الناس في بلادي اصبحوا خبراء في التحليل السياسي والاقتصادي والرياضي والناس منذ أن اقتربت منهم رياح الخطر بعد أحداث يناير 2011 وما أعقبها من فوضي وسقوط للنظام السياسي تحولوا إلي نقاد ومحللين وتفرغوا لحوارات مواقع التواصل الاجتماعي في كل القضايا وفي كل المجالات.
ولايوجد أمتع ولا أجمل ولا أهم من حوارات المقاهي التي تندلع وتبدأ فجأة بدون سابق إعداد أو توجيه لتتحول إلي منبر مفتوح لتبادل الآراء بكل حرية وانفتاح وتهور أيضا..!
ولقد جلست في أحد مقاهي مدينة نصر في انتظار بعض الاصدقاء ولم استطع أن أمنع نفسي من الإصغاء لحوار صاخب مرتفع بين عدد من الرواد تناول في لحظات العديد من القضايا.. الدولار.. الشقق.. الأسعار.. الانتخابات الرئاسية في العام القادم.. بالإضافة إلي الخلاف مع المستشار مرتضي منصور وخروجه من نادي الزمالك..!
والناس في حواراتهم لا يستمعون.. وليسوا علي استعداد لتغيير قناعاتهم.. الناس يتحاورون بنفس التعصب الكروي.. لا يرون ولا يصفقون إلا لما يريدون سماعه وما يتفق مع يؤمنون به.
والذين شاركوا في حوار المقهي المفتوح ينتمون للطبقة المتوسطة.. طبيب ومهندس ومدرس وتاجر و"معاشات" فالأغلبية من أصحاب المعاشات الذين ينظرون إلي المقهي ويتعاملون معه علي أن ملعبهم الخاص وأن الكلمة كلمتهم والرأي رأيهم والقرار قرارهم ولا شيء يعلو فوق ما يقولون.. ولا صوت يرتفع فوق أصواتهم.
والحديث عن مصر وقضاياها مثير وممتع.. والحماس هو الصفة الغالبة.. والآراء كثيرة ومتعددة.. ولكن أجمل ما في الحوار هو الغيرة علي مصر التي لا حدود لها.. والاتفاق علي أن تمضي السفينة في مسيرتها بسلام وأمان.. فلا خير في أي شيء إذا لم يكن هناك أمان ووئام واستقرار.. ولا خير فينا إذا لم نحافظ وندعم ونحمي هذا الوطن من كل الفتن والمؤامرات.
وعندما أستمع وأتابع حوارات المقاهي فإنني أتمني يومًا تذاع فيه هذه الحوارات التلقائية علي الهواء مباشرة أو تنشر بكاملها عبر صفحات الصحف.. كلام حلو.. ومفيد وصادر من القلب.. وناس لا تتطلع إلي مناصب أو مكاسب أو "تريند".. ناس قلبها علي بلدها.. وناس تدرك كل شيء.. وهي أساس الأمن والاستقرار في هذا البلد.. ناس معدنها من ذهب.
* * *
وواحد من الناس.. واحد منا.. من خبرات وقدرات وإبداعات مصر يقيم ف يالشقيقة "ليبيا" أصبح حديثًا لرواد مواقع التواصل الاجتماعي فهو طبيب مصري جراح نشر له فيديو وقد ظهر فيه بوجه بشوش وبهدوء يتحدث إلي مريضة من ليبيا قبل إجراء جراحة لها ليرفع من روحها المعنوية ويدخل السكينة إلي قلبها.. والصورة كانت حلوة.. الصورة كانت تعبيرًا عن المهنة السامية.. والصورة كانت مشرفة لأطباء مصر العظام.. سفراء الحضارة والعلم من مصر الكبيرة لكل الأشقاء والعالم والخبرات الميدانية.. الطبيب المصري يشرفنا في كل مكان وهو أحد نتاج المؤسسة العلمية الطبية المصرية والتعليم المصري الذي يفرز الكفاءات والابداعات.
* * *
ونصيحة.. مجرد نصيحة للسيدات اللاتي يسافرن إلي بعض الدول لإجراء عمليات تجميلية.. حذار من العواقب والنتائج.. حذار من المغامرة فهناك عمليات بسيطة تنتهي بنهايات مأساوية.. وهناك متاجرة بدون مسئولية قانونية.. وهناك مراكز للتجميل تخلو من الضمانات الصحية وابتعدن عن المغامرة.. الجمال جمال الروح وليس الجسد.
* * *
ويقول الدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بالقصر العيني إن الإنسان يعود إلي العشرينيات بعد إجراء جراحة تغيير الصمام الميترالي قائلاً إن علي المريض إجراء العملية وعدم الخوف..! وكلام الدكتور موافي قد يكون صحيحًا ولكن إجراء العملية بالأسعار الحالية لن يعيد المريض إلي سن العشرين ولكنه سيعجل بنهايته.. فالتكاليف تصل إلي مليون جنيه إذا كان ذلك بالطريقة التقليدية بإجراء جراحة القلب المفتوح..!!
* * *
ويتحدث البعض عن استثمار المدخرات.. ويساءلون هل يكون الاستثمار الأمثل في العقارات أم في الذهب أم في الاحتفاظ بالعملات الأجنبية أم في عوائد البنوك؟ والإجابة بالموافقة علي الاستثمار في أي حاجة.. ولكن الأهم أن يكون هناك ما نستثمره..! اللي عندهم الفلوس عارفين فين يستثمروها.. والمليون بيولد مليون..!
* * *
وعندنا ثروة فنية اسمها المطربة آمال ماهر.. وقد استمعت إلي تسجيل قديم لها في بدايات ظهورها في التسعينيات وتغني لأم كلثوم.. ثوار ولآخر مدي ثوار.. مطرح ما نمشي يفتح النوار.. الأداء رائع.. الصوت بالغ القوة.. وآمال ماهر هي من يستطيع انقاذ آمال ماهر لتعود إلي الساحة من جديد فصوتها هو الاقوي وهو الموهبة.. وهو هدية السماء لها.. ولكن آمال ماهر بعيدة عن الذكاء الفني وعن الطموح الفني.. وعن القدرة علي الصعود إلي القمة.. آمال ماهر تحتاج إلي من ينقذها من آمال ماهر الماضي الذي يجذبها للوراء.
* * *
وإذا كانت أنغام هي "صوت مصر" في الغناء فإن النادي الأهلي هو صوت مصر في كرة القدم.. والنادي الأهلي أصبح جزءًا من شخصية مصر في العطاء والإرادة والنجاح.. النادي الأهلي يمثل نجاح منظومة العمل الجماعي ويؤكد أن الكل في واحد وأن الفرد من أجل الجميع.. وليس مهمًا الفوز الذي تحقق علي فريق الترجي التونسي في مباراة الإياب بتونس بنتيجة كبيرة.. ولكن المهم في الأداء والتفوق والانضباط والصورة الحلوة لسلطان أفريقيا العربي.. نادي القرن.
* * *
ولكل شخص استيقظ حزينًا لأنه يحمل هما أو ربما حزين لأجل أمر ما كن علي يقين تام بأن الله سينير فيك ما أطفأه الناس بداخلك ويحيي فيك كل جميل. كل جميل كانت تملكه روحك لكي تزهر من جديد هناك أمل وفرج خلف كل ألم ويأس فأبصر هذا النور بقلبك وافتح عينيك باحثًا عن مفتاح لباب جديد متوكلاً علي الله في أمورك فالحياة مثل الرواية وكل يوم صفحة جديدة فإذا كانت الصفحة حزينة فالتالية سعيدة لذلك لا تقلق.. فقط اقلب الصفحة وتوكل علي الله واستمتع بالحياة.
* * *
وأخيرًا:
لا تبحث عن أخطائي حتي لا تكتشف أنك من ضمنها.
* * *
وسترزق علي كل ما يحمله قلبك فلك ما نويت.
* * *
ولا تتوقف الحياة بسبب بعض خيبات الأمل فالوقت لا يتوقف عندما تتعطل الساعة.