رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


طوال تاريخهما الممتد عبر العصور والأمنة السحيقة، ارتبطت مصر والسودان، شعبيا وحضاريا، وامتزجت وشائج الشعبين، فصارت نَسَبًا وصِهْرًا، ولا يستطيع أحدٌ أن يفرّق بين من هو مصرى أو سودانى، بل أكثر من هذا فقد كان- ومازال- المصرى والسودانى (شعبٌ واحدٌ) على أرض دولتين كانتا فى السابق كتلة وقُطْرًا واحدا، يربطهما شريانُ حياةٍ واحد، هو نهر النيل.
وشواهد التاريخ تؤكد كونهما "كيانٌ واحدٌ"، وأنهما لا يمكن تفريقهما تحت أى ظرف من الظروف، لذا حينما أَلَمَّت بأشقّائنا الأزمة الأخيرة، لم يجدوا ملاذًا أو بابًا مفتوحًا- على مصراعيه- سوى البوّابة الشمالية- بالنسبة لهم- حيث استقبلهم أشقّاؤهم المصريون، بالترحَاب، حتى بدون تأشيرات أو جوازات سفر، لدرجة أن بعضهم دخل دون أيّة أوراق ثُبُوتيّة، وكثير منهم حَمَلتهم سيّارات الإسعاف إلى المستشفيات والمراكز الطبّيّة لتلقِّى العلاج اللازم إزاء الإصابة أو الأمراض المختلفة.
وإذا كانت الدولة- ممثّلة فى الحكومة وأجهزتها الرسمية- قد فتحت أذرعها واسعة لاستقبال الأشقاء وأصحاب الدار، فإن الشعب أيضا لم يتوان بل سارع منذ اللحظة الأولى لاحتضان الوفود الفارَّة من ويلات الاقتتال والصراع، وتم فتح أبواب البيوت والسكن، بكل حبٍّ ومودةٍ وترحاب.
وسكان وأهالى أسوان أكثر معايشة واحتكاكا بهذا الأمر، لدرجة أن المتواجِد هناك فى هذه الأثناء لا يمكنه التفرقة بين المصرى والسودانى، فالجميع امتزج، خاصة مع وجود البَشْرَة السمراء لأبناء أسوان.
وهذا هو الواقع- حتى قبل وقوع الأحداث الأخيرة- فالروح المصرية والسودانية واحدة، متطابِقة، حتى اللهجة من الصعوبة بمكان التفرقة بينها، فقد انصهر الشعبان وامتزجا بماء النيل، حتى صارا واحدا، قبل أن نعرف حدوداً أو فَرْقًا بين مصرى وسوداني، تلك النَغَمَة التي يحاول أعداء العروبة والإسلام، بل أعداء الإنسانية أن يبُثُّوها أو يزرعوها بيننا.
وقصص ومواقف الأخوّة والترابط التي تتجلّى في الأزمات والمِحَنِ، أكثر من أن تُحصى أو تُعدُّ، ولسنا في مجال التباهى أو المَنِّ بسَرْدِها، من قِبَلِ الطَرَفَين وليس طَرَفَاً واحداً، فَأَكَمْ هى تلك الصور المشرّفة والمضيئة التى جمعت بين الشقيقين على أرض البلدين؟
ومهما كانت الظروف والمِحن والخطوب، فسنظل دائما وأبدا، شعبا واحدا، لا يفرّقنا حاقدٌ ولا عدوٌ، وإنما يربطنا إلى الأبد: الدين، النيل، الدم والمصير والمستقبل الواحد، فكلانا جسدٌ واحدٌ على أرضِ وترابِ وطنٍ واحدٍ.
وإذا كنّا نقول فى السابق: مصر والسودان، فإنه لا غَرْو أن نقول: مصر السودانية، أو السودان المصرية، فـ"لتحيا مصر السودان"، عزيزة بأبنائها المخلصين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة