر فيلم وثائقى شارك فى انتاجه د. زاهى حواس وكيرتس رايان وودسايد، وشاركت في إنتاجه صوفيا عزيز والدكتورة كاثلين مارتينيز والدكتورة سحر سليم ومحمود رشاد
السؤال الذى يبحث عن اجابة هو لماذا تروج نتفلكس لاكاذيب حركة عنصرية ؟
هذا ما تقوم به نتفلكس ولسنا أول ضحاياها سبق وأن قامت المنصة بعرض اعمال مثيرة للجدل فيما يتعلق بعرق أبطالها فى مسلسل بريدجرتون الذي يظهر ملكة إنجلترا ذات بشرة سوداء!!
ايا كانت الاجابة واهداف الافروسنتريك تاريخ المصريين ليس بالسهل تزويره ولا بالصعب ايضا فالثقافة المصرية بوتقة تنصهر فيها الثقافات حتى المستعمرين انصهروا بها، هذا موثق عبر التاريخ على جدران المعابد بالنقوش والرسومات التي تصور المشاهد اليومية والأحداث الهامة والشخصيات التاريخية تكشف عن الحضارة المصرية القديمة وأنماط الحياة والعقائد والتقاليد الخاصة بهم، بخلاف الوثائق التاريخية التي تسلط الضوء على حكم الملوك والملكات والأحداث السياسية والثقافية في مصر القديمة.
الأفكار المغلوطة التى يحاول المزيفون توثيقها أن المصريين الأصليين كانوا سود و مسيحيين تعكس نمطا شاذا من التفكير العنصري الذي يعزز التمييز والانقسام، وهو لايتوقف على مصر فقط، انما يمتد ليشمل العديد من الدول الأفريقية الأخرى التي تعاني من ظاهرة العنصرية والتمييز بسبب لون البشرة.
ان حركة عنصرية تهدف للتفرقة، تدعى نصرة افريقيا بينما هدفها إثارة الخلاف والانقسام بين ابناء القارة السمراء، لن تفلح فى تزييف تاريخ مصر العريقة مزيج فريد من الثقافات والعرقيات، تعتز بتراثها الأفريقي الغني، هى جزءا لا يتجزأ من القارة السمراء ، وامتدادها الاسيوى، لا تتبرأ من حكم الأفارقة عصر الأسرة الـ 25، أي بعد بناء الأهرامات بـ20 عاما، لكننا نتبرأ من التزييف.
ان كانت هذه الحركة تبغى الخير لافريقيا كما تدعى كان عليها أن تسعى لتعزيز الوحدة والتضامن ، بغض النظر عن العرق أو الديانة، هو السبيل للبناء والتقدم، بدلا من إثارة الانقسامات وتزييف التاريخ
في النهاية، يجب أن نتعاون لمواجهة هذه الحركات المغرضة التى تسعى الى تعزيز الانقسامات فى افريقيا.. بالتثقيف ونشر الوعي، وهذا ما قدمناه فى فيلم كليو باترا الوثائقى، وأخيرا وليس أخرا التاريخ المصرى غير قابل للتزييف، فهو محفور فى عقل ووجدان كل مصرى، له حراس ساهرون عليه ولن يسمحوا باختراقه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة