بعين شاعر
سيظل أمل هذه الأمة في أن تصل حاضرها بمستقبلها هو غرس قيمة العلم والمعرفة في عقول ووجدان الأطفال والنشء، وفتح جميع النوافذ الممكنة أمامهم لتطل منها مواهبهم على أرض الحاضر وتفر منها قدراتهم عصافير تحلق في سماء الغد، فهل أدرك صناع مستقبل هذه الأمة بتاريخها وتراثها وإمكاناتها أنه لا مستقبل بلا طفل يصنعه؟! طاردني السؤال منذ اللحظة الأولى خلال جولتي بين قاعات وممرات معرض الشارقة لكتب الطفل في نسخته الجديدة هذا العام ( الدورة الـ 14) وتأملت طويلا شعاره" عقول تتشكل" وتذكرت سريعا شعار الدورتين السابقتين مباشرة " كوّن كونك" و" لخيالك" لأستعيد ما تنطوي عليه تلك العناوين من فهم كامل لهدف ورسالة واستراتيجية بناء الطفل وتنشئته.. فكلها تعطي الطفل حرية التشكل والانطلاق والتفكير ولا تصادر على عقله ولا خياله؛ وكأنها تقول له: "هذا العالم ملك لك أعد تشكيله كيفما شئت وانطلق".. انتهيت من جولتي وقد تضلعت بالأمل وشحنت طاقتي به من جديد فمازال في أمتنا من يضع قدمه على نقطة البداية الصحيحة ويؤكد عليها مرارا، ويتمسك بإصرار مدهش بالإشارة إلى "الطفل العربي" ووضعه وأحلامه وشواغله في دائرة الضوء؛ باعتباره " البوابة الذهبية" للمستقبل، حيث تفاجئنا الشارقة المشرقة دائما بما يخطر وما لا يخطر على البال في التعامل مع الطفل، ودائما لديها الجديد في وسائل وأدوات جذبه ومخاطبته وتلبية حاجاته من كل اتجاه ولسان حال المعرض بفعالياته ونشاطاته يقول للطفل" شبيك لبيك" كل ما تحلم به عندنا وأكثر! أحدث الكتب في كل المجالات وأكبر دور نشر كتب الأطفال في العالم، سينما وألعاب، علوم واكتشافات، رسوم متحركة، معارض ولوحات، مسابقات وجوائز، عروض مسرحية، أفكار مدهشة ..مجسمات وحكايات، منصات وورش، حرية وانطلاق ..و"عقول تتشكل"، وأعترف أنني قبضت على نفسي متلبسا بروح الطفولة فرحت أمرح طائرا بين ردهات وطرقات المعرض وكأنني أستعيد طفولتي القديمة، سعيد بما أراه من حولي مؤمنا أن الطفل الذي يعبر من هنا لن ينشأ طفلا عاديا أبدا، إن الطاقة التي أعادتني طفلا وأنا أتجول لهي كفيلة بأن تحول الطفل إلى طائر محلق يحمل آمال أمته وأحلامها إلى سماء الغد البعيدة. بارك الله في الشارقة وسلطانها الذي قيده الله لخير هذه البلاد الطيبة وخير أبنائها الطيبين.